الاتحاد

تمزق بشرايين الأسرة "2"

لقد سبق لنا وان تناولنا في مرة سابقة نتائج وآثار الطفرة النفطية على المجتمع الخليجي ككل والمجتمع الإماراتي بصفة خاصة وما ترتب عليه بعد ذلك من بروز سلوكيات وظواهر سلبية على المجتمع الخليجي لم نعرفها سابقاً ولم تكن سائدة لدينا وسنتناول اليوم الآثار والنتائج السلبية الناجمة عن هؤلاء الخدم على وجه التحديد والذين ابتلينا بهم في بيوتنا وكان فرضاً علينا ان نأتي بهم بعد ان لعبت بنا الرفاهية وبلغت فينا مبلغها فالأمر حقيقة قد تجاوز الشيء المألوف وبدأ يأخذ طابعا آخر قد يكون نوعاً من التفاخر والمباهاة بين أفراد المجتمع وإلا لماذا كل هذا الحشد الكبير والجيوش المجيشة من هؤلاء الناس في بيوتنا والمشكلة ان هناك بعضا من الأسر يوجد لديها خدم من الجنسين معاً ومما يزيد الأمر تعقيداً وسوءاً وهذا غير مستبعد تماماً انه قد يخرج الاثنان معاً سوية في ظل غياب أو عدم معرفة أصحاب البيت بذلك أو لعدم المبالاة بالأمر وعندها تكون الطامة والمصيبة الكبرى ويقع ما لم يكن في الحسبان فجرائم الخدم فعلاً هي مشكلة قائمة ومعايشة على أرض الواقع وهي بالمناسبة في زيادة مستمرة والأبحاث والدراسات التي أجريت على هذه الظاهرة الاجتماعية تؤكد جميعها بأن هذه الظاهرة في تزايد وتصاعد مستمر واذا لم يوجد لها الحل الجذري والمناسب منذ الآن فسوف يكون الحل مستقبلاً عسيراً جداً وغير قابل للتعامل معه بشكل جدي كما هو الحال عليه الآن· ولقد كان من نتائج اعتماد المجتمع الذي نحن فيه على هؤلاء الخدم ان برزت على السطح جرائم ومشاكل غيرت من النظرة السائدة عن ذلك الاستقرار الأسري بمجتمعنا المحلي ولعل أبرزها هو ضياع اللغة العربية واللهجة المحلية الخليجية المعروفة وانتزاع الكثير من أصول العادات والتقاليد في المجتمع والاتكالية وعدم الاعتماد على النفس خاصة من جانب المرأة في رعاية شؤون بيتها وزوجها والأولاد، كما وبدأت أثرها حتى على الدين الذي ندين به وهو الإسلام اذا ما أدركنا بأن نسبة كبيرة من هؤلاء الخدم هم ليسوا على ديننا فكان لذلك تأثير سلبي كبير على أبناء مجتمعنا المسلم الذين تربوا على أيدي الخادمات وبين أحضانهن وما هذه التقليعات والتصرفات الغريبة العجيبة والسلوكيات الشاذة وغير الأخلاقية في بعض من الأحيان الا من نتاج ذلك كفقدان المرأة لمكانتها الطبيعية ودورها الاجتماعي البارز في أسرتها حتى اننا اصبحنا اتكاليين وسلبيين في ناحية رعاية آبائنا وأمهاتنا واجدادنا وجداتنا وأرحامنا كبار السن فقد تركنا أمرهم هكذا وبكل صراحة للخدم الآسيويين وكأننا بذلك فقد تنازلنا طواعية عن أجر وثواب رب العالمين في سبيل رعاية هؤلاء الناس بسبب الاتكالية والاعتماد على الخدم ولا ننسى جرائم التعدي على كبار السن، وانتشار جرائم السرقات في المنازل خاصة في ظل غياب أصحاب المنزل· هذه النتائج السلبية وغيرها من النتائج والآثار الأخرى ما كان لها ان تتفشى في مجتمعنا على هذا النحو لولا اعتمادنا على هؤلاء الخدم بشكل كبير· هناك أيضاً أمر مهم وخطير وهو تعلق الاطفال بالمربيات وفقدانهم لخاصية الحنان والتعلق بالأم· والحل في اعتقادنا يكمن في ضرورة ان تعود المرأة لبيتها ورعاية شؤون أسرتها بنفسها كما كانت عليه أمهاتنا وجداتنا سابقاً وهذا لا يمنع طبعاً من وجود خادمة في الأسرة وهذا يكفي لمساعدة ربة البيت كما ان دور البنت أو الفتاة في مساعدة أمها في شؤون البيت هو من الضروريات القصوى التي لا بد منها فهي بالمستقبل ستكون ربة منزل هذا طبعاً في ظل مساندة قانونية رسمية تحد من ظاهرة تكاثر الخدم وتعددهم في المنازل فالجميع اليوم قد بات يدرك مدى ضرورة معالجة هذه المشكلة التي أصبحت تؤرق مجتمعنا وكل المجتمعات الخليجية فالجميع قد اكتوى بلظى هؤلاء الخدم وذاق الويل من آثارهم السلبية على الأسرة الخليجية· فإذا ما استمر الحال بهذا ''الرتم'' وبهذا الواقع المعايش اليوم فلربما ستفقد مجتمعاتنا الخليجية خاصية وضعيتها التكوينية من الناحية الاجتماعية لتكون هناك غربة حقيقية بين أفراد المجتمع الواحد·

حمدان محمد
كلباء

اقرأ أيضا