الاتحاد

مؤسساتنا التربوية وصناعة المواطنة

تتكامل المؤسسات الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية لتشكيل هوية المجتمع وصياغة توجهات أفراده في شتى النواحي وتعد المؤسسة الاجتماعية الأولى وهي الأسرة الحضن الأساسي الذي يؤثر بشكل كبير في التنشئة الاجتماعية للفرد· أما المدرسة فهي المؤسسة الرسمية التي تصيغ قيم وتوجهات الدولة والمجتمع في نفوس الناشئة· وتعمل جنباً الى جنب مع بقية المؤسسات التربوية والاجتماعية الأخرى لتحقيق ذلك· وفي المجتمع المدني الحديث أصبحت تربية المواطنة أساساً من أسس بناء المجتمع· وهي في المجتمع المسلم تنطلق من احترام المبادئ الإسلامية والقيم الاجتماعية وحرية التفكير وحرية الرأي والتعبير· وتهدف في نفس الوقت الى تمكين المواطنين من فهم أنفسهم وبلادهم والعالم الذي يعيشون فيه وفهم ثقافتهم واحترام ثقافات الآخرين·
إن حس الانتماء للدين وللوطن يضفي على نفس الفرد الاطمئنان والاستقرار، وفقدان هذا الحس يؤثر على الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي في الوطن· وبالتالي فإن التربية والتنشئة على الانتماء للدين وللوطن والبدء في ذلك من الأسرة تعد من أهم عوامل التنمية في المجتمعات وتعد تربية المواطنة نمطاً من أنماط التنشئة الاجتماعية التي تقوم بها مؤسسات تربوية رسمية أو غير رسمية والتنشئة الاجتماعية من العمليات الأساسية في حياة الإنسان· ذلك لأن مقومات شخصية الفرد انما تتبلور من خلالها· وتكمن أهمية تلك العملية في انها تقوم بتحويل الفرد من مخلوق ضعيف عاجز الى شخصية قادرة على التفاعل في المحيط الاجتماعي الذي يحتويها منضبطاً بضوابطها· كما تساعد الفرد على الانتقال من الاتكالية المطلقة والاعتماد على الآخرين والتمركز حول الذات في المراحل الأولى من عمره الى الاستقلالية والإيجابية والاعتماد على النفس وذلك عبر المراحل الارتقائية من عمره· وتقوم المؤسسات الاجتماعية بدور مهم في التنشئة الاجتماعية لكل مرحلة من المراحل العمرية للفرد· فالأسرة والقرناء والدين مؤسسات تقوم بتزويد الفرد بجزء من مفاهيم وقيم وعادات وتقاليد ومعتقدات المجتمع·
من هنا فإن لكل مؤسسة من هذه المؤسسات أهميتها الخاصة في عملية التنشئة الاجتماعية ولكن الأسرة تلعب أهم الأدوار وأقواها تأثيراً في حياة الأفراد حيث إنها أي الأسرة تحتضن الطفل منذ بداية حياته ونعومة أظفاره، فتقوم بتشكيل سلوكه ومقومات شخصيته وتزويده بقيم ومعتقدات مجتمعه بل والأنماط السلوكية المقبولة التي تسهم كثيراً في عملية الضبط في ذلك المجتمع· إن تربية المواطنة مسلك مهم من مسالك البناء فهي تزرع في نفوس الصغار كيف أن عزتهم وكرامتهم لا يمكن ان تتحققا الا بعزة الوطن وإعلاء شأنه ولذلك فإن المؤسسات التربوية تعد عاملاً مصيرياً ترتبط به المسيرة التنموية حاضراً ومستقبلاً، فعندما يتعلم أولادنا قيمة الوطن تعلو في نفوسهم قيمتهم فالمواطن نواة الوطن والوطن حصاد المواطن ومن هنا تأتي أهمية تربية المواطنة التي هي عملية متواصلة لتعميق الحس والشعور بالواجب تجاه المجتمع وتنمية الشعور بالانتماء للوطن والاعتزاز به·

هدى جمعة الحوسني
موجهة تربوية بمنطقة أبوظبي التعليمية

اقرأ أيضا