اندلعت أمس تظاهرات في كل من العاصمة السودانية الخرطوم وثاني أكبر مدينة في البلاد ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، وسط السودان احتجاجا على رفع الحكومة لأسعار المواد البترولية. وبعد ساعات من تعديل الأسعار داخل محطات البنزين تجمع نحو 800 من المحتجين في وسط الخرطوم، وهتفوا “لا.. لا لزيادة الأسعار”، بينما هتف آخرون مطالبين برحيل البشير “ارحل.. ارحل”. ووصلت قوات الشرطة وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد. وفي مدني أكد شهود عيان أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين. وقال أحد سكان المدينة لفرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه “عند التاسعة صباحا تجمع في السوق الرئيسية للمدينة حوالي 1200 شخص أغلبهم من الشباب وبدأوا يهتفون (لا لا للغلاء) و(ثورة ثورة حتى النصر) و(ارحل ارحل)”. وأضاف أنهم “أغلقوا عددا من الشوارع الرئيسية بوضع جذوع الأشجار والحجارة واحرقوا الإطارات القديمة. وتصدت لهم الشرطة بطلاق الغاز المسيل للدموع” وتابع “شاهدت سيارتين حكوميتين تحترقان”. وقال أحد المشاركين في تظاهرة انطلقت في الجزء الغربي من المدينة “لم نعد نستطيع الصبر أكثر من هذا والوضع لا يطاق. .. منذ ثلاثة ساعات ونحن نغلق طريقا رئيسيا”. وقال شاهد آخر “يتقدم المتظاهرون من اتجاهات ثلاثة نحو مقر حكومة الولاية الذي أغلقت شرطة مكافحة الشغب الطرق المؤدية إليه”. ووصفت وكالة الأنباء السودانية الرسمية المشاركين في التظاهرات بـ”المخربين”. وقالت “تمكنت الأجهزة الأمنية والشرطية بمدينة ودمدني، من احتواء أعمال شغب محدودة قامت بها فئة من المخربين استقطبت مجموعة من المشردين”. أاضافت الوكالة “لحقت بعض الأضرار بمحطة وقود بالسوق كما جرت محاولات لتخريب تليفزيون ولاية الجزيرة وبعض المواقع الخدمية والممتلكات إلا انه تمت السيطرة على الموقف وعاد الهدوء للمنطقة وتم القبض على عدد من المخربين، وما زالت ملاحقة البقية جارية”. وأعلنت الحكومة السودانية أمس رفع أسعار الوقود وغاز الطهي للمثلين تقريبا سعيا للسيطرة على الموازنة وسط أزمة اقتصادية تثير حالة استياء واسعة النطاق. وقال عامل في محطة وقود طلب ألا ينشر اسمه “جرى إخطارنا للتو برفع الأسعار. الزيادة كبيرة ونخشى أن يغضب الناس”. وقال العامل إن سعر جالون الجازولين الذي تستخدمه الشاحنات ارتفع إلى 14 جنيها من 8.5 جنيه. وزاد سعر أسطوانة غاز الطهي إلى 25 جنيها من 15 جنيها. وأعلن تحالف معارض يضم عشرين حزبا أمس اعتقال 17 من أعضائه مساء أمس الأول كما أكد رفضه لزيادة الأسعار. وقال التحالف في بيانه “نجدد موقفنا الرافض لزيادة الأسعار ونؤكد العزم على مقاومة القرار بكل الطرق وندعو كل جماهير الشعب إلى التعبير عن رفضها بكل الوسائل التي تعرفها”. وتعتبر أحزاب المعارضة أن التدهور الاقتصادي ناجم عن سياسات حكومة البشير التي وصلت للسلطة في عام 1989 عبر انقلاب مدعوم من قبل الإسلاميين. وقال الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، أكبر الأحزاب المعارضة ورئيس وزراء الحكومة المنتخبة التي انقلب عليها البشير إن “الحكومة بهذه الإجراءات تريد تحميل المواطن أخطاءها”. ويتوقع أن تتسبب هذه الخطوة في اضطرابات بعد أن شهد السودان في يونيو ويوليو من العام الماضي مظاهرات عمت جميع أنحاء البلاد عقب قيام الحكومة برفع أسعار المواد البترولية. وتوقفت هذه المظاهرات بعد القمع العنيف الذي استخدمته الأجهزة الأمنية في فضها. واعتبر الشفيع مكي أستاذ العلوم السياسية أن”الأمر لن يقف عند زيادة الوقود بل هي مظلة ستتسع نظرا لأن زيادة الوقود ستؤثر في أسعار النقل وبالتالي في أسعار كل السلع ولا احد يستطيع التنبؤ هل سيتحمل الشعب السوداني الأمر أم لا”. وكان الرئيس السوداني عمر البشير قال أمس الأول “أصبح حجم دعم المواد البترولية يشكل خطورة كبيرة جدا على الاقتصاد ومظاهره معروفة: التضخم الذي وصل إلى ما فوق 40 % وتدهور سعر العملة الوطنية”.. وتحدث البشير لمدة ساعتين على شاشة التلفزيون معلنا خطة رفع الأسعار. وقال البشير إن السودان لم يعد قادرا على تحمل تكلفة الدعم الذي قال إنه يحمل الخزانة 15.5 مليار دولار سنويا استنادا لسعر الصرف الرسمي. وعرض البشير شرحا مطولا لسبب احتياج السودان لإلغاء الدعم المتبقى عن الوقود نظرا لارتفاع أسعار النفط العالمية وتهريب جزء من البنزين الرخيص الثمن الى الخارج. وقال ان الفرق بين الأسعار العالمية للوقود وأسعار الوقود المدعم اصبح كبيرا جدا. وأضاف ان الحكومة تنفق مليارات الدولارات على الدعم سنويا. واردف قائلا ان حجم دعم الوقود يشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد. وقال البشير ان الحكومة ستخفف تأثير ذلك بزيادة مرتبات موظفي الحكومة. وأضاف ان معظم الأموال التي سيتم توفيرها من دعم الوقود ستخصص لزيادة المرتبات وسيذهب جزء اخر للعائلات الفقيرة ولدعم الانتاج المحلي.