عواصم (وكالات) - دخلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وروسيا حول مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن نزع الأسلحة الكيماوية السورية وفق ما نص اتفاق جنيف في طريق مسدود. وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة “إن التفاصيل حول كيفية المضي قدما في نزع الأسلحة، هي بشكل عام موضع اتفاق لكن كل شيء يصطدم بوسائل التطبيق، وهذا يعود الى الجانب الاميركي الذي يريد تبني القرار تحت الفصل السابع الذي يلوح بالعقوبات واستخدام القوة لضمان التزام نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والجانب الروسي الذي يعارض قطعيا أي إشارة الى الفصل السابع”. وأوضح احد الدبلوماسيين انه في هذه الظروف يبدو التصويت في مجلس الأمن هذا الأسبوع غير مرجح. وأشار آخرون الى أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري لديهما فرصة للقاء هذا الأسبوع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لفك عقدة هذا الملف. بينما قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس انه من الممكن التوصل هذا الأسبوع الى قرار في مجلس الأمن رغم الاعتراضات الروسية، مؤكدا مجددا أن بلاده تريد قرارا قويا وملزما، ومحددا ثلاثة شروط أهمها أن ينص القرار على إمكان اتخاذ تدابير تحت الفصل السابع، وإحالة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية امام القضاء، وان يتمكن مجلس الأمن من الانعقاد في أي وقت بشأن هذا الملف الذي يعتبر خطرا على السلام والأمن الدوليين. وفي المقابل، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن اي تدخل عسكري في سوريا سيكون انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وعدوانا بموجب شرعة الأمم المتحدة يزعزع الوضع في المنطقة، ورحب على هامش قمة منظمة معاهدة الأمن الجماعي في سوتشي على ضفاف البحر الاسود بدعم أعضاء المنظمة التي تضم ارمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان لقرار روسيا معارضة اي تحرك عسكري ضد نظام الأسد، وقال “إن أعضاء معاهدة الأمن الجماعي اجمعوا على انه لا يمكن تسوية الوضع في سوريا الا عبر السبل السياسية والسلمية”. وحذر بوتين حلفاءه من دول الاتحاد السوفيتي السابق من أن المتشددين الذين يؤججون الحرب في سوريا يمكن أن يصلوا الى بلادهم، وقال “الجماعات المتشددة التي تقاتل الأسد قد توسع هجماتها في نهاية المطاف الى خارج سوريا والشرق الأوسط..هذه الجماعات لم تأت من فراغ ولن تتبخر، ومشكلة امتداد الإرهاب من دولة الى اخرى مشكلة حقيقية ويمكن أن تؤثر بشكل مباشر على مصالح أي من دولنا”، مشيرا في هذا الصدد الى الهجوم الدامي الذي وقع على المركز التجاري في نيروبي. ودعا وزير الخارجية الروسي أيضا دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلى دعم الجهود الدولية من أجل تسوية الأزمة السورية، وقال “إن شركاء روسيا في المنظمة يدركون ضرورة بدء الحوار في سوريا في أسرع وقت وحل قضية الأسلحة الكيماوية، وأظن، أن بإمكاننا أن ندعم جهود المجتمع الدولي بشأن سوريا”. في وقت دعا برلمانيون روس إلى عقد مؤتمر جنيف 2 حول سوريا في أسرع وقت. من جهته، انتقد الرئيس السوري امس الولايات المتحدة لتهديدها بمهاجمة سوريا بسبب برنامجها للأسلحة الكيماوية، معتبرا أنها تبحث عن مبرر للحرب. وقال في مقابلة مع التلفزيون الصيني “الولايات المتحدة إذا أرادت أن تبحث عن مبرر للحرب فتستطيع أن تبحث عن مبررات أخرى، وهي لم تتوقف عن الحرب لأن هناك فقط اتفاقا سوريا روسيا بالنسبة لتسليم الأسلحة الكيماوية، وإنما لأن هناك رفضا عالميا ورفضا داخل الولايات المتحدة للحرب على سوريا..لكن طالما أن الولايات المتحدة تريد أن تستمر بسياسة الهيمنة على الدول الأخرى يجب أن نبقى قلقين بغض النظر عن الأزمة الحالية”. وقال الأسد “ان ما تقوم به الآن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا من خلال القرار المطروح على مجلس الأمن، هدفه أن يظهروا منتصرين في معاركهم ضد عدو وهمي يفترضون بأنه سوريا، لذلك علينا ألا نهتم كثيرا ولا نقلق من مثل هذه الطروحات أو مثل هذه الاتفاقيات”. وحمل مجددا المسؤولية لمقاتلي المعارضة في استخدام “الكيماوي”، وقال “إن من غير المعقول أن تستخدم قواته الأسلحة الكيماوية في وقت موقفها فيه قوي وأثناء وجود مفتشي الأسلحة بدمشق”. وأضاف “هناك أدلة أخرى هي اعترافات الإرهابيين الذين قاموا بنقل بعض هذه المواد من الدول المجاورة وتم عرض هذه الأدلة على التلفزيون السوري”. وقال الأسد “إن المسلحين قد يعرقلون وصول مفتشي الأسلحة الكيماوية الى المواقع التي تخزن وتصنع فيها الأسلحة”، وأضاف “نعرف بأن هؤلاء الإرهابيين يعملون تحت إمرة دول أخرى ربما تدفع الإرهابيين للقيام بأعمال تعوق وصول المفتشين من أجل اتهام الحكومة السورية بأنها تعرقل تنفيذ الاتفاقية”. وأوضح ردا على سؤال عما اذا كانت سوريا لديها كميات كبيرة من الأسلحة الكيماوية “سوريا تنتج هذه الأسلحة منذ عقود، ومن الطبيعي أن يكون هناك كميات كبيرة، فنحن دولة في حالة حرب.. ونحن لدينا أراض محتلة منذ أكثر من 40 عاما.. لكن بكل الأحوال الجيش السوري هيأ نفسه بالأساس للقتال من خلال الأسلحة التقليدية”. وأشار الأسد الى ان سوريا توقفت عن انتاج تلك الأسلحة قبل 15 عاما على الأقل. وأوضح أن الأسلحة الكيماوية مخزنة بموجب شروط خاصة لعدم العبث بها من قبل الإرهابيين أو من قبل أي مجموعات أخرى تخريبية. وقال “لا يوجد قلق بالنسبة لهذا الموضوع ..الأسلحة الكيماوية في سوريا موجودة في مناطق ومواقع آمنة..هناك سيطرة كاملة عليها من قبل الجيش السوري”. وأعلن الأسد أن كل شيء مطروح للحوار بين السوريين، بما في ذلك موضوع الرئاسة، وليس هناك خط أحمر باستثناء السلاح والتدخل الخارجي، وقال انه يرفض مصطلح وقف النار مع الإرهابيين. وقال “عندما يجلس السوريون حول الطاولة يطرحون كلّ شيء..يطرحون الدستور ويطرحون القوانين ويطرحون كل شيء آخر..وعندما نقول الدستور، فالدستور فيه موقع رئاسة وفيه كلّ شيء آخر..نحن نوافق على كلّ شيء..لا يوجد لدينا أي خط أحمر باستثناء السلاح..إذا أراد السوريون أن يغيروا كلّ النظام الرئاسي..قد لا يكون رئاسياً وقد يكون برلمانياً أو أي نظام آخر..لا يوجد لدينا مشكلة”. وأوضح حول إمكانية ترشحه لانتخابات 2014، “أن هذا الأمر يعتمد على رغبة الشعب السوري، فإذا كان يرغب في ذلك سأقبل، وعدا ذلك سيكون جوابي لا”. وأضاف “الآن يفصلنا عن هذا الموعد 9 أشهر، ومن المبكر أن نقوم برصد رغبات الشعب..يجب أن ننتظر قبل هذا الموعد شهرين أو ثلاثة أشهر، لكي نبدأ برصد رغبات الشعب. هناك جزء من الشعب يريد أن أترشح وهناك جزء لا يريد..لا يوجد لدينا أرقام تحدد هذه المسألة”.