الاتحاد

الاقتصادي

الابتكار نحو تحقيق التنوع الاقتصادي

تتميز رحلة دولة الإمارات العربية المتحدة نحو التنوّع الاقتصادي بالوضوح والتشويق، فلطالما كانت عائدات النفط، أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في ازدهار اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة منذ اكتشافه في عام 1958؛ حيث شكّل قطاع النفط في بدايات السبعينات من القرن الماضي ما يقارب 70% من عائدات اقتصاد إمارة أبوظبي، وساهم النفط في تطوّر اقتصاد أبوظبي خلال فترة أقل من 50 عاماً.
أما اليوم، فلا يمكننا التغاضي عن الصعوبات التي تواجه صناعة النفط عالمياً مع الانخفاض الحاد لأسعار النفط في الأسواق العالمية.
لقد أدرك المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، الفرصة التي يمثلها النفط لاقتصاد الإمارات، إلا أنه وفي نفس الوقت، استقرأ الحاجة الملحة إلى تنويع الاقتصاد وتخفيف الاعتماد على النفط والغاز؛ وتنفيذاً لتوجيهاته بهذا الخصوص، شرعت حكومة أبوظبي بوضع رؤية اقتصادية طويلة الأمد بهدف تطوير اقتصاد الإمارة بشكل أكثر استدامة وتنوّعاً.
ويمكننا ملاحظة التطوَر والتغيير الجذري الذي طرأ على مختلف المجالات في الإمارة؛ حيث يعتبر الميناء الرئيس الجديد أحد أكبر المناطق الصناعية الجديدة في المنطقة، بينما ستوفر محطات الطاقة النووية السلمية التي ستدخل قريباً حيز الإنتاج، الطاقة الكهربائية اللازمة لدعم النمو الاقتصادي للبلاد، فضلاً عن ظهور العديد من الفرص السانحة لتعزيز النمو والاستثمار في مجالات تقنيات الاتصالات، والرعاية الصحية المتخصّصة، والحوسبة الإدراكية، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
وستساهم كل هذه الاستثمارات في تعزيز النموّ الاقتصادي وتحفيز التنمية الاجتماعية في الدولة.
وتشكّل القطاعات غير النفطية اليوم 45.1% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتفخر شركة المبادلة للتنمية (مبادلة) بلعب دور رئيس في تحقيق هذا التنوّع الاقتصادي، وذلك انطلاقاً من المهمة الموكلة إليها من قبل حكومة أبوظبي، والمتمثلة بالمساهمة في تنويع الاقتصاد، وتوفير منافع اجتماعية وعائدات تجارية.
ومن هذا المنطلق، ساهمنا في «مبادلة» بتطوير العديد من القطاعات الصناعية الرئيسة من خلال محفظة الأعمال والأصول، التي تزيد قيمتها عن 242 مليار درهم إماراتي، وكمثال على ذلك بناء مركز لصناعة الطيران في أبوظبي.
إن نتائج هذا التنوَع الاقتصادي لا تقتصر فقط على تحقيق المردود المالي؛ حيث وفرنا من خلال سياسات التنويع هذه أكثر من 15 ألف وظيفة، وساهمنا بإحداث أثر إيجابي في الوضع الاجتماعي والاقتصادي في إمارة أبوظبي.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه لتحقيق النجاح في عملية التنويع وتطوير كوادرنا الوطنية يتطلب منا تبني مبدأ الابتكار، لذلك نحاول دائماً اللحاق بالمنافسين في العديد من القطاعات، ممن يسبقونا بأشواط من ناحية خبرتهم التي تعود لعقودٍ، وهنا علينا ألا نكتفي بتقليد ما حققوه، بل نحن بحاجة إلى رسم مسارنا الخاص وتوفير البيئة المحفزة لذلك.
وكمثالٍ على ذلك، يعتبر «مجمع نبراس العين للطيران» عاملاً محفزاً لإنشاء مركز عالمي لصناعة الطيران في إمارة أبوظبي، والذي سوف يشكل منصّة صناعية لمرافق التصنيع والصيانة، والتي تشمل العديد من الشركات المرموقة عالمياً في الوقت الحالي، مثل «ستراتا للتصنيع» و«المركز العسكري المتقدم للصيانة والإصلاح والعَمرة»، و«أكاديمية أفق الدولية للطيران» (هورايزون)، بالإضافة إلى «كلية الاتحاد للطيران». وتشير التوقعات إلى أن مجمع «نبراس» سيوفر أكثر من 10 آلاف وظيفة بحلول عام 2030.
لقد تنامت القوة العاملة في «ستراتا» لتصل لما يقرب من 700 عامل وموظف في غضون خمسة أعوام فقط، نصفهم من المواطنين الإماراتيين، الذين تبلغ نسبة الإناث بينهم 84%. ويلعب التعليم دوراً أساسياً في الاقتصادات التي ترتكز على الابتكار؛ لذلك من المهم لنا كدولة أن نوفر فرصاً تدريبية ومهنية للجيل القادم من قادة الإمارات.
وفي هذا السياق، توفر «مبادلة» الدعم لعملية تطوير المناهج التعليمية ذات المستوى العالمي في الإمارات من خلال شراكتها مع الجامعات المحلية والشركاء العالميين..
تقع التكنولوجيات والأعمال المبتكرة في صلب استراتيجية التنمية لدينا، حيث أعلنَّا في شهر نوفمبر من العام الماضي، 2015 عن مشروع «كوغنيت»، وهو مشروع مشترك مع شركة «آي بي إم واتسون»، ويهدف لتقديم تكنولوجيا الحوسبة الإدراكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتعزيز مكانتنا التنافسية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذي يشهد نمواً مُتسارعاً على الصّعيدين المحلي والعالمي.
وتتوافق هذه الاستراتيجية مع رؤية الإمارات العربية المتحدة لإنشاء «مدن أكثر ذكاء» وتسمح للتكنولوجيا بأن ترسم مساراً للتنمية المستقبلية، حيث سيصبح «إنترنت الأشياء» أمراً واقعاً في كل مكانٍ حولنا.
كما شهدنا تحوّل مفهوم «الابتكار» إلى عامل داعم لنموّ «الاتحاد للطيران»، من خلال الاستثمار بأحدث التقنيات لتحسين تجربة الضيوف في العالم الرقميّ الحالي.
ومن المقرر أن يكون مفهوم الابتكار الموضوع الرئيس لـ «القمّة العالمية لصناعة الطيران 2016»، التي ستستقطب كبار المديرين التنفيذيين الذين يمثلون جميع فروع قطّاع صناعة الطيران، والتي تشمل الطيران والفضاء والدفاع، من أجل تبادل الخبرات والتعلُّم، وذلك بهدف الوصول إلى نتائج يمكن أن تعود بالفائدة على جميع المشاركين.
وسيتيح لنا «أسبوع أبوظبي للطيران والفضاء»، بشكل جماعيّ ومبتكر، أنّ نتوصّل إلى حلولٍ وإمكانية عقد شراكات من شأنها أن تحسّن الأوضاع في هذا القطاع الحيوي عالمياً.
سيتم أيضاً التركيز بشكلٍ كبير على موضوع التواصل والاتصال خلال القمة.
وفي هذا السياق، تستخدم شركة «الياه سات» مزوّد الاتصالات الفضائية وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، والتي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، مفهوم الابتكار لإدخال الاتصال الرقمي إلى الأسواق الناشئة في سعيها لإتاحة إمكانية الحصول على خدمة «إنترنت النطاق العريض» للجميع.
لقد وضعت دولتنا أهدافاً طموحة للتنمية الاقتصادية على المدى الطويل.
ويمكننا تحقيق التنوع الاقتصادي فقط إذا اعتمدنا أساليب جديدة، وزرعنا مفهوم الابتكار في صميم ما نقوم به، فخبرتنا في مجال الطيران خير دليل على أعلى المستويات التي يمكن أن نصل إليها إذا اعتمدنا مفاهيم الابتكار.

* الرئيس التنفيذي لقطاع صناعة الطيران والخدمات الهندسية في شركة المبادلة للتنمية (مبادلة)

اقرأ أيضا

بنك أوف أميركا: المستثمرون يضخون الأموال في صناديق السندات