الاتحاد

تقارير

ماذا بعد غزة؟

من بين مئات -أو ربما آلاف- اللافتات والشعارات التي حملها ورفعها المتظاهرون المحتجون على العدوان الإسرائيلي على غزة في مواكب جماهيرية كبيرة في لندن وباريس ولشبونة ومونتريال وتورنتو وكثير من مدن أوروبا وأميركا الشمالية، استرعت انتباهي صورة واحدة رفعها رجل بدت لي وسط بحار وأمواج اللافتات والشعارات وكأنها قد لخصت الموقف العربي في خضم هذا البحر المتلاطم من الصور واللافتات والشعارات ومهما توالت على هذه الأمة النكبات وتدافعت عليها الهزائم الوقتية فإنها ستحقق النصر وستنتزع حقوقها من أعدائها الأقوياء·
وكم مرّت علينا أيام ولحظات مثل هذه اللحظات المؤلمة واللئيمة· لكن الأمة لم تفقد ثقتها بنفسها وبقدرتها على مواجهة أعدائها وبصمودها الذي بدأ منذ لحظة أن قرر العالم المتآمر أن يقسم فلسطين، وأن يمنح الصهاينة وطناً وأرضاً على حساب أصحاب الأرض والحق·
حتى لحظة كتابة هذا المقال ما يزال قادة اسرائيل يرفضون نداء مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي وغيرهما القبول بإيقاف القتال، وما تزال كل الأحاديث الرسمية والتحليلات السياسية الصادرة عن تل أبيب تؤكد ما قاله منذ البداية وزير الدفاع أنهم قد قرروا خوض هذه الحرب حتى يدمروا قدرة ''حماس'' على إطلاق صواريخها على المدن الإسرائيلية وسكانها المدنيين، ولم يبدوا أي اهتمام بالاقتراح الذي قُدِّم لهم من الفرنسيين لإيقاف إطلاق النار المؤقت حتى ولو ليومين لتمكين المنظمات الإنسانية من إيصال الأدوية والطعام والضرورات التي يحتاج إليها الآن سكان غزة المدنيون·
وفي تقدير بعض المراقبين أن للحكومة الإسرائيلية أسباباً سياسية أخرى غير ما تعلن عنه من مسؤوليتها عن الدفاع عن سكانها المدنيين الذين يتعرضون لهجمات صواريخ ''حماس''· وفي رأي هؤلاء المراقبين أن السباق الخفي بين السياسيين وهم مقدمون على انتخابات قريبة هو أحد الأسباب التي تدفعهم لهذا التشدد، فكل منهم يريد أن يؤكد للناخبين أنه الأقدر على لجم وتدمير ''حماس'' وبالأخص وزير الدفاع الذي يطمح في رئاسة الحكومة القادمة· وقد يكون ذلك صحيحاً لكن المؤكد -حتى كتابة هذا المقال- أن إسرائيل قد دفعت ببعض قواتها الأرضية إلى مناطق متقدمة من الساحل الفلسطيني، وأقامت ثلاث نقاط ارتكاز·· ويبدو -وكما قال باراك أيضاً- أن الحرب ستطول وستكون صعبة·
وليس مهماً الآن كيف ولماذا بدأت هذه الحرب، المهم الآن من أجل أطفال غزة ونسائها وكبار السن فيها أن يشدد المجتمع الدولي ضغطه على إسرائيل لإيقاف الدمار الوحشي الذي تمارسه اليوم ضد السكان المدنيين في القطاع·

عبدالله عبيد حسن

اقرأ أيضا