يوسف العربي (دبي) - يصدر قانون الشركات الصغيرة والمتوسطة قبل نهاية العام الحالي، الأمر الذي يعطي دفعة للقطاع لجهة الدعم المالي من القطاع المصرفي، ويضمن حصول الشركات الوطنية على حصص من العقود الحكومية، بحسب معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد. وقال المنصوري في تصريحات، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في دبي أمس على هامش المنتدى الإماراتي الرابع للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، إن وزارة الاقتصاد قامت بتسخير الجهود والإمكانات للوصول إلى قانون عصري ينظم القطاع، ويضع تعريفاً موحداً لتلك المشاريع. وسيضمن القانون الجديد حصول المشاريع الصغيرة والمتوسطة على حصة محددة من العقود الحكومية، في سياق الدعم المطلوب لتعزيز عائداتها، وسيتم تخصيص نسبة من المشتريات الحكومية لشراء منتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة حتى في حال ارتفاع أسعارها بنسبة تصل لنحو 10% عن المنتج المستورد، وهو ما يتفق مع النسبة الخليجية المعتمدة لتلك المشاريع. من جانبه، قال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، إن السياسات النقدية في الدولة تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن القانون الجديد سيمنح القطاع المصرفي دوراً أكبر في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقال وزير الاقتصاد، إن قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي أقره مؤخراً مجلس الوزراء وأحيل إلى المجلس الوطني الاتحادي يعد إنجازاً نوعياً لتطوير قطاع الأعمال وتعزيز سياسة التنويع الاقتصادي، كما يعتبر محفزاً رئيسياً للشباب المواطنين للانخراط بفاعلية في عالم الأعمال وترجمة طموحاتهم إلى مشاريع ناجحة ويشجعهم على الإبداع والابتكار. ولفت المنصوري إلى أن القانون الجديد سيسهم في تنظيم وتطوير قطاع ريادة الأعمال في الدولة ودعم المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة للمواطنين، وتعزيز دورهم و تشجيع ريادة الأعمال والابتكار والبحث والتطوير والانتقال نحو اقتصاد المعرفة، إضافة إلى زيادة تنافسية الدولة ومكانتها إقليميا وعالمياً. وشدد على حرص الوزارة على الاستفادة من أفضل الخبرات والممارسات العالمية في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل التعاون والتواصل مع مجموعة من الدول الرائدة في هذا المجال وعلى رأسها كندا، وكوريا الجنوبية، وإيطاليا، والسويد، إما عبر لجان اقتصادية مشتركة أو اجتماعات رسمية وتبادل للوفود والزيارات، حيث ساهمت تلك الخطوات في تحديد ملامح القانون والتعريف الموحد لتلك المشاريع تمهيداً لتطبيق ممارساته على أرض الواقع. وأوضح أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة ساهمت بأكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات عام 2011، مشيراً إلى أن الجهود الحكومية تتجه لرفع مساهمة هذه الفئة من المشاريع في الاقتصاد الوطني إلى 90% خلال السنوات المقبلة. ولفت من جانب آخر إلى وجود برامج حكومية لدعم وتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة على المستوى المحلي في كل إمارة، وأكد ضرورة أن لا يشكل التمويل المصرفي عبئاً على تلك الشركات من حيث الرسوم والفوائد. وأوضح أن الوزارة تدرس حالياً إنشاء سوق ثانوية لإدراج الشركات المتوسطة والصغيرة، بما يسمح لها بالحد من المخاطر وتعزيز فرصها بالتوسع والنجاح. ولفت إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل 92% من مجموع الشركات العاملة في الدولة، وتوفر غالبية فرص العمل فيها، و86% من مجموع العمالة لدى القطاع الخاص. وهناك نحو 300 ألف شركة تندرج ضمن هذا القطاع وتتخذ من الإمارات مقراً لها. وأطلقت وزارة الاقتصاد المنتدى الإماراتي الرابع للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار، وذلك بمشاركة معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة، ومعالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي وعدد من وكلاء الوزارات وكبار الشخصيات والسفراء ومنظمات دولية رائدة في هذا القطاع الحيوي. دعم كامل وأكد معالي وزير الاقتصاد خلال كلمته أن تنظيم المنتدى الإماراتي للشركات الصغيرة والمتوسطة ينسجم مع توجهات القيادة الرشيدة الحريصة على الاستثمار المتواصل والأمثل في قطاعات اقتصادية جديدة وحيوية من أبرزها قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وذلك تدعيماً لمبادراتها وخططها الإستراتيجية المستندة إلى انتهاج سياسات التنويع الاقتصادي والمحافظة على زخم النمو الذي تشهده اليوم بدعم وبمساهمة القطاعات غير النفطية.ونوه بأن دولة الإمارات تواصل السير بخطى ثابتة نحو تطوير اقتصاد قائم على المعرفة يقوم على الابتكار وتنمية رأس المال البشري وفي إطار رؤية الإمارات 2021، في الوقت الذي تعتبر اليوم البلد العربي الوحيد الذي تم تصنيفه ضمن “الاقتصادات القائمة على الابتكار” في تقرير التنافسية العالمي لعام 2012 - 2013 الصادر عن “المنتدى الاقتصادي العالمي.وأشار إلى أن الإمارات تعد اليوم مركز النمو والأعمال الأبرز في المنطقة، ويعود ذلك إلى القيمة المهمة التي استطاعت توفيرها من خلال تأسيس بنية تحتية عالمية المستوى مع الحفاظ على مسيرة الاستدامة، فضلاً عن ما توفره من بيئة نمو إيجابية مميزة لمختلف الشركات حول العالم، حيث يتجلى بوضوح في مسيرة التنويع الاقتصادي الناجحة التي حققتها الدولة في قطاعات السياحة، والضيافة، والتجزئة، والتجارة، والطيران، والخدمات اللوجستية، والعقارات، التي تسهم بشكل كبير في الناتج الإجمالي المحلي للإمارات. واستعرض المنصوري سلسلة الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات، وفقاً لأرقى التقارير الصادرة عن منظمات عالمية مرموقة، حيث قال إن الدولة حلت في المرتبة التاسعة عشرة عالمياً ضمن نتائج تقرير التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس لعام 2013 - 2014. كما تقدمت الإمارات خمس مراتب في التنافسية الكلية لاقتصادها خلال سنة واحدة متفوقة على دول كفرنسا وإيرلندا وأستراليا، ولتحرز مراكز عالمية متقدمة في العديد من المؤشرات، حيث حلت الدولة في المرتبة الأولى عالمياً في عدد من المؤشرات الفرعية منها، جـودة الطـرق، وغيـاب الجريمـة المنظمة، واحتواء آثار التضخم. وحلت الدولة في المرتبة الثانية عالمياً في الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا، والثالثة عالمياً في ثقة المواطنين بالقادة السياسيين، والرابعة في كفاءة أسواقها. وأحرزت حكومة الإمارات المركز الثالث عالمياً في مؤشر مشتريات الحكومة من التكنولوجيا المتقدمة، كما حلت الإمارات في المركز الرابع في جودة البنية التحتية، والثاني في قلة تأثير الجريمة على قطاع الأعمال، والثالث عالمياً في البنية التحتية للنقل الجوي. ودعا المنصوري جميع شركاء الوزارة الإستراتيجيين والرئيسيين للاستفادة قدر المستطاع والإمكان من الشراكات والاتفاقيات التي صاغتها وزارة الاقتصاد مع أفضل الجهات العالمية فيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار بهدف تأهيل المواطنين لريادة الأعمال وتمكين الجهات الاتحادية والمحلية المعنية من الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، وبوسعهم الاطلاع على ممارسات متميزة لدول عديدة جمعتها مع الوزارة لجان اقتصادية واجتماعات رسمية بهدف نقل المعرفة وترسيخ الممارسات المتميزة والداعمة لسياسات التنويع الاقتصادي. ويهدف دعم مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة على المستوى الاتحادي إلى تأسيس جيل جديد من رجال الأعمال لتعزيز الاقتصاد الوطني للدولة وتنويعه وتشجيع الشباب على البدء في مشاريعهم بأنفسهم وتعزيز استقلاليتهم المالية وزيادة مساهمتهم في عجلة التنمية الاقتصادية بالدولة.ولتحقيق هذه الغاية تستمر وزارة الاقتصاد في بناء شراكات فاعلة مع كافة المؤسسات المحلية والاتحادية المعنية بهذا القطاع الحيوي، وذلك على صعيد تنفيذ القانون خلال المرحلة المقبلة، وبالأخص مجلس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ووزارة العمل، والمصرف المركزي، ومصرف الإمارات للتنمية، بالإضافة إلى شركائنا على المستوى المحلي والارتقاء بالخدمات والتسهيلات كافة للمواطنين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.وقال إن الحكومة الاتحادية ستقوم بتوفير التسهيلات والدعم المباشر لنجاح مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة وضمان استدامتها ومساعدة أصحابها في أن يكونوا قادة القطاع الخاص مستقبلاً. وأضاف “تتطلب المرحلة الحالية تضافر الجهود وتوحيدها للخروج بخطة عمل لضمان التنفيذ الأمثل لقانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يتناسب مع قدر الآمال والتطلعات المرتبطة بصدور هذا القانون”. وقال إن جيل الشباب الطامح إلى النجاح وتحقيق الريادة في الأعمال يتطلع إلى قانون متطور يتسم بإجراءات مبسطة، ورسوم ترخيص مخفضة، وانتفاع بالأراضي لأغراض صناعية أو زراعية ناهيك عن تخصيص مساحات مناسبة في المعارض التي تشارك بها الدولة في الخارج لعرض المنتجات الوطنية الخاصة بأصحاب المشاريع والمنشآت، وهذا يمثل جوهر خطو العمل والتعاون والتنسيق بين الوزارة وشركائها خلال المرحلة المقبلة.ويهدف المنتدى إلى الاستفادة من أهم الخبرات العالمية في إرساء واقع جديد لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبالأخص في مرحلة ما بعد صدور القانون والتعريف الموحد في الإمارات بالإضافة إلى مناقشة أهم التحديات التي تواجه هذه القطاع من قبل خبراء دوليين ووضع الحلول المناسبة لها.يذكر أن دولة الإمارات أنشأت العديد من المؤسسات والصناديق التمويلية لدعم مشاريع الشباب، كما وفرت حاضنات لهذه المشاريع واستحدثت الدولة سياسات على المستويات الاتحادية والمحلية لدعم هذه المشاريع للمواطنين، مما يجعل الدولة تمتلك رصيداً معرفياً وعملياً كبيراً.