مصطفى عبدالعظيم (دبي) - أكد وزير الدولة للتجارة والاستثمار في بريطانيا اللورد ستيفين جرين، أن الاستثمارات الإماراتية في المملكة تلعب دوراً مهما في الاقتصاد البريطاني، الذي يوفر بدوره بيئة استثمارية وتشريعيه جاذبة للاستثمارات الأجنبية من مختلف بلدان العالم. واعتبر اللورد جرين أن استثمار موانئ دبي في ميناء لندن جيتواي، يعد مثالاً بارزاً على ما تشكله الخبرة الفائقة والاستثمارات الإماراتية من أهمية لا سيما أنه يوفر أحد أحدث الموانئ في لندن للقرن الحادي والعشرين. وأعلن وزير الدولة البريطاني للتجارة والاستثمار خلال مؤتمر لقاء أعمال أقيم في دبي أمس عن تأسيس مركزين بريطانيين للأعمال في كل من أبوظبي ودبي، ضمن سلسلة مراكز تعتزم بريطانيا تأسيسها في الأسواق الرئيسية خلال السنوات المقبلة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في بريطانيا وفتح أسواق جديدة لها. وأشار اللورد جرين إلى أنه تم اختيار دولة الإمارات لتكون في صدارة الأسواق في منطقة الشرق الأوسط التي سيتم فتح هذه المراكز فيها، وذلك لما تمثله من وجهة رئيسية للشركات البريطانية الهادفة للتوسع والانطلاق، فضلاً عن معدلات النمو المتسارعة للاقتصاد الإماراتي. وأوضح اللورد جرين إلى أن هذه المبادرة تأتي في وقت تواجه فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة في بريطانيا العديد من التحديات خلال بحثها عن فرص التوسع خارج السوق المحلي، من خلال الأعمال الكبيرة الحجم التي تعرف كيف تدير أعمالها على المستوى العالمي، أما الصغيرة والمتوسطة فهي بحاجة للمساعدة في شق طريقها نحو العالم التي لا تعرف في كثير من الأوقات تفاصيل عن الأسواق الخارجية وتسهيل عمليات النفاذ لهذه الأسواق من خلال توفير المعلومات والشركاء المناسبين لهم لتسهل دخولهم الأسواق للمرة الأولى. وقال إن مبادرة دعم الأعمال البريطانية خاصة الصغيرة والمتوسطة التي تتطلع لدخول أسواق جديدة تأتي بالتنسيق والتعاون الكاملين بين مجالس الأعمال البريطانية ومجموعات العمل والجهات الحكومية المختلفة التي تعمل جميعها لتعزيز تواجد الشركات البريطانية في الخارج، الأمر الذي دفعنا لتأسيس أول مركز أعمال لنا في المنطقة في دبي وبعدها في أبوظبي. وأوضح أن هناك برنامجاً معدا للتوسع في افتتاح مجموعة كبيرة من هذه المراكز خلال الفترة المقبلة، لتمكين الشركات البريطانية من زيادة أعمالها في الأسواق المهمة والتي تأتي في مقدمتها السوق الإماراتية. وأشار إلى أن مركز الأعمال البريطاني سيكون بمثابة منصة للشركات البريطانية الجديدة لبدء نشاطها في الإمارات ويسهل لها التعرف إلى السوق المحلي والحصول على المعلومات والإرشادات، ويساعدهم في الانضمام لمجموعات العمل في مجالات مختلفة. وحث اللورد جرين الشركات البريطانية التي ترغب في توسيع أنشطة أعمالها بالخارج بالتركيز على الأسواق الناشئة والسريعة النمو، بعيداً عن الأسواق التي تشهد تباطؤا في النمو في أوروبا.واعتبر الأسواق الناشئة هي بمثابة الأسواق الواعدة للأجيال المقبلة، الأمر الذي يحفز مجتمع الأعمال البريطاني على مواصلة استكشاف الفرص المتاحة في هذه الأسواق. وتوقع اللورد جرين أن تشهد عمليات التمويل الإسلامي لمشاريع البنية التحتية في بريطانيا ودول مختلفة من العالم نمواً كبيراً خلال السنوات المقبلة، وذلك بفضل الدور الكبير الذي تلعبه دبي ولندن ومراكز أخرى في تعزيز مفهوم التمويل الإسلامي. وأوضح أن عمليات التمويل الإسلامي لمشاريع البنية التحتية بدأت تنمو في لندن بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن هناك العديد من النماذج التي تشهدها لندن بالفعل في هذا المجال منها تمويل” مشروع “شارد” الذي تستثمر فيه قطر والذي يتم تمويله بطريقة إسلامية. تأسيس مركزين للأعمال بدوره، قال إدوارد هوبرت القنصل العام البريطاني في دبي، إن مبادرة تأسيس مركزين للأعمال البريطانية في كل من دبي وأبوظبي تهدف إلى زيادة عدد الشركات البريطانية التي تدخل أسواق الإمارات، بحيث تنقل تلك الشركات خبراتها ومهاراتها ومنتجاتها إلى أسواق الإمارات مما سيسهم في تعزيز علاقات تلك الشركات مع أسواق الإمارات. وأضاف هوبرت أن هناك زيادة كبيرة في تعداد الشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة المتدفقة لأسواق الإمارات، وأن هناك رغبة في جذب المزيد من تلك الشركات إلى الإمارات لكي تتفاعل مع الأعمال والشركات الإماراتية مما يسهم في تعزيز نمو أعمالها من جهة وخدمة اقتصاد البلدين من جهة أخرى. وتوقع هوبرت أن يسجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 11 مليار جنيه إسترليني مع نهاية العام الحالي 2013، ليقترب من الهدف الذي وضعته اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين بالوصول بالتجارة بين البلدين إلى 12 مليار جنيه إسترليني بحلول 2015 مشيراً إلى أن البلدين على المسار الصحيح لتحقيق هذا الهدف. وأشار إلى نمو إجمالي الصادرات البريطانية للإمارات خلال النصف الأول من العام الحالي 2013، بأكثر من 9%، في حين زادت في الوقت ذاته الصادرات الإماراتية البريطانية بأرقام كبيرة جدا خلال الفترة ذاتها. مركز للصيرفية الإسلامية وفيما يتعلق بفرص التعاون بين البلدين في الاقتصاد الإسلامي، قال هوبرت إن بريطانيا تحتضن أكثر من 3 ملايين مسلم، وبالتالي تعتبر مركزاً وسوقاً للمنتجات الإسلامية والتمويل الإسلامي كما تعد لندن مركزاً للصيرفية الإسلامية في أوروبا، وبالتالي هناك فرص كبيرة لتأسيس شراكات مع مراكز مصرفية إسلامية مهمة في العالم مثل دبي وتبادل الخبرات والمنتجات والأدوات الإسلامية. بدوره، قال ريتشارد أوليفير رئيس مجلس العمل البريطاني في أبوظبي إن مبادرة تأسيس مراكز الأعمال في كل من دبي وأبوظبي ستحقق قيمة مضافة لأعضاء مجالس العمل البريطانية في الإمارات وستسهم بشكل كبير في تعزيز أرقام التجارة بين البلدين وستتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة الجديدة على أسواق الإمارات التي ستجتذبها المبادرة للتواصل مع الشركات البريطانية الراسخة في أسواق الإمارات والاستفادة من تجاربها في التأسيس والتوسع في أسواق الإمارات والمنطقة.