تعمل المصورة الإماراتية مريم أبو بكر بإصرار للكشف عن كل مشهد جميل، مستنبطة اللقطة من كل منظر، ومتبنية خطا جماليا ولمسة فنية قوامها لوحات نسجت بالضوء وحيكت بفن. حول بداياتها، تقول أبو بكر»بدايتي مع التصوير كانت بالوراثة، حيث اكتسبت هذه الهواية من والدي الذي عشق الكاميرا، وقد تأثرت بهذه العلاقة التي ربطت بين والدي والكاميرا، فحاولت الاقتراب أكثر من الكاميرا لسبر أغوارها». مصدر إلهام ترى أن الموهبة في مجال التصوير الضوئي لابد منها، لأنها مصدر الإلهام للمصور، وهي الفضاء الذي سينطلق به خياله لاقتناص اللقطة بفن، لكن هذه الموهبة لابد وأن ترتكز على أرضية صلبة تدعمها تسمو بها، وترنو بها نحو الاحتراف وهنا يأتي دور الدراسة الأكاديمية لقوانين التصوير وأساسياته، التي تصقل هذه الموهبة وتعززها. وتضيف أن الارتباط وثيق بين الموهبة والدراسة وعندما يجتمعان في المصور تكون النتيجة صور فنية رائعة وصحيحة. وتشير أبوبكر إلى أن لكل مصور مشهدا يؤثر فيه أكثر من غيره ويجذبه نحوه باستمرار، وتضيف «بالنسبة لي أكثر ما تنجذب نحوه عدستي تلك المشاهد التي تحمل روعة وجمال وطني الإمارات؛ لذا فهذه اللقطات تؤثر فيّ وكأنني أريد استنفار ما لدي من موهبة ودراسة وأضعها في خدمة هذه اللقطات التي تعكس جماليات بلدي». وعن استعدادها لالتقاط الصورة، تقول أبوبكر «التصوير بحد ذاته فن من فنون التشكيل، والفن حالة يعيشها الفنان ويحيا بها لذا لا بد من الاستعداد على الصعيدين التقني والنفسي قبل البدء بجلسة التصوير، ويتمثل الاستعداد التقني بتجهيز المعدات والأدوات الخاصة بكل نوع من أنواع التصوير، أما الاستعداد النفسي فيتطلب ذلك المزاج الفني الذي يفسح المجال لخيالك أن يتسرب متجاوزا مسامات المشهد الذي أمامك، والذي يخلق ذلك الحوار الصامت بين الفنان وما يحيط به من مناظر تخلد في لقطات». ومن وجهة نظرها الفنية، ترى أبوبكر أن مقومات الصورة الجميلة تكمن في تلك اللقطة، التي احتضنت بين إطارها صورة سليمة من الناحية العملية، التقطت بزاوية دقيقة ومدروسة تسمح للضوء أن يرسم المشهد بفن وإبداع، فضلا عن الابتعاد عن التغيير والتعديل في الصور وترك الطبيعة تقوم بدورها. رسالة فنية عن رأيها في المقولة الشهيرة «الصورة تغني عن ألف كلمة»، تقول أبوبكر «الصورة هي مرآة طبيعية تعكس المشهد أمامنا بموضوعية بعيدة عن التزييف وبصراحة خالية من المواربة، يحتشد بداخلها كم هائل من المشاعر والأحاسيس التي تقف الكلمات أمامها مكتوفة اليدين لا تقوى على التعبير». وتضيف «كل عمل نقوم به أيا كان لا بد وأن يحمل رسالة منا للعالم من حولنا، ورسالتي الفنية في مجال التصوير الضوئي هي إبراز الجماليات التي تزخر بها بيئة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتوثيقها وإيصالها للعالم كافة». وحول مواصفات المصور الناجح، تقول إنه «ذلك الفنان الذي يعتمد البساطة والشفافية في عكس المناظر على طبيعتها، والذي يتوافر لديه الإحساس الفني والتقنية العملية الذي يستطيع أن يكشف النقاب عن جماليات المنظر أينما كان». وعن أهمية مشاركة الفنان بالمعارض والفعاليات التي تزيد من خبرته، تقول «أحرص على المشاركة في الفعاليات منها على سبيل المثال مهرجان أضواء الشارقة، وأيام الشارقة التراثية ومهرجان الخيول وغيرها». وعن عشقها للصورة التراثية، توضح «الصورة التراثية تختزن بداخلها ذكريات لذا لها عبق ورونق خاص يميزها عن بقية الصور لأنها تجسد روح الماضي الجميل». وعن علاقتها بالكاميرا، تقول «الكاميرا هي الشيء الوحيد الذي لا يفارقني أبدا، ولا أتصور يوما أن نفترق، لأن هناك صورة تؤثر في دوما، وأريد أن أسلط الضوء على الواقع الحياتي البسيط لذا لا تفارقني فنحن في حالة ترقب دائمة لذلك المشهد». وحول رأيها باستخدام برامج تصحيح الصور، ترى أن المصور قد يلجأ لإجراء تعديلات بسيطة وتعتبر ضرورية برمجيا، ولكن يجب عدم المبالغة في ذلك لأنها ستفقد الصورة جمالها وطبيعتها ورونقها.