أحمد سعيد، وكالات (عواصم) - طالب الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، الدول الغربية بالاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وذلك عشية توجهه إلى الأمم المتحدة للمشاركة في جمعيتها العامة التي ستتناول هذه المسألة، وعشية تسلم طهران محطة بوشهر النووية التي بنتها روسيا في جنوب إيران. وحذر الحرس الثوري الإيراني حكومة بلاده من خطورة التعامل مع أميركا ومن أي تنازلات في المفاوضات النووية في وجه التهديدات الأميركية بالتدخل العسكري. فيما عرضت القوات الإيرانية المسلحة 30 صاروخا باليستيا من طراز “سجيل” و”قدر” يبلغ مداهما ألفي كيلومتر، وذلك أثناء عرضها العسكري السنوي. ويغادر روحاني طهران صباح اليوم الاثنين متوجها إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستتناول بالبحث البرنامج النووي الإيراني. وقال روحاني في خطاب ألقاه بمناسبة العرض السنوي للقوات المسلحة، إن على الغرب أن يعترف “بكل حقوق الأمة الإيرانية خصوصا بحقوقها النووية، وفي تخصيب اليورانيوم في الأراضي الإيرانية في إطار القوانين الدولية”. وأضاف “إذا وافق الغربيون على هذه الحقوق، فإن الشعب الإيراني مستعد للتعاون، وبإمكاننا سويا تسوية مشاكل المنطقة وحتى مشاكل العالم”. وكرر روحاني في خطابه أن “الشعب الإيراني يريد أن يتطور ولا يريد صنع السلاح النووي”. وانتقد تهديدات الرئيس الأميركي باراك أوباما باحتمال التدخل عسكريا، إذا لم تفلح الدبلوماسية والعقوبات في تسوية الأزمة النووية. وقال مخاطبا أوباما “لا يمكنكم استعمال لغة القوة والعقوبات مع إيران، لا يمكن استعمال منطق الحرب والدبلوماسية في آن واحد”، مشددا على أن إيران مستعدة لمقاومة أي عدوان “بحزم”. ويلتقي روحاني في نيويورك الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند، بينما يلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي وصل إلى نيويورك من جهته، وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين أشتون للدفع بالمفاوضات النووية بين إيران والدول الكبرى المتعثرة منذ سنوات حول تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى نظيريه الفرنسي والبريطاني لوران فابيوس ووليام هيج. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آخر تقرير صدر عنها في أغسطس أن إيران ما زالت تزيد في قدرات تخصيبها اليورانيوم. ويخشى الغربيون من أن تتمكن إيران بفضل تجهيزات أكثر حداثة من إنتاج اليورانيوم المخصب بما يكفي من الصفاء (90%) لإنتاج القنبلة الذرية. من جهته حذر الحرس الثوري الإيراني في بيان، حكومة رحاني من تقديم أي تنازلات في المفاوضات النووية في وجه التهديدات الأميركية بالتدخل العسكري. وأفاد البيان أنه “رغم المبادرات الدبلوماسية التي يبدو البيت الأبيض من خلالها أنه يرحب بالتفاهم مع إيران، من الضروري إبداء اليقظة أمام تصرفات القادة الأميركيين”. وأضاف أن “فيالق الحرس الثوري ستدعم المبادرات التي تتسق والمصالح الوطنية والاستراتيجيات التي يضعها مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي”. في غضون ذلك ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أمس أنه سيجري تسليم محطة بوشهر النووية التي بنتها روسيا في جنوب إيران إلى طهران اليوم الإثنين. ونقلت الوكالة عن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي. قوله “تستلم ايران محطة بوشهر النووية بقدرة ألف ميجاوات الإثنين، لكنها ستظل لمدة سنتين تحت ضمانة الطرف الروسي وسيبقى فيها عدد من الخبراء الروس لتقديم نصائح ومساعدات تقنية”. وسيقام حفل رسمي بحضور صالحي ووزير الطاقة حميد شيت-شيان ومسؤولين روس. وردا على سؤال حول المفاوضات بين إيران وروسيا حول بناء محطة ثانية بقوة ألف ميجاواط في بوشهر، قال صالحي إن “المفاوضات مستمرة بعد أن حققت تقدما جيدا”. وأفادت صحيفة كومرسانت الروسية في 11 سبتمبر استنادا إلى مصدر قريب من الكرملين، أن موسكو مستعدة للتوقع على اتفاق مع طهران لبناء مفاعل ثانٍ في محطة بوشهر. وتريد إيران على المدى المنظور إنتاج عشرين ألف ميجاوات من الكهرباء النووية الأمر الذي يقتضي بناء عشرين مفاعلا بقدرة ألف ميجاوات. إلى ذلك عرضت القوات الإيرانية المسلحة أمس 30 صاروخا باليستيا من طراز “سجيل” و”قدر” يبلغ مداهما ألفي كيلومتر، وذلك أثناء عرضها العسكري السنوي، في جنوب طهران. وعرض 12 صاروخا من طراز “سجيل” وثمانية عشر صاروخا من طراز “قدر” تعمل بالوقود الصلب، القادرة نظريا على بلوغ إسرائيل، وكذلك القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة. من جهة أخرى نقلت وكالة إيسنا عن قائد بحرية الحرس الثوري الأميرال علي فدوي قوله إن إيران قادرة على تدمير حاملات الطائرات الأميركية في الخليج. وأوضح “لدينا التجهيزات اللازمة لتدمير حاملات الطائرات الأميركية في الخليج”. وفي شأن متصل بلغت واردات الصين من النفط الخام الإيراني 436 ألفا و 296 برميلا يوميا في أغسطس، بارتفاع 17,54% عن الشهر نفسه من العام الماضي. وأظهرت بيانات هيئة الجمارك أمس أن رقم واردات أغسطس يزيد أيضا 9,8% على واردات يوليو. وبلغت واردات الصين من الخام الإيراني 14,6 مليون برميل خلال أول ثمانية شهور من العام وفقا لبيانات الجمارك الرسمية، أو ما يوازي 422 ألفا و308 براميل يوميا بانخفاض 1,17% عن نفس الفترة من عام 2012.