الاتحاد

تقارير

أجندة أوباما··· باكستان وأفغانستان في الواجهة

أجندة أوباما··· باكستان وأفغانستان في الواجهة

أجندة أوباما··· باكستان وأفغانستان في الواجهة

فاقت مستويات العنف المسجلة في أفغانستان عام 2008 نظيرتها المسجلة في العراق أحياناً· ولذلك، يعود الاهتمام الدولي اليوم إلى البلاد لأول مرة منذ ·2001 ومع تخطيط إدارة أوباما لزيادة كبيرة في عدد القوات هناك، يبدو أن أفغانستان وباكستان باتتا في صميم السياسة الخارجية للإدارة المقبلة في ·2009 ففي 2008 بلغ العنف مستويات قياسية عبر أرجاء البلاد -حيث سُجلت زيادة بنسبة 50 في المئة في هجمات المتمردين خلال الأشهر السبعة الأولى مقارنة مع الفترة نفسها من ،2007 حسب ''هيئة تنسيق الإغاثة في أفغانستان'' التي يوجد مقرها في كابول· ومن جانبه، يقول ''نك لي'' من ''مكتب السلامة''، وهو منظمة أفغانية غير حكومية في كابول: ''يُعتقد أن المتمردين ينشطون في أكثر من 35 في المئة من البلاد''، إذ تسيطر ''طالبان'' والحركات المتحالفة معها فعلياً على مناطق واسعة من الجنوب والشرق حيث يشكل البشتون الأغلبية السكانية، ومن ذلك عدة مناطق قريبة من العاصمة كابول·
علاوة على ذلك، فإن عدد الجنود الدوليين الذين قُتلوا في أفغانستان في 2008 يعادل تقريباً عدد الجنود الدوليين الذين قُتلوا في العراق، على رغم حقيقة أن القوات الدولية الموجودة في العراق تمثل ضعف نظيرتها الموجودة في أفغانستان تقريباً· وكان ديفيد ماكيرنان، قائد القوات الأميركية في أفغانستان قد قال للصحافيين مؤخراً: ''لن أزعم بأن كل الأمور هي على ما يرام، وبخاصة في الجنوب والشرق··· وعليه، فإن الفكرة المتمثلة في أن الأمور قد تزداد سوءاً قبل أن تتحسن واردة وممكنة بدون شك''·
ومن جانبه، يقول هارون مير من ''مركز البحوث والدراسات السياسية'' الأفغاني الذي يوجد مقره في كابول إن المجتمع الدولي لا يمكنه أن يسمح لنفسه بالفشل في أفغانستان لأن من شأن هزيمة دولية أن تشكل ضربة قوية للمصالح الاستراتيجية الغربية -حيث يعني ذلك فقدانَ واشنطن لموطئ قدم في منطقة حيث القوى المنافسة مثل إيران تتمتع بتأثير ونفوذ متزايدين، وتقلصَ قدرتها على ضرب المتطرفين الإسلاميين·
كما أن من شأن الهزيمة أن تشكل أيضاً انتكاسة كبيرة لشريــــك الولايــــات المتحـــــدة فـــي التحالــــف -الناتو- الذي يشارك في مهام خارج أوروبا لأول مرة· غير أن الخبراء يرون أن هزيمة عسكرية أمر غير وارد في 2009 أو بعدها، وذلك على اعتبار أن القوات الدولية قوية من حيث العدد والتمويل والتكنولوجيا بحيث لا يمكن أن تهزمها ميليشيات ''طالبان''، كما يقول حبيب الله رافح، المحلل السياسي من ''الأكاديمية الأفغانية للعلوم'' في كابول· وبدلاً من ذلك، يقول رافح إن الخطر الحقيقي هو بقاء الغرب عالقاً في نزاع عسكري طويل يمكن أن يدوم عقوداً ويكلف المليارات·
وعلى هذه الخلفية، تتعهد إدارة أوباما المقبلة بتركيز اهتمامها على أفغانستان وباكستان، اللتين يقول عنهما المراقبون إنهما أُهملتا بعض الشيء مقابل زيادة الاهتمام بالعراق خلال السنوات الأخيرة· وفي هذا الإطار، من المحتمل أن يتوجه نحو 20 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان هذا العام، ومن المرتقب أن يتم نشر العديد منهم في الأقاليم القريبة من كابول والتي تفتقر حالياً لوجود دولي مهم وينشط فيها المتمردون· وحسب عدد من المسؤولين العسكريين، فإن ثمـــة حاجة لمزيد من الجنود من أجل بناء وجـــود دائم في القرى والمــدن· وفي هـــذا السياق يقـــول ضابـط في قوات ''الناتو'' طلب عدم الكشف عن هويته لأن الأمر يتعلـــق بالاستراتيجيـــات العسكريــــــة: ''لا يكفي أن نذهب إلى البلدات، ونوزع كرات القدم على الأطفال، ونقتل بعض المتمردين، ثم نرحل''· بدلاً من ذلك، يواصل هذا الضابط، على القوات أن تحافظ على المنطقة التي دخلتها وتبدأ في مشاريع إعادة الإعمار حتى يرى السكان المحليون فوائد ومزايا وجودها·
بيد أن العديد من المراقبين يرون أن زيادة عدد القوات قد لا يكفي لتوفير الأمن في البلاد· ذلك أنه مع الزيادة، يُتوقع أن يرتفع إجمالي عدد القوات إلى نحو 90 ألف جندي في أحسن الأحوال، وهو عدد سيظل دون حجم الوجود العسكري الأميركي في العراق أو الوجود السوفييتي خلال عقد الثمانينيات· وعلاوة على ذلك، فإن العنف ازداد في أفغانستان على رغم الزيادة المهمة في عديد القوات هناك خلال العامين الماضيين·
وفي ديسمبر الماضي، أعلن مسؤولون غربيون عن مخطط يقضي بتسليح القبائل ضد المتمردين، على غرار الاستراتيجية التي اتبعها الأميركيون في العراق وساعدت على إضعاف ''القاعدة'' هناك· ولكن الخطوة أثارت جدلًا كبيراً في أفغانستان، التي لديها تاريخ من الحرب الأهلية وصراعات الميليشيات· وبالمقابل، يفضل المسؤولون استراتيجية أخرى تقوم على التفاوض مع المتمردين من أجل إنهاء الاقتتال· وقد اتُّخذت الخطوات الأولى نحو المصالحة في 2008 حين تقربت الحكومة الأفغانية من شخصيات سابقة في ''طالبان'' على أمل فتح حوار مع زعماء المتمردين الحاليين· ومن المتوقع أن تتواصل مثل هذه الاجتماعات في ·2009 وتدعم واشنطن جهود كابول الرامية إلى تحقيق المصالحة مع المتمردين· وفي هذا السياق يقول ريتشارد باوتشر، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية المكلف بشؤون جنوب آسيا: ''يتم الحديث مع الأشخاص الذين خاضوا معارك لأسباب محلية مثل الخلافات القبلية·
وهنــــاك عــــدد من البرامــج التي هـــي قيد الإعداد ويُنتظر أن تساهم في تقليص القاعدة الشعبية لطالبان''·
ومن جهة أخرى، يتهم عدد من المسؤولين الغربيين البعض في باكستان بدعم المقاتلين الموجودين على الأراضي الباكستانية والذين يعبرون إلى أفغانستان ويشنون هجمات هناك، وهو ما شكل مصدر توتر طويل بين البلدين، ولكن بعض المقاتلين المتحالفين مع ''القاعدة'' شنوا أيضاً حرباً على باكستان نفسها خلال السنوات الأخيرة، وكان من نتائج ذلك أن اتبعت إسلام آباد سياسة تقوم على محاربة المقاتلين الذين ينفذون عمليات ضد الدولة الباكستانية·
ومع ذلك، فقد ساهمت حرب واشنطن وإسلام آباد المشتركة ضد ''القاعدة'' في التقريب بينهما من جديد، حيث يقول مسؤولون أميركيون إن زيادة ضغوط واشنطن، إلى جانب صعود حكومة مدنية في إسلام آباد، عزز التعاون بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق· وعلى سبيل المثال يخوض الجيشان الأميركي والباكستاني حالياً عمليات عسكرية مشتركة بمحاذاة الحدود الأفغانية- الباكستانية· ولكن التوتر قد يعود من جديد إلى العلاقات بين البلدين في حال واصل العنف ارتفاعه في 2009 واعتُبرت باكستان مقصرةً في محاربة المتمردين الأفغان· وإضافة إلى ذلك، فإن المسؤولين الأميركيين يتوقعون استمرار سياسة الضربات الجوية داخل الأراضي الباكستانية، وهذا أمر يعارضه الباكستانيون· كما أن التوتر بين الهند وباكستان قد يصرف إسلام آباد عن حربها ضد المتمردين ويضر بعلاقاتها مع الغرب·

أناند جوبل - كابول
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا