الاتحاد

عربي ودولي

بوادر توافق أوروبي حول أزمة اللاجئين وحماية فضاء شنغن

لاجئون يسيرون على خط سكة حديد باتجاه الحدود اليونانية المقدونية  (أ ف ب)

لاجئون يسيرون على خط سكة حديد باتجاه الحدود اليونانية المقدونية (أ ف ب)

بروكسل (عواصم، وكالات)

قدم الاتحاد الأوروبي أمس خطة طارئة تهدف إلى الحفاظ على حرية التنقل في فضاء شنغن الذي شهد رقما قياسيا في عدد طلبات اللجوء، في وقت أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أنه يرى «بوادر توافق أوروبي» حول أزمة الهجرة.
وقالت المفوضية الأوروبية في بيان «الهدف هو إزالة إجراءات التدقيق على الحدود الداخلية بحلول ديسمبر حتى نتمكن من العودة إلى تفعيل فضاء شنغن بصورة طبيعية بحلول نهاية 2016»، علما بأن ثماني دول أعادت إجراءات التفتيش والتدقيق بشكل مؤقت على حدودها منذ سبتمبر، للحد من عدد الوافدين إليها مع تصاعد أزمة المهاجرين.
وأضافت المفوضية أن «إنشاء فضاء شنغن من دون حدود داخلية منح امتيازات كبيرة للمواطنين الأوروبيين والشركات، لكن هذا النظام تعرض في الأشهر الأخيرة لامتحان قاس بسبب أزمة الهجرة».
وقدرت النفقات المباشرة لعودة الإجراءات على الحدود بما بين خمسة مليارات و18 مليار يورو سنويا.
وبالإضافة إلى ضبط حدود اليونان، حددت بروكسل أولويتين أخريين، تتمثلان بإنهاء سياسة حرية العبور للمهاجرين، ومقاربة أوروبية مشتركة.
وفي رسالة بعث بها إلى القادة الأوروبيون ال 28 نشرت أمس، قال دونالد توسك إنه يرى «بوادر توافق أوروبي» للمرة الأولى حول استراتيجية تهدف إلى استيعاب تدفق المهاجرين. وأضاف في الرسالة التي تضمنت دعوة للمشاركة في قمة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بعد غد الاثنين في بروكسل «للمرة الأولى منذ بدء أزمة المهاجرين بإمكاني أن أرى بوادر توافق أوروبي.. إنه توافق على استراتيجية شاملة، في حال تم تنفيذها بشكل دقيق، يمكن أن تساعد في استيعاب التدفق، والعمل على حل الأزمة».
والتقى توسك أمس الأول في إسطنبول رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو، وشدد بعد اللقاء على أهمية التعاون التركي الأوروبي حول هذه الأزمة.
وسيطلب توسك من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القيام بخطوات إضافية لإبطاء تدفق المهاجرين إلى أوروبا، وذلك قبل ثلاثة أيام من القمة الأوروبية التركية.
وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند خلال لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الإليزيه أمس أن باريس وبرلين «تتحركان بروح واحدة وإرادة واحدة». وفيما يستمر تدفق المهاجرين (130 ألفا منذ يناير، بحسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة)، تعجز الدول الأوروبية عن إيجاد حل مشترك لهذه المشكلة. وقدِم أكثر من 1,25 مليون أجنبي معظمهم من السوريين والأفغان والعراقيين العام الماضي طلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي، فسجلوا بذلك أعلى مستوى ورقما يفوق الضعف بالمقارنة مع 2014 (+123%)، كما أعلن أمس المكتب الأوروبي للإحصاءات (يوروستات).
وقالت المفوضية أمس «هناك حاجة ملحة إلى سد الثغرات التي سجلت أخيرا في حماية الحدود الخارجية (للاتحاد الأوروبي) في اليونان» التي شهدت عبور أكثر من 868 ألف شخص في 2015.
وتقول أثينا إن حوالى 32 ألف مهاجر ولاجئ موجودون حاليا على الأراضي اليونانية.
ودعا توسك أمس الأول في أثينا إلى تدابير جديدة للتخفيف من تدفق المهاجرين، وحاول أيضا أن يقلل من حماسة المهاجرين لأسباب اقتصادية، قائلا لهم «لا تأتوا إلى أوروبا. لا تصدقوا المهربين. لا تعرضوا حياتكم وأموالكم للخطر. كل ذلك لن يفيدكم بشيء».
واستغل توسك أمس الأول لقاء مع داود أوغلو، للتذكير بأن تدفق المهاجرين «ما زال كبيرا جدا». وقال المسؤول الأوروبي إن «تدابير أخرى ضرورية»، مقترحا الاتفاق على «آلية سريعة وواسعة النطاق لإعادة المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون إلى اليونان».
وأعلنت تركيا الأربعاء الماضي استعدادها لتوقيع اتفاق مع 14 بلدا لإعادة مهاجرين غير قانونيين إلى تركيا.
وكانت وقعت في نوفمبر مع الاتحاد الأوروبي اتفاقا يحتم عليها إبطاء تدفق المهاجرين في مقابل مساعدة تبلغ ثلاثة مليارات يورو، وتسريع إجراءات ترشيحها إلى الاتحاد الأوروبي.
لكن هذا الاتفاق لم يسفر عن النتائج المرجوة، ما أثار استياء الأوروبيين. وكرر داود أوغلو الذي تقول بلاده إنها تستضيف 2,7 مليون لاجئ سوري، القول إن بلاده عازمة «على القيام بكل ما هو ضروري» من أجل التصدي للهجرة.
وحكم القضاء التركي أمس بالسجن أربعة أعوام على اثنين من المهربين السوريين اللذين حوكما بسبب غرق سفينة كانت تقل مهاجرين في سبتمبر، وتوفي بين ركابها الطفل الكردي إيلان الذي أصبح رمزا عالميا لأزمة المهاجرين.
وأجبر الإغلاق الجزئي للحدود على الطريق المؤدي إلى البلقان والذي يسلكه اللاجئون الراغبون في الوصول إلى شمال أوروبا، آلاف الأشخاص على البقاء في اليونان، ما يهدد بحصول أزمة إنسانية.
ومن أجل مساعدة الدول الأعضاء الموجودة في الخطوط الأمامية على طريق المهاجرين، عرض الاتحاد الأوروبي الأربعاء مساعدة إنسانية عاجلة قيمتها 700 مليون يورو.

«تقدم ملموس» نحو دخول الأتراك أوروبا دون تأشيرات
بروكسل (أ ف ب)

أعلنت المفوضية الأوروبية أمس أن تركيا حققت «تقدماً ملموساً» نحو إعفاء مواطنيها من تأشيرات لدخول الاتحاد الأوروبي، وهو ما تأمل أنقرة الحصول عليه مقابل الجهود التي تبذلها في مجال مكافحة تهريب المهاجرين إلى أوروبا.
وقال المفوض الأوروبي للهجرة ديميتريس افراموبولوس خلال مؤتمر صحفي في بروكسل «أرحب بالتقدم الواضح الذي أحرزته شريكتنا».
وذكر أن «الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم تركيا»، ولكن في المقابل «يجب أن نرى انخفاضا كبيرا بتدفق المهاجرين من تركيا».
ويلتقي رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو في قمة استثنائية، وسيضغطون خلالها على أنقرة لاستقبال عدد كبير من المهاجرين لأسباب اقتصادية مرحلين من اليونان، وفقا لخطة عمل مشتركة، تم التوافق عليها في نوفمبر.
وحصلت الحكومة التركية بالمقابل على أن تسرع المفوضية الأوروبية المفاوضات حول إلغاء تأشيرات الدخول للأتراك الراغبين بالسفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتحريك عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد والتي لا تزال متعثرة منذ أكثر من عشر سنوات.

اقرأ أيضا

جونسون يبقي على جميع الخيارات بشأن مستقبله السياسي بعد الانتخابات