فتح برنامج المجلس الذي يقدمه الزميل خالد جاسم ملف الاحتراف العربي الشائك وناقش الضيوف سلبيات تطبيق الاحتراف بالدوريات العربية بشكل عام وحملت الحلقة آراء كثيرة بعضها وصل لدرجة الصراع، ولكنها أكدت على أهمية تفهم المجتمعات العربية لثقافة الاحتراف والتي يجب أن تتغلغل في عقول أطراف هذا المشروع حتى تتطور الكرة العربية وتقدر على مقارعة كبار آسيا من الشرق والجنوب لاسيما بعد إخفاق الكرة العربية من غرب القارة في ترك بصمتها على أمم آسيا، وهو ما يتطلب ضرورة مراجعة النفس وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح. وأطلق ضيوف البرنامج عدة اتهامات صريحة لأطراف معينة حملها مسئولية الإخفاق في الاحتراف إلى إدارات الأندية التي تخشى الانتقادات الجماهيرية وتمنع لاعبيها من الاحتراف في دوريات أوروبا فضلاً عن الإعلام الرياضي المقروء والمرئي وكلاهما لا يتعامل باحترافية مع قضية احتراف اللاعبين أوروبياً. واتفقت الآراء خلال البرنامج على قلة طموح اللاعبين خاصة بالدوريات الخليجية حيث كثرة المقابل المادي وقل الأداء والمجهود الفني، وأشار الدكتور مدني رحيمي ضيف البرنامج إلى أن هناك ما لا يقل عن 80 % من اللاعبين يدخنون الشيشة والسجائر وينتقلون مباشرة إلى المجالس عقب المباريات بدون اهتمام بصحتهم، أول آلية، هي الاستشفاء عقب المباريات بل ويسهر بعضهم للساعات الأولى من الصباح يومياً وهو ما اتفق عليه معظم الحاضرين. ومن جهته، تحدث الدكتور حافظ المدلج عضو المكتب التنفيذي بالاتحاد الآسيوي وعضو مجلس إدارة هيئة دوري المحترفين السعودي عن فشل لاعبين بالمنتخب السعودي في الاحتراف الخارجي بسبب تعنت الإدارة وتلون الإعلام الذي شكل ضغوطاً على الأندية استجابة للجماهير لمنع انتقال اللاعبين وكان أبرزهم ياسر القحطاني الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الانتقال للعب بمان سيتي الإنجليزي. وقال المدلج: "اللاعب السعودي أفتقد الطموح لأن البيئة من حوله تمنعه من التفكير في الانتقال وخوض تجربة الاحتراف الخارجي سواء في وسائل الإعلام أو الشارع الرياضي مرورا بالبيت والأصدقاء لدرجة أن اللاعب السعودي يقبل بـ 100 ألف دولار بالدوري السعودي بدل من 300 ألف خارجياً في حالة انتقاله للعب بأي دوري أوروبي". وتابع: "حتى طبقة المثقفين لا يعوون قيمة وفائدة احتراف اللاعب خارج الدوري المحلي لدرجة أن الشارع الرياضي السعودي بكل أطيافه كان يرفض انتقال ياسر القحطاني للدوري الإنجليزي على الرغم أنه كان على أعتاب مان سيتي ووقتها كان نائب رئيس نادي الهلال بصحبته ويرغب في أن يحترف اللاعب ولكن تدخل عضو مجلس الشرف ورفض انتقال اللاعب بحجة وجود مباراة ديربي في الدوري السعودي وقتها". وشدد المدلج على أن الدوريات العربية بشكل عام والخليجية على وجه التحديد تفتقد لوكلاء لاعبين لديهم علاقات قوية بالأندية الأوروبية حتى يقوموا بتسويق المواهب العربية خارجيا وهو ما يفسر تفوق دول عن أخرى في هذا الجانب وتحديدا دول مصر والمغرب والشمال الأفريقي والتي تهتم بفتح الباب للاعبيها لخوض التجربة وخاض أكثر من لاعب مصري تجارب نجاحه في الدوري الإنجليزي وعلى رأسهم عمرو زكي وميدو وأحمد المحمدي وزيدان وأشاد المدلج بمشوار الحارس علي الحبسي حارس مرمى المنتخب العماني والمحترف بالدوري الإنجليزي والذي انتقل للعب هناك وصبر لأكثر من 3 سنوات على دكة البدلاء حتى نال الفرصة وبات أحد أبرز حراس المرمى حاليا وقال " أسرة الحبسي لعبت دوراً كبيراً في نجاحه وهو ما يجب أن تعيه اسر بقية اللاعبين الخليجين والعرب " وكشف المدلج عن واقعة مثيرة كان بطلها أحمد صويلح لاعب بالدوري السعودي والذي تلقى عرضا من نادي تابع لريد بول بالنمسا وكان وقتها بيكنباور هو المستشار الفني للنادي وطلبه لفترة إعارة لمدة 6 أشهر وبالفعل حجزت له التذاكر وانتظره القيصر بيكنباور بالمطار ولكن اللاعب لم يسافر لأن إدارة ناديه تمسكت بوجوده رغم أنه كان بديلا للمهاجم الأجنبي وقتها وعندما أصيب المهاجم تمسكوا ببقائه حتى ضاعت عنه الفرصة". الإعلامي الناطور وطالب ضيوف الحلقة ضرورة ترسيخ مبادئ الاحتراف في كل أطراف اللعبة في المجتمعات العربية والخليجية خاصة الأخيرة التي تنفق بالملايين على اللاعبين والإعلام ولكن المقابل والفائدة قليلة للغاية. ومن جهته، تحدث محمد النعيمي الأمين العام المساعد للاتحاد القطري والمدير التنفيذي لرابطة المحترفين القطرية عن دور الإعلام الرياضي وعدم تحمله لمسئولياته في تحويل المجتمع نفسه من الهواية إلى الاحتراف، وأشار النعيمي إلى أن هناك دخلاء على الإعلام الرياضي وقال: "إعلامي كان يعمل ناطورا في إحدى المؤسسات ولأنه يحمل الجنسية القطرية تحول بين يوم وليلة إلى ناقد وصاحب عامود وينتقد الأداء الرياضي بدون دراية ووعي رغم أنه لم يمارس العمل الإداري في يوم من حياته المهنية". رفض الاحتراف ورفض الضيوف اعتبار انتقال اللاعبين بين الأندية العربية احترافاً متكاملاً نظراً لتقارب المستويات الفنية، فضلاً عن عدم التغيير الجذري في عادات اللاعبين في الدوري السعودي عنهم في الإماراتي أو الكويتي والقطري مرورا بالدوري السوري والأردني، حيث أكد الضيوف أن وجود لاعبين من سوريا محترفين في الأردن والكويت لا يعني أن مستواهم بأفضل من غيرهم واتفق الجميع على أن العبرة بالاحتراف الأوروبي الذي يعود اللاعبين الإلتزام داخل وخارج الملعب ويطور من المستوى والفكر والثقافة للاعبين. وضرب المثل باللاعبين بدر المطوع وفراس الخطيف وكلاهما رحل في محطة احترافية سريعة بأوروبا ولكنها لم تكتمل بسبب تسرع اللاعبين في البحث عن العروض الأعلى سعراً.