صحيفة الاتحاد

دنيا

نورة الكعبي.. وجه إماراتي يرسم ملامح إعلام الغد

ملامحها الهادئة وابتسامتها الواثقة تعكس نمطاً نادراً من النساء العربيات اللواتي عرفن بقدرتهن على الإنجاز، والوصول إلى آفاق بعيدة من النجاح شهد بها القاصي والداني، إلى أن اختيرت ضمن قائمة الشخصيات الخمسين الأكثر تأثيراً في العالم، بما قدمته من خدمات جليلة لوطنها كان لها أثرها الواضح في الحراك الإعلامي في المنطقة العربية والعالم، بحسب تصنيف مجلة «لانوفيل أوبزرفاتور»، الفرنسية ذائعة الصيت على الصعيدين الثقافي والإعلامي الأوروبي، والتي منحتها لقب «ملكة الإعلام».

الحديث هنا عن نورة الكعبي، الرئيس التنفيذي لهيئة المنطقة الإعلامية- أبوظبي towfour54، ابنة الإمارات ذات الحضور المتعدد الأوجه، والإنجازات المتشعبة في مختلف المجالات الإعلامية والثقافية التي تنطلق من أبوظبي، وتحمل رسائل الحب والسلام إلى عالم يفيض شرقه وغربه بتقلبات فكرية عاصفة قد تحمل في ثناياها ما يؤثر على المكون الحضاري لهذا المجتمع أو تلك الأمة، وهو ما يظهر قوة دور الإعلام في التمسك بالجذور، والعمل على ريها بماء المعرفة والعلم، حتى يصبح للوطن ملامحه الفكرية الخاصة ونتاجاته الإبداعية التي تبرز دوره الحيوي في محيطه الإقليمي، وتضعه في المكانة اللائقة به بين الأمم.
مناصب مؤثرة
الكعبي، التي تشغل حالياً جملة من المناصب الحساسة والمؤثرة بقوة في الحراك الإعلامي الإماراتي والعربي، بما تمتلكه من قدرات إدارية وتطويرية سجلتها إنجازاتها المتلاحقة، ومنها نجاحها في استقطاب أكثر من 220 شريكاً محلياً وإقليمي وعالمي لهيئة المنطقة الإعلامية في أبوظبي towfour54، عبر سنوات قلائل تحملت فيها مسؤولية العمل في هذا الكيان الإعلامي الأضخم من نوعه في المنطقة، والذي أقيم بهدف إلى تطوير قطاع إعلامي وترفيهي مستدام في أبوظبي، ودولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة.
وتشرف الكعبي من خلال عملها على مبادرات هيئة المنطقة الإعلامية التي تشمل مهرجان أبوظبي السينمائي، ولجنة أبوظبي للأفلام، وقمة أبوظبي للإعلام، ومهرجان تروب فست أرابيا، النسخة العربية من تروب فست، وهو أضخم مهرجان عالمي للأفلام القصيرة.
وتشغل الكعبي أيضًا عضوية المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى مجلس إدارة كل من أبوظبي للإعلام، وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وشركة إيمج نيشن أبوظبي ومجلس أبوظبي الرياضي. وتشارك في المجلس الاستشاري لمجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وفي اللجنة العلمية لجائزة الشيخ زايد للكتاب.
بدايات النجاح
بدأت مروية الكعبي مع النجاح بعد حصولها على درجة البكالوريوس في أنظمة إدارة المعلومات من جامعة الإمارات، ثم إنهاء برنامج القيادات الناشئة في كلية لندن لإدارة الأعمال. حيث تدرجت في وظائف مختلفة بالدولة، لكل منها طابعها الخاص، الذي منح الكعبي إمكانات عملية واسعة وقدرة على النجاح في المكان الذي تتحمل مسؤوليته.
وشغلت الكعبي عدة مناصب في قطاعي الموارد البشرية والإدارة لدى Dolphin Energy Limited، وتولت منصب مدير دعم تكنولوجيا المعلومات في مستشفى زايد العسكري. بالإضافة إلى عضوية مجلس إدارة شركة أبوظبي للإعلام وغرفة أبوظبي التجارية وImageNation وهي أيضاً عضو في المجلس الاستشاري لمجموعة أبوظبي للموسيقى والفنون، وتوطين، وهي إحدى مبادرات مؤسسة الإمارات.
ومع حلول أكتوبر 2008 انضمت الكعبي إلى twofour 54 خلال مراحل بدء تأسيس الشركة، واستمرت حتى شغلت منصب الرئيس التنفيذي لها عام 2012. وقبل توليها هذا المنصب، شغلت الكعبي منصب رئيس تواصل (نقطة شاملة)، حيث نهضت بمسؤولية خدمة الشركات التي كانت تؤسس مقار لها في أبوظبي. وتضمنت هذه المسؤولية إدارة العقارات وخدمات الدعم والخدمات الحكومية. وينصّب الدور المنوط بتواصل على مساعدة الشركات وموظفيها للاندماج في خضم الحياة بأبوظبي على نحو يتسم بالسهولة واليسر. وفي عام 2011 تم تعيين الكعبي رئيساً للتنمية البشرية، حيث قادت في هذا المنصب وأدارت عملية بناء القدرات ونقل المعارف وتخطيط التعاقب على المناصب، هذا إضافة إلى مبادرة إدارية وضعت لدفع وتنفيذ عملية تنمية المتخصصين والمهارات الخاصة بين العاملين في twofour54. وفي نوفمبر 2011 تم تعيينها في المجلس الوطني الاتحادي، تأكيداً لما تتمتع به ملكة الإعلام من قدرات جعلت منها خير واجهة للمرأة الإماراتية القادرة على الإسهام الفعال في منظومة التطور الشاملة التي تعيشها الدولة.
تواصل ناجح
يبرز اسم الكعبي عالياً عبر قدرتها على التواصل الناجح مع عدد كبير من الشركات التي تضمها المنطقة الإعلامية لأبوظبي وصل إلى أكثر من 200 شركة، من بينها 50 شركة إعلامية، على رأسها «سكاي نيوز عربية» التي تعد شريكاً استراتيجياً للمنطقة الإعلامية، التي تحتل الكعبي أعلى مناصبها، حيث استطاعت two four 54، توفير أكثر من 1500 وظيفة، وأتاحت بالتعاون مع 11 شريكاً أجنبياً فرصة للتدريب لـ1660 متدرباً في 2011، بينما بلغ عدد المتدربين منذ بداية انطلاق الشركة، 3160 متدرباً من أكثر من 19 دولة، 49% منهم إماراتيون، كما قامت two four 54 بتعيين 64 إماراتياً ضمن فريق العمل فيها. كما تقوم two four 54، بتدريب وتطوير الأفكار والمحاولات الشابة ودعمها، على أن يكون العمل عربياً، ويحمل فكرة متميزة، وان يكون لدى صاحب الفكرة طموح وحرص على إخراجها إلى النور، فضلا عن تخصيص دورات صحفية وإعلامية متنوعة وحلول تدريبية تضاهي أعلى المعايير الدولية وتشمل جميع ميادين الإعلام، انطلاقاً من أكاديميتها في أبوظبي.
والنظرة المتأنية إلى تلك الأرقام والمناشط المتعددة التي تقوم بها الشركة تحت إدارة الكعبي، فضلاً عن حضورها اللافت في المشهد الثقافي العربي، بشكل يتسم بالعملية والقدرة على التطوير والإنجاز، يعكس طاقة غير عادية على التحدي وبلوغ الأهداف البعيدة تتمتع بها ابنة الإمارات، التي نشأت في كنف رجال عرفوا النجاح ووضعوا أمامهم بلوغ الآمال الكبار في رفعة الوطن، والوصول إلى أقصى درجات التقدم والازدهار اعتمادا على أفكار وإبداعات أبنائه وبناته المخلصين في كافة المجالات، ومنهم الكعبي التي استطاعت أن تحفر اسمها بحروف من ذهب في سجل الناجحين، والمطورين للأداء الإعلامي في المنطقة والعالم، فكان جديراً بها لقب «ملكة الإعلام».

نجاحات متتابعة

حصدت نورة الكعبي كثيراً من التقديرات العالمية والإقليمية قبل حصولها على جائزة «لونوفيل أوبزرفاتور» التي نالتها، تقديراً لجهودها في تطوير وإثراء القطاع الإعلامي الإماراتي والعربي وكانت المرأة العربية الوحيدة في قائمة الشخصيات الخمسين الأكثر إسهاما في تغيير العالم، وسبق أن فازت بلقب أفضل رئيس تنفيذي في قطاع الإعلام للعام 2012 من مجلة أرابيان بزنس، ولقب أفضل رئيس تنفيذي من السيدات ضمن جوائز مجلة «الشرق الأوسط» لأفضل الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط عام 2012.
واختيرت الكعبي أيضاً ضمن قائمة مجلة «فوربس الشرق الأوسط» لأكثر 30 امرأة عربية تأثيراً في القطاع الحكومي بالعالم العربي للعام 2013، وقائمة مجلة أرابيان بزنس لأقوى 100 امرأة عربية للعامين2011 و2012، وقائمة مجلة CEO «الشرق الأوسط» لأقوى 100 امرأة عربية للعام 2012.