الاتحاد

دنيا

عمرو سعد: لم أطمع في شهرة «مولانا»

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

يسعى عمرو سعد لاختيار الأدوار التي ترضي قناعاته الإنسانية، التي لا تتغير، لاسيما أنه يؤكد أنه ليس لديه قناعات سياسية ثابتة، مع إيمانه الكامل بأن الناس لديها القدرة على التغيير، ومن هذا المنطلق، قرر سعد خوض تجربة سينمائية مختلفة عن جميع الأدوار التي قدمها في السابق من خلال شخصية «الشيخ حاتم الشناوي» في فيلمه الجديد «مولانا»، مغامراً بجرأة القصة وحساسية المضمون، غير مكترث بنجاح الرواية وشهرتها.
«مولانا» رواية للكاتب الصحفي إبراهيم عيسى نشرت عام 2012، ولقيت نجاحاً كبيراً، حيث تم إصدار أربع طبعات في عام واحد لتصل الرواية إلى الطبعة الثانية عشرة في 2016، وتم ترشيح الرواية ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية لعام 2013.
وتروي قصة الفيلم المقتبسة من الرواية رحلة صعود لداعية صغير في مسجد حكومي يدعى «الشيخ حاتم»، من مجرد إقامة الصلوات، إلى أن يصبح داعية تلفزيوني شهير يملك حق «الفتوى» التي يتلقاها الملايين بالإعجاب لجرأته ومحاولاته الخروج عن المألوف، والحديث السائد في مجتمع متأثر بدعاوى التشدد السلفي. ويرصد الفيلم مراحل تطور حياة الشيخ حاتم، بعد أن أصبح أشهر رجال الدين، وما صاحب تلك الشهرة من تغير في حياته الشخصية والعملية.
عن خوضه تجربة مختلفة، وعما إذا كان تردد في قبول العمل، نظراً لأنه يناقش قضية علاقة رجال الدين بالسلطة، قال سعد «المخرج مجدي أحمد علي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى عملا على هذه الفكرة منذ نحو عامين، وعندما تحدثا معي عن الفيلم مع المنتج محمد العدل، لا أنكر أنني ترددت في البداية وكانت لدي ملاحظات على السيناريو، وانتابني الخوف لأن تجاربي السابقة مختلفة تماماً عن هذا الدور، وشعرت بأن تقديمي دور (الشيخ حاتم الشناوي) سيمثل صدمة كبيرة؛ لأن الفيلم يحمل أفكاراً مهمة لكنها صادقة، وهذه الأفكار من الممكن أن تجعل الجمهور لا يتقبل شخصية (الشيخ حاتم) الإمام والداعية، وبالتالي سيتعرض للخسارة الفادحة»، لافتاً إلى أنه وافق على تجسيد الشخصية بعد تعديل بعض الأمور في الشخصية وتطوير السيناريو.

رسالة حقيقية
قال سعد، إن قبوله فيلم «مولانا» لم يكن في سبيل الطمع بتحقيق شهرة أو مجد أو نجومية، إنما كان اقتنعا بالرسالة الحقيقية الصادقة التي يقدمها العمل. وأضاف: «ما يحتويه الفيلم هو تغيير نظرة الناس الذين لا يزالون ينظرون إلينا بأننا إرهابيون، فالشعوب العربية تتعرض لظلم كبير بسبب هذه النظرة، وحان الوقت أن نغير هذه النظرة ونصحح المعلومات المغلوطة، فأنا على قناعة تامة بأن الإنسان يستطع أن يغير ما يريد بتغيير نفسه أولاً، وهذه هي الرسالة التي أردت إيصالها من خلال العمل».
ورغم أن الفيلم يناقش الثالوث المحرم «السياسة والدين والجرأة»، إلا أن سعد أكد أنه كان يتوقع أن ينال العمل حصة كبيرة من الهجوم والانتقادات، لا سيما أنه يناقش قضية جريئة ومثيرة للجدل، لكنه صدق ما قدمه وعمل على إيصال الرسالة كما هي، بغض النظر عن اهتمامه بالهجوم أو النقد، فالمهم بالنسبة له أن تصل الفكرة للجمهور.

المعادلة الصعبة
حول إذا كان «مولانا» حقق المعادلة الصعبة في تحقيق النجاح بعد تحويل الرواية ونقلها على الشاشة الذهبية، قال: «الفيلم المقتبس من رواية يحمل متعة أخرى، لا سيما أنه في الأساس يقف على أرض صلبة، ويعطي صقلا للشخصيات، ويسهل على الممثل تأدية الأدوار وتبني القضية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «مولانا» لم يتم اقتباسه بالكامل من الرواية، بل حاول كل من مجدي أحمد علي وإبراهيم عيسى الابتعاد قليلاً عن الرواية، حتى لا تكون صورة سينمائية طبق الأصل، فأخذا الشخصيات وروح القضية نفسها، ووضعاها على المتغيرات السياسية والدينية التي تحدث في هذه الفترة. وأشار إلى أن النجاح الكبير الذي تحققه الرواية، يساعد بشكل كبير في تحقيق النجاح نفسه بعد تحويلها سينمائياً، معترفاً أنه كان يشعر بأنه في أيد أمينة مع وجود كاتب مهم، مثل إبراهيم عيسى ومخرج مبدع هو مجدي أحمد علي.

«وضع أمني»
عمرو سعد، الذي قدم أدواراً مهمة في كل من السينما والتلفزيون، أكد أن اهتمامه الأكبر في التمثيل ينصب نحو السينما لأنها الأبقى، لكنه رأى أيضاً أن الوسيط التلفزيوني لا غنى عنه، خصوصاً أن تأثيره كبير على ملايين الناس خلال فترة قصيرة، لذلك فهو يستعد حالياً لتقديم بطولة مسلسل جديد بعنوان «وضع أمني» للمخرج محمود كامل والمؤلف مصطفى حمدي، ولا تزال عملية كتابته جارية حتى الآن، ومن المقرر أن يخوض به السباق الدرامي الرمضاني لعام 2017.

اقرأ أيضا