الإثنين 26 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

«النقد الدولي»: الإمارات نموذج لتعزيز الأطر المالية ودعـم التنمية

«النقد الدولي»: الإمارات نموذج لتعزيز الأطر المالية ودعـم التنمية
10 فبراير 2019 01:48

حسام عبدالنبي (دبي)

تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، في مقدمة دول المنطقة من حيث بذل الجهود في مجال تعزيز الأطر المالية واتخاذ التدابير اللازمة لدعم توجهات التنمية، حسب كريستين لاغارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، مؤكدة خلال افتتاح أعمال الدورة الرابعة من منتدى المالية العامة في الدول العربية، أن دبي تعد «مدينة تعبر عن الغد» لكونها تسعى لتحقيق رؤية غد أفضل، على ركائز من الثقة في سياسة الحكومة الهادفة لتحقيق الصالح العام وضمان الرخاء المشترك بين الجميع، بما يعود بالنفع على المواطنين والمقيمين على حد سواء، والفرص المفتوحة للجميع، من دون تفرقة بين الرجال والنساء، وتغليب العدالة، ومشيدة في الوقت ذاته برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وقالت إنها رؤية كبيرة تحفز على التحلي بالشجاعة في المضي في خطط التنمية والتطوير
وقالت المدير العام لصندوق النقد الدولي، إن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت ومصر وعدداً من دول المنطقة تبذل جهوداً طيبة في مجال تعزيز أطر ماليتها العامة، منوهة بقيمة تلك الأطر التي تشكل الأساس لإدارة الدين وتسمح بتنسيق أفضل بين سياسة المالية العامة والسياسة النقدية، منوهة بما تقوم به دولة الإمارات في هذا المجال من جهود التطوير، ومن بينها إطلاق الدولة هذا العام اختبارها الأول لقياس تحمل الضغوط على المالية العامة، ما سيسهم في تعزيز إطار المالية العامة فيها.
وقالت لاغارد، إن المنطقة لا تزال تتعافى من الأزمة المالية العالمية وغيرها من الاضطرابات الاقتصادية الكبيرة التي ألمت بالعالم خلال العقد الماضي، وقالت إن الدول المصدرة للنفط حققت تعافياً كاملاً من صدمة أسعار النفط الكبيرة التي واجهتها في العام 2014، ولكن النمو لا يزال دون التوقعات أيضاً، موضحة أنه على الرغم من الإصلاحات الكبيرة على جانبي الإنفاق والإيرادات، إلا أن العجز في المالية العامة لتلك الدول لا ينخفض إلا ببطء، مشيرة إلى أن الدين العام زاد من 13% من إجمالي الناتج المحلي في تلك البلدان في العام 2013، إلى 33% في العام 2018.
وتناولت لاغارد، بالشرح المكونات الأساسية للركائز الداعمة للسياسات المالية ومنها الحوكمة الرشيدة والشفافية التي تسهم في وجود مؤسسات قوية، وتعزيز فهم المجتمع لأهداف السياسات، وكسب مساندتهم لسياسات المالية العامة، مؤكدة قيمة الحوكمة كعامل محوري في التصدي للفساد الذي وصفته بأنه ظاهرة عالمية وعامل إرباك «يسمم» جهود التنمية، ومشيرة إلى أن التحسن على مؤشرات الفساد والحوكمة بالانتقال من الربع الأدنى إلى المستوى الأوسط يرتبط بارتفاع يتراوح بين 1.5-2 نقطة مئوية في نسبة الاستثمار إلى إجمالي الناتج المحلي وبزيادة قدرها نصف نقطة مئوية أو أكثر في نمو نصيب الفرد السنوي من إجمالي الناتج المحلي، بينما يسهم تحسين الحوكمة في التخلص من حالة التفكك الناجمة عن الفساد، ليحل محلها الاندماج في الاقتصاد المنتج.
وخلال كلمته الافتتاحية ذكر الطاير، أن الأشهر القليلة الماضية شهدت مؤشرات على تباطؤ النمو العالمي، صحبتها تقلبات متزايدة في الأسواق المالية وأسعار النفط، ما كان له أثر في زيادة معدلات عدم اليقين بشأن توقعات النمو العالمي، فضلاً عن مخاطر أخرى شملت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والارتباك الحاصل بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، إضافة إلى تشديد أوضاع المالية العامة، والعوامل الجيوسياسية في المنطقة.
وأضاف أن الدول العربية تعد شريكاً تجارياً وثيقاً للولايات المتحدة الأميركية والصين، وهي حريصة على ألا تتأثر هذه الشراكة نتيجة لتعثّر المفاوضات التجارية بين الجانبين، حيث أسهمت احتياجات الصين المتنامية من الطاقة، في توثيق الروابط بين الشرق الأوسط والصين، خصوصاً مع مبادرة الحزام والطريق التي تتضمن إنشاء مجمعات صناعية وموانئ ومناطق اقتصادية جديدة، ونشاطات مرتكزة على الاقتصاد الرقمي، منوهاً أنه في حين أن تلك المبادرة تحمل العديد من الفرص، إلا أنها ستؤثر على تنافسية المواقع الاستراتيجية على طرق التجارة الدولية، ما يستدعي تعزيز التنسيق بين الدول العربية من أجل الاستفادة من هذه المبادرة ولعب دور محوري فيها.
وحذّر الطاير، من استمرار بعض الدول في تبني سياسة الحمائية، لكونها ستؤدي إلى المزيد من الضغط على التدفقات التجارية العالمية، ومن ثم تراجع العديد من الاقتصادات حول العالم، وقد يؤدي في النهاية إلى التأثير سلباً على الدول المتبنية للنهج الحمائي ذاتها.
وتطرق الطاير إلى أهمية الاقتصاد لقدرته على تعزيز الإنتاجية والدخل والرفاه الاجتماعي، وتوفير فرص العمل، مؤكداً أن التحدي القائم أمام الحكومات هو بناء القدرات وتطوير المهارات، لتعزيز النمو والعمالة في الأنشطة الاقتصادية الجديدة، ولجني فوائد التحول إلى الاقتصاد الرقمي، مع مراعاة خصوصية الدول العربية، لتفادي القضاء على قطاعات تجارة الجملة أو التجزئة، الراسخة في التقاليد التجارية للمنطقة، وداعياً في الوقت ذاته للعمل على إيجاد تشريعات تحكم دخول منصات التجارة الإلكترونية العالمية لأسواق المنطقة، وتطوير منصات إلكترونيه محلية وإقليمية، لرفع المنافسة وكسر الاحتكار.

تحسن الأداء
وبدوره، أفاد معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام، رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، بأن الاقتصادات العربية حققت تحسناً في أدائها خلال عام 2018 مستفيدة من الارتفاع في مستويات الطلب الخارجي، ومن الزيادة المسجلة في أسعار النفط العالمية، وكذلك من بدء ظهور الآثار الإيجابية لبرامج الإصلاح الاقتصادي التي يجري تنفيذها في عدد من الدول العربية، موضحاً أن توقعات صندوق النقد العربي تشير إلى تحقيق معدل نمو للدول العربية كمجموعة بحوالي 2.3%، و3% خلال عامي 2018 و2019 على التوالي.
وتوقع الحميدي، أن تستفيد الاقتصادات العربية إيجاباً من الارتفاع في مستويات الطلب الخارجي العالمي، لا سيما لدى أبرز الشركاء التجاريين للدول العربية مُمثلاً في مجموعة الدول الآسيوية التي من المتوقع تسجيل بعضها لأعلى معدلات نمو متوقعة على مستوى دول العالم تتراوح ما بين 6.5-7.5% خلال عامي 2018 و2019.
ولفت إلى أنه في الوقت نفسه تواجه الاقتصادات العربية في المرحلة الراهنة عدداً من التحديات على صعيد تحقيق النمو الشامل والمستدام، من أبرزها عاملان أساسيان: أولهما القدرة على رفع وتيرة النمو الاقتصادي إلى مستويات تتراوح ما بين خمسة إلى ستة في المائة بما يساعد على تحقيق خفض ملموس لمعدلات البطالة، خاصة لدى الشباب، حيث ترتفع في الدول العربية إلى ما يمثل نحو ضعفي معدل بطالة الشباب على مستوى العالم، نحو 30% مقابل 13.23% على مستوى العالم خلال عام 2018.
وقال إن العامل الثاني يتمثل في تحقيق الانضباط المالي والاستدامة المالية، إذ أنه ليس خافياً عليكم الارتفاع الملموس في مستويات العجز في الموازنات وتصاعد معدلات المديونية منذ عام 2014، حيث تحول فائض الموازنة المجمعة للدول العربية البالغ 1% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013، إلى عجز بلغت نسبته إلى الناتج حوالي 11.5% في عام 2015، مضيفاً أنه في ظل هذه التطورات تسارعت وتكثفت وتيرة تنفيذ إصلاحات المالية العامة في عدد من الدول العربية بداية من عام 2015 بهدف احتواء وترشيد الزيادة في مستويات الإنفاق العام، وتعزيز وتنويع الإيرادات الحكومية، وتطوير استراتيجيات إدارة الدين العام، إذ أسهمت هذه الإصلاحات في خفض مستويات العجز في الموازنة العامة المُجمَعة للدول العربية إلى مستوى 6% لعامي 2017 و2018، معتبراً أن من شأن الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات خلال السنوات المقبلة، أن يوفر موارد مالية يمكن توجيهها إلى دعم النمو الاقتصادي، وتوفير المزيد من فرص العمل، وتقليل مستويات الفقر والبطالة.
واختتم الحميدي، بالإشارة إلى أن من أهم سمات الإصلاحات التي تعمل عليها الدول العربية، متابعة جهود التنويع الاقتصادي وإصلاحات منظومة الدعم، بما يعزز من فرص الاستدامة المالية من جهة، ويشجع على خلق البيئة المشجعة لنمو القطاع الخاص، وجذب الاستثمار من جهة أخرى.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©