الاتحاد

تقارير

اليونان.. وأزمة اللاجئين

في خضم أزمة تضرب الدول الأوروبية التي تكافح من أجل إدارة أعداد قياسية من اللاجئين الذين يتدفقون إلى أراضيها، استدعت اليونان سفيرها لدى النمسا بسبب عدم إخطارها باجتماع ضبط الحدود الذي عقدته الجمهورية الأوروبية الشرقية.
وأسفر الاجتماع الذي قادته النمسا يوم الأربعاء الماضي عن إعلان عدد من دول البلقان قدرتها على إغلاق أبوابها في نهاية المطاف أمام اللاجئين، وهو تحرك أغضب اليونان بسبب إقصائها من المحادثات، وتشعب قضاياها المتعلقة باللاجئين.
غير أنه لم توجه دعوة إلى ألمانيا أيضاً، وتمخض الاجتماع أيضاً عن إعلان من الدول المشاركة تدعو إلى مزيد من السيطرة على عملية الهجرة، التي يمكن أن تفضي إلى مشكلة أكبر، يصعب على سلطات الهجرة اليونانية التعامل معها.
ويتكدس المهاجرون الذين يأملون في السفر إلى أنحاء أوروبا في الجمهورية «الإغريقية»، وهو ما أفضى إلى تفاقم مشكلة تعاملها مع الأزمة. وتشير التقارير إلى أن اليونان تستقبل يومياً ما يربو على ألفي قادم بطريقة غير شرعية، بعد أن استقبلت أكثر من مليون شخص منذ بداية عام 2015.
ولكن رغم أن اليونان وجارتها في البحر الأبيض المتوسط، إيطاليا، تستقبلان أكثر القادمين إلى دول الاتحاد الأوروبي، إلا أن الاستراتيجيات بشأن كيفية توزيع أعباء المهاجرين بطريقة متساوية في أنحاء الدول الأوروبية لا تزال قضية قارّية.
ويخطط الاتحاد الأوروبي إلى توزيع زهاء 160 ألف مهاجر يقيمون في كل من اليونان وإيطاليا على الدول الأعضاء خلال العامين المقبلين، رغم أن قليلاً من دول الاتحاد عرضت استعدادها لتحقيق هذه الجهود. وقالت اليونان «إنها لن توافق على الاتفاقيات المزمع إبرامها في قمة الاتحاد الأوروبي المقبلة بشأن الهجرة، ما لم يصبح تقاسم اللاجئين التزاما من الدول الأعضاء»، حسبما أكد رئيس الوزراء اليوناني «أليكسس تسيبراس».
وقد دخل ما يزيد على مائة ألف مهاجر بالفعل إلى أوروبا خلال العام الجاري، بوتيرة أعلى بكثير من عام 2015، حسبما أكدت المنظمة الدولية للهجرة «آي أو إم».
وأعلن وزير الخارجية اليوناني «نيكوس كوتزياز» أن «استدعاء السفير اليوناني لدى النمسا إلى أثينا يوم الخميس الماضي كان من أجل التشاور بهدف حماية العلاقات الودية بين حكومتي وشعبي اليونان والنمسا». وأوضح البيان: «من الواضح أن المشكلات الكبرى في الاتحاد الأوروبي لا يمكن حلها من خلال الأفكار والمواقف والمبادرات المؤسساتية الكثيرة، ولا يمكن أن تقع مسؤولية التعامل مع أزمة الهجرة واللاجئين على دولة واحدة»، مضيفاً: «أن الفهم المشترك يملي ضرورة أن يكون التعامل الفعال مع هذه المشكلة المعقدة من خلال مبادئ التضامن وتقاسم الأعباء بإنصاف».
من جانبه، أكد وزير الداخلية النمساوي «جوهانا ميكل ليتنر»، «نحتاج إلى تدابير من شأنها أن تحدث تأثيراً متتابعاً، وعلينا أن نخفض تدفق المهاجرين في الوقت الراهن»، معللاً ذلك بأنه لا يمكن أن تصبح قضية اللاجئين قضية وجودية للاتحاد الأوروبي.
وإذا أغلقت الدول الموجودة شمال اليونان حدودها، فمن الممكن أن تكتظ بالمهاجرين في غضون أيام، وسمحت مقدونيا، التي تتقاسم حدوداً لها مع اليونان، بدخول مائة شخص يوم الخميس، بينما قيدت النمسا عدد المهاجرين التي يمكنها استقبالهم يومياً عند 80 شخصاً. وفي هذه الأثناء، توقفت حافلات كانت تنقل مئات اللاجئين من اليونان من أجل إبطاء تكدس المهاجرين الآملين عند حدودها.
وبالتأكيد، ليست اليونان والنمسا وحدهما هما المختلفتان بشأن كيفية التعامل مع أزمة تدفق اللاجئين التاريخية. فألمانيا، التي استوعبت وحدها أكثر من مليون لاجئ عام 2015، توجه رسائل متباينة بشأن الإجراءات التي تتخذها النمسا، وكيفية مضي الاتحاد الأوروبي قدما، بينما انزلقت فرنسا وبلجيكا، اللتان تربطهما علاقات تاريخية طيبة، إلى معركة بشأن حدودهما ومخيمات اللاجئين هناك.
وأعرب مفوض شؤون اللاجئين في الاتحاد الأوروبي «ديميتريس أفراموبولوس»، في اجتماع وزراء داخلية 28 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي يوم الخميس، عن أن وحدة الاتحاد وأرواح البشر في خطر من جراء أزمة الهجرة.

* كاتب متخصص في الشؤون الأوروبية
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا