صحيفة الاتحاد

الرياضي

الإمارات تودع ذياب عوانة في مشهد حزين

صورة لسيارة الفقيد بعد الحادث وفي الاطار صورة الفقيد

صورة لسيارة الفقيد بعد الحادث وفي الاطار صورة الفقيد

في مشهد حزين، ودعت الإمارات عصر أمس ذياب عوانة لاعب بني ياس والمنتخب الوطني، وتقدم المشيعين، الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس نادي بني ياس، وأدى المودعون صلاة الجنازة على جثمان الفقيد بمقبرة بني ياس بالعاصمة أبوظبي.
وكانت المركبة التي يقودها ذياب عوانة (21 سنة) قد اصطدمت بمركبة اللوحات الضوئية الإرشادية على الطريق الشرقي قبل جسر الشيخ زايد، قرابة الساعة الحادية عشرة مساء الأحد، جراء السرعة الزائدة وعدم الانتباه «وفقاً لتحقيقات الشرطة المبدئية»، مما أدى إلى انحراف المركبة التي كان يقودها اللاعب إلى أقصى اليمين ووفاة سائقها فور وقوع الاصطدام.
وأكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، رئيس نادي بني ياس الرياضي، أن ما تتعرض له طاقات الوطن الشابة من هدر مؤسف بفعل الحوادث المرورية، تقتضي منا جميعاً مواصلة الجهود لوقف هذا الأمر عند حدّه، وبما يليق بما وصلت إليه الدولة من حداثة ورقي في شتى المجالات.
وقال سموّه في أعقاب تأديته صلاة الجنازة على جثمان النجم الرياضي، ذياب عوانة: إنني لا أنعى الفقيد بوصفه مجرد لاعب رياضي، بل كشاب مواطن مبدع ومتميّز، أسهم في رفع راية الوطن عالياً في مناسبات رياضية عدة، ومن المؤلم لنا جميعاً أن يخسر الوطن طاقات من أبنائه جراء حوادث يمكن تفاديها.
ودعا سموّه جيل الشباب، ومعهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية والإعلامية والتثقيفية كافة، إلى العمل الفوري على إحداث التغيير الإيجابي المطلوب في أذهان الناس، حول أهمية التأني والحذر أثناء القيادة، ونبذ السرعة بوصفها المتسبب الرئيس في أغلبية الحوادث المميتة، لافتاً سموه إلى أن أي توفير للوقت لا يجدي نفعاً إذا فقد الإنسان حياته.
وفيما أعرب سموّه عن بالغ أسفه لما تعرضت له الرياضة الإماراتية، من خسارة فادحة، دعا سموه المولى عز وجل أن يلهم أهل الفقيد وذويه وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.
وكان سموه قد أدى أمس صلاة الجنازة على روح الفقيد، وأدى الصلاة إلى جانب سموه، سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي نائب رئيس نادي بني ياس، والشيخ أحمد بن ناصر آل نهيان نائب رئيس نادي الوحدة، ومطر المهيري رئيس مجلس إدارة نادي بني ياس الرياضي، وسيف الخييلي نائب رئيس مجلس إدارة نادي بني ياس، وعدد من لاعبي منتخب الإمارات، وجمع غفير من المواطنين، كما شارك سموه والحضور في مراسم الدفن حيث شيع الفقيد إلى مثواه الأخير في مقابر بني ياس.
وكانت بعثة منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم قد عاشت أمس الأول، ليلة حزينة في مقر معسكرها الحالي بفندق روتانا العين بعد أن تلقت نبأ رحيل عوانة، الذي نزل على الجميع كالصاعقة وتجمعوا في بهو الفندق من جهاز فني وإداري وطبي ولاعبين بين مصدق ومكذب يحاولون التأكد من صحة الخبر وكانوا يتمنون أن يكون الأمر مجرد شائعة.
وبعد أن تأكدوا من صحة المعلومات الواردة إليهم راح الجميع يعزون بعضهم بعضاً، وعلى الفور أصدر الجهاز الفني للمنتخب بقيادة مدربه الدكتور عبدالله مسفر قراراً بإلغاء الحصة التدريبية التي كان من المقرر أن يؤديها اللاعبون مساء أمس على ملعب ستاد خليفة بن زايد بنادي العين.
وظلل الحزن أجواء المعسكر بالعين صباح أمس، وساد الصمت الجميع الذين أخفوا دموعهم، التي غالبت البعض منهم، وهم يستعيدون شريطاً من الذكريات مع الراحل.
ووسط أجواء يسودها الصمت المطبق استقل أعضاء البعثة ظهر أمس الحافلة من أمام فندق روتانا بالعين وتوجهوا صوب أبوظبي، حيث شاركوا في تشييع جثمان الفقيد قبل أن يعودوا إلى مقر إقامتهم بالعين وما زالت في عيونهم دمعة وفي حلوقهم غصة وفي أعماقهم جرح عميق.
وكان محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة، قد نعى اللاعب أمس، وقدم التعازي للأسرة الرياضية في وفاة عوانه وأشاد بعطائه، وعبر عن بالغ حزنه لهذا الحدث المفزع.
وقال في اتصال هاتفي لصحيفة اتحاد الكرة الإلكترونية: إنني أشعر بفقدان أحد أفراد عائلتي، فقد شعرت بمرارة المأساة، داعياً المولى القدير أن يمن عليه بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وأكد الرميثي أن فقدان اللاعب الموهوب ذياب عوانة أصاب الأسرة الرياضية بالصدمة مع إيماننا المطلق بقضاء الله وقدره، وأشاد رئيس الاتحاد بعطاء المغفور له مع المنتخبات الوطنية والتزامه وحرصه على أداء واجبه الوطني خلال الفترات الماضية، وقال: في مثل هذه الحوادث لا يسعنا إلا أن نقول «إنا لله وإنا إليه راجعون».
وقال محمد بن ثعلوب الدرعي عضو هيئة الشرف العيناوي إن فقيد الشباب ذياب عوانة «رحمه الله» الذي انتقل إلى جنات الخلد ولجوار ربه يمثل فقداً لأسرته وكرة القدم الإماراتية مودعاً للدنيا الخالدة والكل يذكره بالخير والسيرة الحسنة، مما يؤكد أن المصاب جلل لتبقى ذكراه العطرة بين وجداننا كلما تذكرنا الأخلاق الفاضلة في الملاعب والاجتماعيات الطيبة في مختلف المجالس التي ستظل تذكره بالخير، وقد رحل وبقيت الذكرى والمعاملة الحسنة والابتسامة الدائمة والموهبة الفذة التي عرف بها، سائلين المولى جل شأنه أن يتقبله مع الصديقين والشهداء.


تفاصيل الرحلة الأخيرة

أبوظبي (الاتحاد)- لم يتخيل أحد أن تكون رحلة ذياب عوانة من قلب العاصمة أبوظبي إلى الشهامة هي الأخيرة له في حياته، فتفاصيل الرحلة تبدأ منذ الصباح عندما توجه إلى معسكر المنتخب الوطني بالعين للحصول على التقرير الخاص بإصابته قبل التوجه إلى الرحلة التي كانت مقررة له إلى ألمانيا لاستكمال علاجه من إصابته بكتفه.
المثير أن اللاعب ذهب للعين، وجلس مع طبيب المنتخب، وحصل على التقرير، وتحدث مع الجهاز الفني، ثم توجه إلى زملائه اللاعبين لمصافحتهم جميعا، وكأنه يودعهم الوداع الأخير، وهو المشهد الذي يتذكره كل لاعب من المنتخب الوطني عندما تتحدث معه، ويقول إنه جاء ليودعنا قبل وفاته وكأنه كان يعلم بذلك.
وعقب العودة من دار الزين توجه اللاعب إلى قلب العاصمة أبوظبي مع عدد من زملائه، وأيضا جلس معهم لفترة طويلة، ثم ودعهم، ليبدأ رحلة جديدة إلى منزل حمدان الكمالي حتى يرد إليه سيارته التي كان يقودها في الأيام الأخيرة قبل التوجه إلى ألمانيا، وكان حمدان في انتظاره بصحبة محمد فوزي بمنزله بمنطقة الشهامة.
وفي الطريق وبالقرب من جسر الشيخ زايد الجديد تحدث ذياب عوانة إلى حمدان الكمالي، وأكد له أن أمامه دقائق قليلة ويصل إلى منزله، وطلب منه أن يخرج ليكون في انتظاره، ولكن القدر لم يمهل اللاعب تلك الفرصة للقاء زميله، وتعرض للحادث الأليم.
وكان شقيقه فواز عوانة الذي كان يتبعه بسيارته هو أول من تلقى الصدمة، وتم نقل الفقيد إلى مستشفى خليفة، لكنه كان قد فارق الحياة.

مجلس دبي الرياضي يعزي الفقيد

أبوظبي (الاتحاد)- بعث مجلس دبي الرياضي رسالة تعزية إلى مجلسي إدارة اتحاد كرة القدم ونادي بني ياس في وفاة ذياب عوانة، حيث أكد المجلس أن الراحل يعد فقيد الأسرة الرياضية بأكملها وأن الكرة الإماراتية على وجه الخصوص، والرياضة الإماراتية عموماً، قد فقدت إنساناً ولاعباً كان مثالاً للتفوق والمثابرة والأخلاق الحسنة، وأن ذكراه ستظل عالقة في أذهان وقلوب أبناء دولة الإمارات، حيث كان مثالاً في الالتزام وحسن الخلق مع زملائه في جميع فرق المنتخبات الوطنية والأندية التي مثلها، كما كان من المواهب الصاعدة التي يشار إليها بالبنان في كرة القدم الإماراتية.

ليلة حزينة في مستشفى خليفة

أبوظبي (الاتحاد)- نزل خبر وفاة ذياب عوانة كالصاعقة على الجميع للدرجة التي تخيلوا معها أنها شائعة من شائعات “البلاك بيري”، ولم تنقطع الاتصالات بمسؤولي نادي بني ياس، وكل من له علاقة باللاعب للتأكد من صحة الخبر.
وتوالت وفود الجماهير إلى مستشفى خليفة بالعاصمة أبوظبي للتأكد من حقيقة ما تم تداوله، وامتلأت الساحة الخاصة بانتظار السيارات للدرجة التي لم يوجد فيها مكان لقدم واحدة، وأصر الحضور على الدخول إلى المستشفى لمعرفة الحقيقة بأنفسهم، لكن الصدمة كانت في تأكيد خبر الوفاة، وهو الذي لم يتخيله الحضور، بعد أن ظلوا يمنون النفس بأن يكون الخبر شائعة لا حقيقة. وظل المشهد مزدحما حتى الساعات الأولى من الصباح، ورفض معظم الحضور الرحيل حتى بعد نداءات إدارة المستشفى.