الاتحاد

الاقتصادي

روسيا توقف إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية

أوقفت روسيا أمس كل إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر أراضي أوكرانيا، فيما يتوجه وفد أوكراني إلى موسكو اليوم لاستئناف المفاوضات حول تسعير الغاز الروسي والمتأخرات على أوكرانيا، بحسب شركة الطاقة الحكومية الأوكرانية نفتوجاز ورئيس ''جازبروم'' الروسية للطاقة·
وقالت الشركة الأوكرانية في بيان ''في الساعة 7,44 صباحا (بالتوقيت المحلي) جرى قطع إمدادات الغاز إلى محطة سودجا''، وكان البيان يشير إلى محطة ضغط على الحدود الغربية لاوكرانيا كانت آخر محطة لا تزال تضخ الامدادات إلى أوروبا·
وأكد الكسندر ميدفيديف نائب رئيس شركة ''جازبروم'' الروسية في برلين أمس، حيث يلتقي كبار مسؤولي الطاقة الاوروبيين، قرار وقف شحنات الغاز·
وقالت جازبروم إنها ستزيد حجم الامدادات إلى أوروبا عبر بيلاروسيا وخط أنابيبها المسمى بالتيار الازرق الممتد تحت البحر الاسود، لكن 80 في المئة من شحنات الغاز الروسي إلى أوروبا تمر عبر خط الانابيب الاوكراني والخطوط البديلة قدرتها محدودة على تحقيق الاستقرار في الامدادات·
وفي موسكو ألقت شركة جازبروم التي تحتكر تصدير النفط الروسي باللوم على اوكرانيا أمس في اغلاق آخر خط أنابيب لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا، وقال مسؤول تنفيذي في جازبروم ''اليوم (أمس) أغلقت اوكرانيا آخر خط من بين أربعة خطوط أنابيب تصل إلى أوروبا''·
واتصل رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو أمس برئيسي وزراء روسيا واوكرانيا فلاديمير بوتين ويوليا تيموتشنكو للطلب اليهما استئناف شحنات الغاز الروسي الى اوروبا فوراً بحسب إحدى المتحدثات باسمه·
وقالت المتحدثة ان رئيس المفوضية الاوروبية ''اتصل برئيسي الوزراء فلاديمير بوتين ويوليا تيموتشنكو ودعاهما الى استئناف الشحنات فوراً''، واضافت إنه اعتبر اتخاذ دول في الاتحاد الاوروبي ''كرهائن'' للنزاع الروسي الاوكراني بشأن الغاز، أمراً ''غير مقبول''، ورأى ان ''سمعة'' البلدين ''على المحك''، وقد توقفت كل شحنات الغاز الروسي تقريباً إلى أوروبا عبر اوكرانيا أمس نتيجة هذا النزاع الجديد·
كما دعا الرئيس الاوكراني فيكتور يوشينكو نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف أمس إلى إنهاء حظر الطاقة الذي فرضته بلاده على أوكرانيا واستئناف إمدادات الغاز إلى أوروبا فوراً، وقال الزعيم الاوكراني في رسالة بعث بها إلى الكريملين إنه ''قلق للغاية'' إزاء تفاقم الصراع بين الدولتين·
وقال رئيس الوزراء الروسي أمس الأول إن القطع الكلي للغاز ضروري بسبب قيام أوكرانيا بسحب جزء من امدادات الغاز المتجهة إلى أوروبا، وقال يوشينكو في رسالته إن أوكرانيا لم تسحب على الاطلاق في حقيقة الامر أي كمية من الغاز الاوروبي وأنه منذ أن أوقفت روسيا امدادات الغاز إلى أوكرانيا مع بدء العام الحالي فإن كييف تزود المستهلكين الاوكرانيين بالوقود الذي يتم ضخه فقط من احتياطات الغاز الاوكرانية·
ووصف يوشينكو في رسالته القرار الروسي بوقف جميع إمدادات الغاز عبر خطوط الانابيب الاوكرانية بأنه هو المسؤول عن ''نشوء وضع بالغ الخطورة والتعقيد في أوروبا''، وأضاف الرئيس الاوكراني أنه ينبغي إعادة بدء ضخ امدادات الغاز إلى المستهلكين الاوروبيين والاوكرانيين فورا بالاحجام الكاملة السابقة على الحظر قبل استئناف المفاوضات بين كييف والكرملين في موسكو اليوم·
كما دعا يوشينكو إلى وضع آلية للتسعير تتسم بالشفافية والحيدة السياسية لتنظيم تجارة الغاز بين روسيا وأوكرانيا في المستقبل·
وقال رئيس شركة نفتوجاز الاوكرانية للطاقة أمس إن أوكرانيا لا يمكنها أن توافق على شراء الغاز الروسي بسعر 450 دولارا لكل ألف متر مكعب·
وقال أوليه دوبينا رئيس نافتوجاز للصحفيين لا أعتقد أن أوكرانيا يمكنها قبول سعر 450 دولاراً فما من أساس اقتصادي له على الاطلاق''، وأضاف أنه سيتوجه إلى موسكو اليوم لاجراء مباحثات مع أليكسي ميلر رئيس شركة جازبروم التي تحتكر تصدير الغاز في روسيا، وقال دوبينا أيضا إن أوكرانيا قد تحد من الامدادات المخصصة للاغراض الصناعية بصفة جزئية·
وفي بوخارست ذكر وزير الاقتصاد الروماني ادريان فيديانو أن كل إمدادات الغاز إلى رومانيا توقفت صباح أمس بسبب النزاع بين موسكو وكييف على الأسعار، وقال الوزير لمحطة تلفزيون رياليتاتيا الخاصة ''للأسف حدث هذا·· لا تصل أي أمدادات عبر محطة ميديسو اوريت لاستيراد الغاز''، وكانت شحنات الغاز الروسي لرومانيا قد انخفضت نحو 75 بالمئة أمس الأول، كما توقفت إمدادات الغاز الروسي لسلوفاكيا تماماً·
وقد أعلنت سلوفاكيا حالة طوارئ على مستوى البلاد أمس الأول بعد انخفاض شحنات الغاز من روسيا، وقالت جمهورية التشيك إن واردات الغاز من روسيا توقفت أثناء الليل·
وقال متحدث باسم شركة ار·دبليو·إي التشيكية المستوردة للغاز ''جرى إغلاق خط الأنابيب الرئيسي من الشرق اعتبارا من منتصف الليلة الماضية· والامدادات صفر لكل من سلوفاكيا وجمهورية التشيك''، وتواجه أوروبا أزمة متفاقمة في إمدادات الطاقة مع نزول درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر في كثير من الدول بينما لا تلوح في الأفق علامات على انفراج سريع في النزاع بين موسكو وكييف على تسعير الغاز·
وأمضى آلاف البلغار ليلة قارسة البرودة بدون تدفئة مركزية وأغلقت بعض الشركات والمدارس أبوابها أمس بعد أن توقفت إمدادات الغاز الروسي إلى جنوب شرق أوروبا·
وقال مسؤولون في البلدية إن التدفئة المركزية انقطعت عن حوالي 12 الف منزل في فارنا ثالث أكبر مدينة بلغارية و3800 منزل في مدينة رازجراد الشمالية الشرقية لان مرافق التدفئة تحتاج لوقت للتحول إلى أنواع بديلة من الوقود·
وانخفضت التدفئة بشدة في العاصمة صوفيا رغم نزول درجات الحرارة إلى ما دون الصفر وظلت عشرات المدارس ودور الحضانة مغلقة في بلغاريا التي يبلغ تعداد شعبها 7,6 مليون نسمة، وبلغاريا هي الأقل ثراء بين دول الاتحاد الأوروبي وهي في وضع حرج بشكل خاص لأنها لا تستطيع الوصول إلى خطوط أنابيب بديلة·
وقال بيتار ديميتروف وزير الاقتصاد والطاقة للتلفزيون البلغاري ''هذا وضع عبثي في القرن الواحد والعشرين· على روسيا واوكرانيا التوصل إلى حل سريع··· لان اقتصادات نصف أوروبا مهددة''، وأدى انقطاع الغاز إلى توقف مصنعين للأسمدة عن العمل كما تعطل الانتاج في مصنع كيتكا للزجاج وفي عدة مخابز كبرى أمس·
وذكرت شركات أخرى تعتمد على الغاز مثل منتجي المعادن والكيماويات والأدوية أنها قد تضطر لأغلاق أبوابها هي الأخرى، وقال اتحاد أصحاب الأعمال في بلغاريا إن خسائر الشركات والمصانع تصل إلى 500 مليون ليو (367 مليون دولار) يوميا نتيجة توقف العمل مما يلحق مزيدا من الضرر بالاقتصاد الذي يواجه بالفعل انكماشا بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي·
وأعادت هذه الازمة إلى الاذهان الذكريات السيئة لخلاف مماثل وقع في 2006 دفع الاتحاد الاوروبي إلى السعي لتأمين احتياجاته من الطاقة من خلال تنويع مصادره بعيدا عن الغاز الروسي·
يذكر أن أوروبا تعتمد بشكل كبير للغاية على إمدادات الغاز الطبيعي الروسي حيث تزود موسكو دول الاتحاد الاوروبي بربع إجمالي حجم استهلاكها من الغاز تقريباً·
إلى ذلك قال مصدر بوزارة الطاقة التركية لرويترز إن صادرات الغاز الطبيعي من تركيا لليونان تراجعت أمس عن المستوى المتعاقد عليه، وتوقفت إمدادات الغاز الروسي إلى تركيا عبر اوكرانيا أمس الأول مما عرض أنقرة لنقص في إمدادات الغاز ولكن وزير الطاقة التركي حلمي جولر قال إن الخفض في الامدادات الروسية لم يؤثر على صادرات أنقرة لليونان، إلا أن أنقرة رفضت طلبا من اثينا للحصول على كميات اضافية من الغاز

اقرأ أيضا

لأول مرة منذ أكتوبر.. النفط يتخطى حاجز الـ75 دولاراً