الاتحاد

الإمارات

إنتاج ملكـات نحل إماراتية من مشروع تطوير «السلالات»

إنتاج أعداد كبيرة من ملكات النحل الإماراتية (من المصدر)

إنتاج أعداد كبيرة من ملكات النحل الإماراتية (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

حقق الباحثون في مشروع تطوير سلالات نحل العسل في الدولة الذي يتبناه جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة الجهاز، إنجازاً رائداً للمشروع، تمثل في إنتاج أعداد كبيرة من ملكات النحل الإماراتية في إطار تطوير قطاع إنتاج العسل المحلي.
وقال راشد محمد الشريقي مدير عام جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية: «يأتي هذا المشروع بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان للعمل على تطوير نحل العسل الذي يهدف إلى استدامة قطاع نحل العسل في دولة الإمارات وإنتاج سلالة النحل الإماراتية المتأقلمة مع الظروف المحلية».
وأضاف: «إن النجاح النسبي في التوسع في الإنتاج الزراعي والرغبة في خوض هذه التجربة فتحا لنا مجالاً للاهتمام بهذا الجانب، رافقه بعض النجاحات في إنتاج عسل محلي بمواصفات ممتازة وبحجم إنتاج مقبول، ولغرض التوسع في هذا الإنتاج فإنه يصبح من الضروري العمل على تشجيع المزارعين وأصحاب المزارع الخاصة على تربية النحل وإنتاج العسل لزيادة حجم الإنتاج الوطني سواء أكان هذا الإنتاج لأغراض الاستهلاك الشخصي أو للتسويق التجاري».
وأشار إلى أن الحجم من الاستهلاك على مستوى الإمارة ينعكس على حجم الاستيراد لمنتج العسل فيها، والذي وصل عام 2015 إلى 7 آلاف طن، وفيما يصل معدل استهلاك الفرد في ألمانيا على سبيل المثال إلى نحو (2) كجم سنوياً، يصل متوسط استهلاك الفرد المواطن من العسل في إمارة أبوظبي إلى 0.5 كجم/‏‏‏ سنة يقابله 0.4 كجم/‏‏‏ سنة لغير المواطنين.
وأشار إلى أن الاعتماد الكامل على استيراد خلايا النحل من الخارج يبين أهمية البحث في تنمية البدائل المحلية ومحاولة تفعيل نشاط المزارعين، والتوسع في هذا المجال للمساهمة في زيادة الإنتاج المحلي، واستغلال الحيازات الزراعية لتربية نحل العسل، وتعميم ممارسة هذه التربية في المزارع المؤهلة لإنتاج العسل، لذلك يأتي مشروع تطوير سلالات نحل العسل كمشروع استراتيجي مبني على أسس علمية لتهجين سلالات نحل ملائمة لبيئة الدولة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي إلى أقل حد، وبالتالي ضمان استدامة قطاع النحل في الدولة.
جاء ذلك خلال استعراض النتائج النهائية للمشروع، والذي شهد تكريم القائمين عليه من قطاع التطوير في الجهاز ومركز خدمات المزارعين، وبدعم من القطاعات المعنية في الجهاز، تقديراً للجهود التي توصلوا إليها.
من جهته، قال الدكتور محمد الحمادي المدير التنفيذي لقطاع التطوير بالإنابة «أجرى الباحثون في المشروع تجارب التزاوج الخلطي بين أفضل السلالات لتشكل هذه المجموعة الأساس لبرنامج التربية والتحسين الوراثي والانتقال إلى الجيل القادم من النحل الإماراتي».
وأضاف: «لقد تميزت طوائف ملكات النحل الإماراتية المنتجة التي تم تطويرها واستنباطها، بقدرتها على الاستمرار خلال أشهر الصيف، وتحمل أفراد السلالة الظروف البيئية السائدة، وعدم تدهور طوائفها نتيجة افتراس طيور الوروار لها، كما تميزت ملكاتها بخصوبتها ونشاطها في وضع البيض، وكبر حجم مجتمع الخلية، بالإضافة إلى أن نشاط العاملات في جمع الرحيق وحبوب اللقاح وطباعها الهادئة أدى إلى تضاعف إنتاج الخلية الواحدة من العسل».
وأشار إلى أنه من خلال المشروع وكمبادرة مبتكرة، تم إدخال واعتماد تقنية التلقيح الصناعي لملكات النحل للمرة الأولى في المنطقة، التي تعتبر من أحدث التقنيات في العالم لتلقيح ملكات النحل، حيث توجت هذه المبادرة بالفوز بجائزة أفضل التقنيات المبتكرة على مستوى آسيا في المؤتمر الدولي الثالث عشر لجمعية النحالين الآسيوية الذي عقد في أبريل 2016 بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.
وأوضح أنه تم التركيز في المشروع على بناء القدرات وتدريب وتأهيل الكادر الوطني المتميز في مجال تربية نحل العسل، حيث تم عقد العديد من الدورات المتخصصة، بمشاركة المختصين من الجهاز ومربي النحل.
وأشار الحمادي أن مشروع تطوير سلالات نحل العسل في الدولة يعتبر من المشاريع الاستراتيجية للجهاز التي تعمل على تحقيق الأمن الغذائي على مستوى الدولة.
وقال: «يعتبر موت معظم خلايا النحل عند نهاية موسم الأزهار وبداية فصل الصيف التحدي الرئيس الذي يواجه تربية نحل العسل في الدولة، حيث لا يزيد عمر خلايا النحل المستوردة من الخارج عن موسم واحد فقط. فبعد موسم السدر في شهر نوفمبر، تعاني خلايا النحل من ضعف شديد، مما يؤدي إلى موت جزء كبير منها. وبناء عليه يضطر مربو نحل العسل لاستيراد خلايا جديدة، وتتكرر هذه الحالة عند انتهاء موسم إزهار أشجار السمر وجني العسل في شهر مايو وبداية يونيو، حيث يفقد المربى معظم خلايا النحل في نهاية كل موسم إن لم يكن جميعها».
وفي دراسة استمرت لمدة عامين، استطاع كادر من إدارة الأبحاث والتطوير بجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية تنفيذ عدد من التجارب والبحوث للوقوف على الأسباب التي تؤدي إلى موت خلايا النحل في الدولة، حيث تم حصر الأسباب الرئيسة لموت نحل العسل ووضع الحلول المقترحة التي تضمن استمرار واستدامة قطاع نحل العسل في الدولة.

اقرأ أيضا