سارة شونهارت جاكرتا لم يكن الحفل ينقصه البريق، والنعال العالية، والأوشحة، وعندما توجت ملكة جمال نيجيريا لتفوز بالمسابقة، ركعت على ركبتيها وأجهشت بالبكاء تعبيراً عن سعادتها البالغة. غير أن هذا الحفل لم يكن حفلاً عادياً، فقد كانت المسابقة مفتوحة للمسلمات فقط حيث ارتدت المتسابقات أغطية الرأس (حجاب) وأثواباً طويلة متوافقة مع الشريعة الإسلامية. وفي يوم الأربعاء، تبادلت العشر متسابقات اللاتي وصلن للتصفيات النهائية الآراء حول أهمية الأمومة وأخطار الإنترنت وقيمة التمويل الإسلامي. وقد كن يتبارين للفوز بـ«تاج الاحتشام» والحياء، وهو عبارة عن تمثال ذهبي لامرأة تمد يديها شكراً لله، بالإضافة إلى رحلة مدفوعة التكاليف إلى مكة المكرمة. ويعقد هذا الحدث للعام الثالث على التوالي، غير أنه في هذا العام يتزامن مع إجراء مسابقة ملكة جمال العالم -الحدث الذي أثار غضب بعض المتشددين الإسلاميين الذين وصفوه بالإباحية مطالبين بوقفه. ويقول منظمو المسابقة إن مؤسسة «مسلمة» العالمية تهدف إلى إظهار النساء اللاتي يتمتعن بالذكاء والأناقة ويجسدن أخلاق الإسلام الحميدة. وقد وصفت هذه المسابقة على أنها بمثابة الترياق ضد مسابقة ملكة جمال العالم التي تقام في ذات الأسبوع على بعد 730 ميلاً في منتجع جزيرة بالي. «نقيم هذا الحدث الدولي تقديراً للنساء اللائي يتمتعن بالموهبة والتفاني والسمعة الطيبة في مجتمعاتهن باعتبارهن من الشباب، ولكنهن في نفس الوقت حريصات على رد الجميل للآخرين»، حسبما ذكرت «إيكا شانتي»، مؤسسة المسابقة. وتضيف أن المسابقة تستند على مصطلح «شوليها» وهو مصطلح إسلامي محلي يشير إلى الشخص التقي ذي السيرة الحميدة المتمسك بالأخلاق والمبادئ الإسلامية. وتصف هذه المسابقة بأنها «صيغة» لفهم جوهر المرأة المثالية «بغض النظر عن الأديان». كما أوضحت «شانتي» أن هذه المسابقة ليس المقصود بها أن تكون تحدياً أو معارضة لمسابقة ملكة جمال العالم، ولكنها وسيلة لإبعاد الصورة النمطية السلبية للمرأة المسلمة. وقالت «بعض الناس يعتقدون أننا ضد مسابقة ملكة جمال العالم، ولكننا ضد العري. فمن أجل الثقافة أريد أن أقدم نموذجاً آخر». وقد عادت الاحتجاجات على إجراء مسابقة ملكة جمال العالم مرة أخرى في يونيو الماضي. ورداً على هذه الاحتجاجات وافقت المنظمة ومقرها لندن على استبدال البكيني بزي سباحة مكون من قطعة واحدة وصارون (إزار يرتديه سكان بالي) أكثر احتشاماً، وذلك احتراماً، على حد قولهم، للعادات والقيم المحلية. وفي الأسابيع الأخيرة زادت حدة الاحتجاجات مرة أخرى، ولكن هذه المرة اعتراضاً على المسابقة التي وصفت بأنها تسيء إلى الأخلاق الإسلامية. وطالبت الحكومة، تحت الضغط المتزايد، بتحديد مكان إقامة مسابقة ملكة الجمال، التي تقام أجزاء منها خارج جاكرتا، في بالي حيث تقطن أغلبية من الهندوس. وقد امتعض منظمو الحدث وقالوا إنه من الطبيعة أن تتغير الخطط من قبل حكومة غالباً ما تستمع لمطالب الجماعات الدينية المتشددة. ويعد حوالى 90 في المئة من سكان أندونيسيا البالغ عددهم 250 مليون نسمة من المسلمين، مما يجعلها أكبر بلد مسلم من حيث عدد السكان. وتكتسب الجماعة الأكثر صخباً، وأحيانا عنفاً، أحياناً صيتاً محلياً باتخاذها مواقف متشددة ضد الأقليات الدينية والسلوك الذي تعتبره غير إسلامي. ومما يثير قلق كثيرين أن الحكومة تنصت إلى هذه الجماعة. وتقول أندي ينترياني، وهي مفوضة باللجنة الوطنية لمواجهة العنف ضد المرأة بإندونيسيا، إن مثل هذه المسابقات تضع معياراً للجمال: «إن كلًا من مسابقة ملكة جمال العالم ومنظمة مسلمة العالمية تستغلان الجمال كسلعة للترويج لنوع من المرأة المثالية». وقد نالت مسابقة ملكة جمال العالم، التي بدأت في عام 1951، أيضاً نصيبها من الجدل من قبل. ففي السبعينيات والثمانينيات احتجت جماعات نسائية على مرحلة البكيني في المسابقة، ومن ثم فقد ألغي هذا القسم من المسابقة في الأعوام الماضية. كما نجح المتشددون الإسلاميون في إندونيسيا في طمس أحداث سابقة باعتبار كونها غير إسلامية، بما في ذلك حفل الليدي جاجا الغنائي الذي قام منظموه بإلغائه لاعتبارات أمنية. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»