من جديد عاد المصمم المبدع «أوسكار دي لارينتا»، ليتحف العالم بطرازه الكلاسيكي الراقي، من خلال عرضه الأخير في أسبوع نيويورك لموضة موسمي ربيع وصيف 2014، منحازاً كما عهدناه دوماً لكل مفردات الأناقة والترف، والتي ميزت أسلوبه الفني في التصميم منذ البدايات، مؤكداً مرة أخرى على نمطه السفسطائي المتكلف، ومحافظاً على مكانته الرفيعة، ونهجه المؤثر في اتجاهات الموضة العالمية كافة. أزهار البياتي (الشارقة) - جاءت تشكيلة «أوسكار دي لارينتا» الجميلة بعد التعاون الأخير بين كل من المصمم البريطاني المثير للجدل «جون جاليانو»، وبين الأمريكي «دي لارينتا»، ليفتح هذا الأخير ذراعيه مرحباً، ويعيد «جون» إلى عالم الأزياء والموضة، بعد استغناء «ديور» عنه بسبب اتهامه بمعادة السامية في عام 2011، لتظهر على منصات نيويورك ملامح جلية لنماذج تختزل أسلوب المصممين معاً، وعبر أطياف منمقة عكست كلاسيكية ورقياً منقطعي النظير. نموذج «الليدي» ولموسمي الربيع والصيف المقبلين في خط الملابس الجاهزة، فضل المصمم أن يظل مخلصاً لفلسفته الثابتة وشغفه اللا محدود بكل تفاصيل الثراء والتكلف في صناعة الملابس، متطلعاً فيها إلى نموذج المرأة «الليدي» بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وحيث يعيد صياغة الطراز الكلاسيكية التقليدي لأنماط تذكرنا بشكل ملابس البحرية، ولكن بمخرجات أكثر حداثة وعصرية تواكب وقتنا الحاضر، كما ضمت المجموعة أيضاً أشكالاً أخرى من الأزياء المسائية وفساتين السهرة والمناسبات الشديدة الغنى، مؤطرة جميعاً بنفحات من الفخامة والرقي، تصنفها لتلائم الصفوة من سيدات المجتمع المخملي، ولعل هذا النهج ليس ببعيد عن Oscar de la Renta الذي لطالما عرف كمصمم النخبة والمشاهير، بدءاً من سيدات البيت الأبيض وانتهاء بإطلالة نجمات هوليوود على السجادة الحمراء، مما فرض عليه معياراً عالياً لنواحي المهارة، الجودة، والفرادة في كل ما قد يبتدعه خياله الواسع أو تلمسه أنامله الساحرة من أزياء، مفضلاً موسماً بعد آخر إعادة صياغة خطه المترف في مجال التصميم، مؤكدة وبشكل عملي رؤيته المتفردة هذه من خلال عرضه الأخير لموضة الملابس الجاهزة في الموسمين القادمين. أناقة كلاسيكية راهنت التشكيلة الربيعية الجديدة على صور الأناقة الكلاسيكية، حاملة عناصر أخرى من الاختلاف والتنوع، عبر قطع وموديلات من الأزياء تندرج تحت خانة ما يعرف بـ «القديم المتجدد»، ومن تلك الفئة التي تتسم بالروح المعاصرة، دون أن تتخلى عن رقيها المترف وحسها المتكلف، لتظهر العارضات وهن متشحات بهالة وضاءة من الرفاهية والدلال، يرفلن بقطع ناعمة، مثيرة، وبعيدة المنال، شملت فئتين من الملابس منها ما يصلح للاستخدام اليومي وأوقات النهار، كتايورات التويد، الجوبات الضيقة والمستقيمة (Pencil Skirt)، والمعاطف التقليدية، ومنها ما يتناسب فقط مع الأمسيات الساهرة والاحتفال بالمناسبات، كتشكيلة متنوعة من الفساتين القصيرة «ميني جوب» والمتوسطة «الشانيل»، والطويلة «الماكسي»، كما ظهرت خلال العرض فساتين مميزة بتنورات مختلفة القصات والأشكال، بعضها جاء بهيئته الضيقة والملتصقة بالساقين، وبعضها واسع ومنتفخ حول القوام، بالإضافة لنماذج أخرى تزينت بعدة أدوار وطبقات خفيفة من الكشاكش، وأخرى تداخلت فيها كسرات البليسيه، ولكن أكثر ما استقطب الأنظار هو تلك الفساتين التي ترقى لمستوى فن الخياطة الراقية «الهوت كوتور»، وتألقت بتنانير التفتا المنتفخة ببطانة الجيبون، أما لناحية قصات الأكمام فقد اختلفت هي الأخرى وتنوعت فيما بينها، فكان هنالك وجود للكم التقليدي الطويل، والكم الضيق القصير، كما كان هناك حضور قوي لطراز الأثواب العارية الكتفين خاصة في موديلات المساء والسهرة. في المحصلة، خرج عرض دار أزياء «أوسكار دي لارينتا» لخط الملابس الجاهزة خلال أسبوع نيويورك الأخير، بشكل غني ومتنوع، مؤطراً من جديد ملامح الكلاسيكية والجمال، ومعبراً عن قمة الأناقة والذوق الرفيع.