رنا سرحان (بيروت) - يخسر السكر الأبيض فوائده خلال عملية التكرير، حيث يفقد جميع عناصره الغذائية ما عدا السعرات الحرارية، حيث عرفه اختصاصيو التغذية أنه مادة جوفاء ليس فيها عناصر غذائية، في حين أن السكر الأسمر الطبيعي غير الملون، يحتوي على فيتامينات وأملاح موجودة في قصب السكر. وتقول اختصاصية التغذية ميرا المقداد إن السكر مادة تستخرج من القصب السكري والشمندر، واسمه الكيميائي الساكروز، وهو مكون من مزج سكري الكلوكوز والفركتوز، ويتم تحويل الأسمر الطبيعي إلى أبيض بعملية خاصة، تستعمل فيها أنواع معينة من المواد الكيميائية التي تبقى داخل السكر بعد تكريره، وهي إضافة إلى ضررها الكيميائي تقتل أثناء التكرير حوالي 85% من الفيتامينات والأملاح المعدنية الضرورية التي يحتوي عليها السكر الأسمر. مقومات حياتية وأشارت إلى أن السكر الأبيض الخالي من الإنزيمات والأملاح المعدنية والمقومات الحياتية، يمتص في الأمعاء مع المواد الكيميائية، التي حصل عليها عبر التكرير بسرعة فائقة، فيفرز البنكرياس عندها مادة الأنسولين لتأمين توازن السكر في الدم، فكلما كانت نسبة استهلاك السكر الأبيض عالية كلما احتاج الجسم إلى نسبة أعلى من هرمون الأنسولين، حتى يحدث توازن مستوى السكر في الدم. وقالت: يؤدي استهلاك مادة الأنسولين واستنفاد المخزون لهذه المادة في البنكرياس إلى إصابة الجسم بالوهن والضعف ليصبح عرضة للإصابة بمرض السكري، وتختزن الكمية الزائدة في الكبد المعروفة بمادة الكلوكوجين الذي يفرزه الكبد في الدم، على شكل حوامض أمينة، تتجمع في الأماكن غير المتحركة من الجسم عند البطن والرجلين، ومن ثم إلى الكليتين والقلب. الطاقة الإيجابية وتتابع المقداد: من الأخطاء الشائعة أن السكر يمدّ الجسم بالطاقة الإيجابية، فيعمل العديد من الأشخاص على تناوله في الحلوى أو الشوكولاتة، لكن الأصح أن مادة الكاكاو هي المادة المهمة التي تبعث الطاقة، وربما تناول الفواكه المحتوية على السكر أي الفركتوز هو ما يمنح الجسم الطاقة الإيجابية. وقالت إن جسم الإنسان ليس بحاجة إلى السكر الأبيض فهذا الطعام الغني بالسعرات الحرارية يستهلك الجسم عند هضمه كمية كبيرة من مخزونه من الفيتامينات، خاصة فيتامين بـ 6 والمسمى بفيتامين المناعة، فعند مروره بالدم يولد السكر الأبيض حموضة عالية وفي سعيه لاستعادة التوازن يقوم الجسم بامتصاص الكالسيوم من العظام والأسنان فتكون العظام عرضة للروماتيزم، مشيرة إلى أن خطورة مادة السكر الأبيض أنه يضعف مادة البوتاسيوم والمغنيسيوم في الجسم، وبنقصهما يكون الجسم عرضة للإصابة بارتفاع الضغط الشرياني. الحساسية وتذكر دراسات أميركية أن استهلاك السكر الأبيض من أحد مسببات الحساسية المزمنة وأوجاع الرأس واضطراب دقات القلب والتلاعب في الضغط والشيخوخة المبكرة، في حين تذكر دراسات ألمانية أن السكر الأبيض يسرّع من عمليّة موت الخلايا وتدهورها، وأن احتواءه على بعض العناصر يؤدي إلى خلل في الأسنان فتصاب بأمراض اللثة وتسوس الأسنان، كما يؤثر السكر الأبيض على المعادن في الجسم، فيسبب نقص الكروم والنحاس، ويؤثر على امتصاص الكالسيوم والمغنيسيوم، كما يمكن أن يؤثر على الأطفال، ويتسبب في رفع سريع لمعدل الأدرينالين لديهم، ويزيد من نشاطهم وقلقهم وعدم قدرتهم على التركيز. وأوضحت أن تناول السكر يؤدي إلى ارتفاع سريع للكوليسترول بشكل عام وإلى ارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار وانخفاض الكوليسترول النافع، كما يتسبب في فقدان مطاطية الأنسجة، ويؤثر على عملها عن طريق تغيير بنية الكولاجين. وتكمن خطورة السكر الأبيض في تأثيره على الخلايا السرطانية، وقد ثبت ارتباطه بالإصابة بسرطان الثدي والمبايض وسرطان البروستات والبنكرياس والرئتين والمثانة والمعدة، كما يمكن أن يتسبب في ضعف البصر وإعتام عدسة العين، والعديد من المشكلات للجهاز الهضمي، أهمها زيادة حامضية الوسط المعدي وسوء الهضم والامتصاص وسوء هضم البروتينات.