أعلنت الولايات المتحدة لأول مرة أنها تجري اتصالات مع إيران على أساس «الاحترام المتبادل» وطالبت روحاني بترجمة أقواله إلى أفعال. وصرح الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند مساء أمس الأول بأنه سيلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني في نيويورك الأسبوع المقبل لبحث مسألتي سوريا والبرنامج النووي الإيراني، بعدما عرض روحاني التوسط بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد ومعارضيه لتسهيل حل الأزمة السورية ودعوته دول العالم إلى الحوار مع بلاده، وسط إشادات دولية بسعيه إلى الانفتاح داخلياً وخارجياً. وقال نائب المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية «لدينا عدد من الاتصالات مع الايرانيين وسوف نواصل المحادثات على أساس من الاحترام المتبادل. وخلال مراحل هذه المحادثات ستكون هناك فرصة للايرانيين كي يظهروا من خلال تصرفاتهم مدى الجدية التي يتعاملون بها مع هذ المسعى». وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري «اعتقد ان تصريحات روحاني كانت ايجابية جدا لكن كل شيء يتعين اخضاعه للتجربة.. سوف نرى الى اين نحن ذاهبون وفي اللحظة المناسبة، اعتقد ان رحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعرض روحاني الوساطة في النزاع السوري، والانفتاح على العالم، مطالبة بأن تعقب تصريحاته أفعال. وقال أولاند لصحفيين على متن طائرته أثناء عودته من باماكو إلى باريس بعدما خضر حفل تنصيب رئيس مالي الجديد إبراهيم أبو بكر كيتا، إن هناك خطة لاجتماعه مع روحاني بناء على طلبه “الاسبوع المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة لبحث الملف السوري”. ورأي مساعدون لأولاند أن الاجتماع سيكون «استثنائياً» لأنه الأول من نوعه منذ اجتماع الرئيسين الفرنسي والإيراني الأسبقين جاك شيراك ومحمد خاتمي في باريس عام 2005 كما أن أولاند سيكون أول رئيس يلتقي روحاني. وأوضحوا أنه سيتم يوم الثلاثاء المقبل ويتناول خصوصا الازمة السورية والملف النووي الإيراني. وأضافوا ما نريده هو أن تلتزم ايران تماماً, مثل غيرها من الاطراف الفاعلة، بالسعي إلى حدوث عملية انتقال سياسي حقيقية في سوريا». لكن المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو صرح بأن إيران أكثر انحيازاً للنظام السوري من أن تكون وسيطاً موثوقاً به في الأزمة. وقال لصحفيين في باريس أمس «نعلم بمواقف ايران كلها إلى جانب النظام السوري وهي ليست داعما سياسياً له فحسب، بل عسكرياً أيضاً باعتراف السلطات الايرانية”. وأضاف «بالتالي، لا أرى كيف يمكن لبلد مشارك بهذه الدرجة في هذه الازمة إلى جانب أحد الطرفين، أي النظام السوري، أن يكون وسيطا وهو دور يتطلب بحسب تعريفه الحياد والوقوف على مسافة واحدة من جميع أطراف النزاع». واوضح لاليو أنه «من أجل حل الأزمة، ينبغي أن تثبت إيران اثباتا على قدرتها على لعب دور مفيد، وهو امر يجري بشكل خاص عبر الموافقة علنا على نتائج اجتماع (جنيف 1)، أي نقل جميع السلطات التنفيذية بما فيها الجيش وأجهزة الاستخبارات إلى حكومة انتقالية يتفق عليها الطرفان”. وقال «لا يمكن للدول التي لم تنضم إلى (جنيف 1) أن تقترح القيام بدور في إخراج سوريا من الأزمة. ليس لدي علم بأن ايران وافقت علنا على هذه النقطة بالذات». وفي مقال نشرته له صحيفة «واشنطن بوست» في موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترت الليلة قبل الماضية، أعلن روحاني أن بلاده مستعدة لتسهيل المحاثات بين النظام السوري ومعارضيه لتسهيل حل الأزمة ودعا دول العالم إلى الانخراط مع إيران في حوار بناء. وقال « يتعين علينا تهيئة مناخ تستطيع فيه شعوب المنطقة تقرير مصائرها، وكجزء من هذا إني أعلن استعداد حكومتي للمساعدة في تسهيل الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة». وأضاف «يجب على الدول أن تسعى إلى مواقف لا يكون فيها أحد خاسراً، بدلا من استخدام القوة الغاشمة في مكافحة الإرهاب والتطرف والجرائم الإلكترونية والتحديات الأخرى». وتابع «مع توجهي إلى نيويورك لحضور افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة، أناشد نظرائي اغتنام الفرصة التي أتاحتها الانتخابات الأخيرة في إيران. أناشدهم تحقيق أكبر استفادة من التفويض الذي منحه لي شعبي بالدخول في حوار متعقل والرد بصدق على جهود حكومتي للانخراط في حوار بناء». وأوضح «انتهى عصر العداءات الدموية. حري بزعماء العالم أن يحولوا التهديدات إلى فرص. مقاربة الدبلوماسية بشكل بناء، لا تعني تنازل الواحد عن حقوقه بل تعني التزامه مع نظرائه على أساس المساواة والاحترام المتبادل لمعالجة المخاوف المشتركة وتحقيق الأهداف المشتركة”. وتحدث عن «برنامج إيران السلمي للطاقة النووية» ولم يشر إلى التخلي عنه. وقال«بالنسبة لنا فان اتقان إدارة دورة الوقود النووي وتوليد الطاقة النووية يتعلق بتنويع مصادرنا من الطاقة بقدر ما يتعلق بهوية الإيرانيين كأمة وبمسعانا للكرامة والاحترام وبمكانتنا المترتبة على ذلك في العالم». إلى ذلك، أعلن المستشار البارز للقيادة الايرانية أمير موهيبي ان رغبة زعماء إيران في التوصل الى اتفاق بشان البرنامج النووي الايراني سعيا إلى رفع العقوبات المفروضة الدولية والغربية المفروضة عليها بسببه على طهران. وقال في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرتها أمس إن رسالة الرئيس الإيراني باراك أوباما إلى روحاني منذ نحو 3 أسابيع، وعدت بتخفيف العقوبات اذا اظهرت إيران استعداداً للتعاون مع المجتمع الدولي وحافظت على التزاماتها وأزالت الغموض بشأن البرنامج. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت لصحفيين في برلين «نرحب بأي طرف يستطيع التأثير على هذا النظام. وأضاف «يتعين أن تؤثر سياسة الاعتدال المعلنة بصورة إيجابية فعلية على التعاون الدولي». كما أشادت ألمانيا بالإفراج مؤخرا عن معتقلين سياسيين في إيران، معتبرة ذلك «خطوة أولى محددة ومهمة». وقال زايبرت «الآن تأمل الحكومة الألمانية أن تواصل إيران تلك السياسة لأنه لا زال هناك أشخاص معتقلون في إيران بسبب قناعاتهم السياسية». وأشاد أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون بجهود الانفتاح في إيران. وقال للصحفيين بغد استقباله وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في نيويورك الليلة قبل الماضية «قلت للوزير اني ارحب بجهود الحكومة الايرانية الجديدة لتشجيع الحوار مع المجتمع الدولي وأهنئها لأنها الايرانية لانها افرجت عن سجناء سياسيين بينهم المحامية نسرين سوتوده الناشطة في مجال حقوق الانسان». وأضاف أنا مرتاح لاني الاحظ ان الحكومة الايرانية بدأت تاخذ اجراءات ملموسة للوفاء بالوعود التي قطعها الرئيس روحاني خلال حملته الانتخابية». وصرح المتحدث باسم الامم المتحدة مارتن نيسيركي لاحقا بأن بان كي مون وظريف بحثا «التعاون المتنامي لايران مع المجتمع الدولي حول ملفات عدة بينها الملف النووي والدور الذي قد تضطلع به ايران في تشجيع حل سياسي في سوريا».