الاتحاد

الاقتصادي

الطائرات من دون طيار تنافس الكوادر البشرية بقطاع النفط

فنيون يستخدمون طائرة من دون طيار في أحد مواقع النفط (أرشيفية)

فنيون يستخدمون طائرة من دون طيار في أحد مواقع النفط (أرشيفية)

بعد أن كان دورها مقتصراً على إسقاط الصواريخ على الأهداف العسكرية، باتت الطائرات من دون طيار تلعب دوراً متعاظماً في قطاع النفط. واتجهت شركات النفط والغاز العالمية الكبيرة، لاستخدام هذه الآليات بدلاً من الكوادر البشرية لأغراض فحص ومراقبة المنصات البحرية وخطوط الأنابيب ومستودعات التخزين ومرافق البنية التحتية الأخرى.
وتتميز هذه الطائرات، بالسرعة وقلة التكلفة بالمقارنة مع التقنيات الحالية. وتتطلب التقنيات التقليدية، خاصة عندما تكون المنصات بعيدة داخل المياه، عمال لديهم المقدرة على مقاومة الظروف المناخية السيئة والتسلق على الأسلاك لمعاينة البنية التحتية للمشاريع المعنية. وتستخدم شركات مثل، سكاي فيوتشرس البريطانية، طائرات يمكن التحكم فيها من على البعد، مجهزة بكاميرات عالية الوضوح مقاومة للحرارة للقيام بالمهمة نفسها التي ينجزها العمال العاديون.
ويقول كريس بلاك فورد، مدير العمليات في الشركة المتخصصة في طائرات الفحص في قطاع النفط والغاز: «تستغرق البيانات التي يمكن أن نجمعها باستخدام هذا النوع من الطائرات 5 أيام، بينما يقضي الفنيون ما يقارب 8 أسابيع للقيام بمثل هذه المهمة. ويعتبر استخدام هذه الطائرات شديد الجاذبية بالنسبة للشركات التي تهتم بخفض التكاليف ومبدأ السلامة».
ويعني استخدام الطائرات ذاتية القيادة بدلاً من الأفراد، انخفاض معدل عمليات إغلاق التشغيل وعدم الحاجة لطائرات الهيلوكوبتر وسيارات إسعاف الطوارئ. ولا شك في أن انخفاض أسعار النفط على مدى السنة الماضية، ساعد في انتعاش نشاط الشركات العاملة في هذا المجال والباحثة عن تقليص تكاليف التشغيل. وتبنت شركات الطاقة بمختلف نشاطاتها، كافة الطرق التي تكفل لها خفض التكاليف من خفض ميزانية الاستثمار والعاملين وتقليص الإنفاق في جميع الأوجه من تقنية المعلومات لتكلفة مقاولي الخدمات.
وأضاف بلاك فورد: «عندما كانت أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل، لم تأبه الشركات كثيراً للوقت الذي تستغرقه عمليات الفحص أو عدد الأشخاص المطلوبين لإنجاز المهام. وتضاعف الطلب في الوقت الحالي للخدمات التي تقدمها الطائرات من دون طيار، بالمقارنة مع السنة الماضية، مع توقعات بارتفاعها لثلاثة أضعاف في العام المقبل».
وفيما يتعلق بالتوسع في الأسواق، تركز شركة سكاي فيوتشرس، على الأسواق الآسيوية والأميركية بعد موافقة المنظمين الفيدراليين، خاصة أن خليج المكسيك يحتضن ثلث عدد المنصات في العالم البالغ عددها 10 آلاف منصة. وتعتبر مثل هذه الشركات، متخصصة في البيانات أكثر منها في صناعة الطائرات، حيث تقوم بإنشاء قواعد بيانات يمكنها قياس الأعطال والتآكل وإرسال تحديثات منتظمة ودقيقة، تشمل محيط الطاقة من عمليات النفط والغاز إلى الطاقة المتجددة والمرافق.
ومن شركات القطاع الأخرى، سايبر هوك إنوفيشن الأسكتلندية، التي تشمل خدمات طائراتها، فحص توربينات الرياح وأبراج الاتصال وخطوط السكك الحديدية. أما بيرسيشن هوك الأميركية، فتعمل طائراتها في مراقبة المحاصيل ومساعدة كاسحات الثلوج للعمل بسلاسة عند كثافة الجليد.
وتلقت الآن المئات من الشركات، الموافقة من الحكومة الفيدرالية الأميركية، لتشغيل الطائرات من دون طيار في أغراض تجارية من التصوير في الجو إلى توصيل طلبيات البيتزا. وعند إصدار المنظمون للمجموعة المتكاملة من القوانين التي تخص هذا النوع من الطائرات في العام المقبل، من المرجح أن تعمل بمثابة المحفز للعديد من الأعمال للدخول في هذا المجال.
وفي حين تتباين أغراض استخدام هذه الطائرات، ترى كونوكو فيلبس للنفط، أنه من الممكن استغلالها لمراقبة حركة الجليد والحيتان، وتوفير البيانات الخاصة بالمخاطر البيئية عند الحفر في المحيط المتجمد الشمالي. وخلال السنة الماضية، دخلت شركات نفط عملاقة مثل، رويال دوتش شل وأباشي، في مجال هذه التقنية، بينما أطلقت «بي بي» طائرات من دون طيار لمعاينة خطوط الأنابيب في المناطق النائية في ألاسكا.
ويرجح المحللون، أن شركات النفط والغاز ستبرز ضمن المستخدمين الأساسيين لهذه الطائرات، في ظل قيام عمليات الكشف والإنتاج داخل المياه أو في مناطق ذات كثافة سكانية قليلة. وطالما يرتبط إرسال طواقم الفحص والمعاينة بمناطق معزولة أو تتميز بتضاريس قاسية، تساعد الطائرات من دون طيار في تقليل الحاجة للرحلات المكلفة والخطرة بالهيلوكوبتر.
وأعلنت شركة نيجيريا الوطنية للنفط في نوفمبر، أنها بصدد نشر طائرات ذاتية القيادة بطريقة روتينية لمحاربة عمليات السرقة، بجانب المخاطر الناجمة عن الأعطال الفنية في أسطول بواخرها العاملة على طول ساحل البلاد.
وبافتراض إنجاز هذه الطائرات لمهام الفحص والمعاينات بذات القدر البشري، فإن إمكاناتها ستكون هائلة للغاية، خاصة مع امتداد خطوط الأنابيب لألاف الأميال وإمكانية تعرض مرافق التصنيع لمخاطر المواد الكيماوية ووجود منصات الإنتاج في مناطق نائية وفي أعماق المياه والظروف المناخية القاسية في المحيط المتجمد الشمالي.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

32.5 مليار درهم مساهمة أنشطة الإقامة في الناتج الإجمالي للإمارات خلال 2018