الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع «شهية المخاطرة» لدى المستثمرين يعيد المضاربات الشرسة في أسواق الأسهم

متداولون في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

متداولون في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد)

أعادت شهية المخاطرة لدى المستثمرين في أسواق الأسهم المحلية والتي وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال تعاملات الأسبوع الماضي، المضاربات الشرسة على عدد من الأسهم، خصوصاً سهم أرابتك، الذي يخشى محللون ماليون أن يعيد ذات السيناريو الذي قاد الأسواق إلى أزمة هبوط حادة قبل عام ونصف العام.
وقال محللون ماليون إن سهم أرابتك عاد من جديد ليستحوذ على أكثر من ثلث تداولات سوق دبي المالي، بعدما رفع حسن اسميك، الرئيس التنفيذي السابق لشركة أرابتك، حصته إلى 11,91% من 11,81%، مما أشعل حدة المضاربة على السهم الذي سجل في جلستين متتاليتين ارتفاعات بالحد الأعلى 15%، اعقبه انخفاض بالحد الأقصى 10% في جلسة الأربعاء، قبل أن يعود للارتفاع بحدة في جلسة الخميس الماضي بنسبة 8%.
وحقق سهم أرابتك أكبر نسبة ارتفاع أسبوعي خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنسبة 42%، واستحوذ على 32,5% من إجمالي تداولات الأسواق خلال الأسبوع، إذ بلغت قيمة تعاملاته 2,9 مليار درهم من إجمالي التداولات البالغة 9 مليارات درهم. وتثير ارتفاعات سهم أرابتك المخاوف من تكرار الأزمات التي سببتها الارتفاعات غير المبررة للسهم قبل عام ونصف العام. ويخشى محللون من عمليات «مارجن كول» مع ارتفاع حدة المضاربات يمكن أن تبدد التماسك الذي أبدته الأسواق مؤخراً، بعد تعافيها جزئياً من موجة هبوط قاسية جراء انخفاض أسعار النفط.
وقال المحلل المالي وضاح الطه، إن شهية المخاطرة لدى المستثمرين في أسواق الإمارات وصلت إلى مستويات عالية، بعدما تغيرت نفسيات المتعاملين الذين تجاهلوا الأساسيات والأوضاع المالية للشركات، مضيفاً: «من الطبيعي بعد أربع جلسات من الارتفاع أن تشهد الأسواق عمليات جني أرباح، لكن ما يحدث من تركز التعاملات على سهم واحد يثير المخاوف».
وأوضح أنه لا توجد حقائق موضوعية تبرر التعاملات الكبيرة والارتفاعات القياسية لسهم أرابتك، بعدما أعلنت الشركة عن خسائر متراكمة بقيمة 2.3 مليار درهم، بما يعادل أكثر من نصف رأسمال الشركة التي تمضي قدماً في عملية إعادة الهيكلة سواء في جهازها الإداري أو في شركاتها التابعة التي وصلت إلى أكثر من 60 شركة.
وبين أن سهم أرابتك شهد خلال ثلاث جلسات أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء تداول 1,4 مليار سهم، وذلك عقب الإعلان عن قيام الرئيس التنفيذي السابق للشركة برفع حصته، كما شكل السهم 35% من تداولات سوق دبي المالي، ولم تقتصر المضاربات على سهم أرابتك فقط، بل امتدت إلى أسهم أخرى منها سهم أملاك للتمويل الذي سجل هو الآخر ارتفاعات قياسية.
وبين أن الأسواق ارتفعت بالمضاربات على أسهم صغيرة سجلت ارتفاعات قياسية في جلسات معدودة، في حين لم تسجل الأسهم القيادية والرئيسية في الأسواق ارتفاعات مماثلة، وهو ما يثير القلق حيال قدرة الأسواق على الاحتفاظ بهذه الارتفاعات أو حتى التماسك.
وقال الطه إن تركز التداولات على سهم واحد، أغرى المتداولين بالهامش على رفع تعاملاتهم، حيث شكل التعامل بالهامش أكثر من نصف تداولات سوق دبي المالي، وهو ما يعني أن هناك عمليات استدانة كبيرة بضمانات الأسهم، مما يثير مخاوف ضغوط «مارجن كول» على المستثمرين المتعاملين بالهامش لبيع جزء من أسهمهم، في حال تراجع السوق بحدة.
وعانت الأسواق من مشاكل جمة قبل عامين جراء نشاط التعاملات بالهامش، حيث تكبد المستثمرون خسائر باهظة عندما تراجعت المؤشرات بحدة، بضغوط من شركات الوساطة للبيع لتغطية مراكزهم المكشوفة.
واتفق جمال عجاج، مدير مركز الشرهان للأسهم والسندات، مع الطه، في تركز تداولات سوق دبي المالي على سهم أرابتك الذي سجل ارتفاعات بالحد الأقصى 15% أو قريبة منه لثلاث جلسات متتالية، مضيفاً أن ارتفاعات السهم لا تعدو أكثر من مضاربات عقب الإعلان عن رفع الرئيس التنفيذي للشركة عن حصته من أسهم الشركة.
وأوضح أن غالبية التداولات الكبيرة على سهم أرابتك تعتبر «سيولة دوارة»، وليست سيولة حقيقية أو جديدة دخلت على السهم، بل أنها أكثر من عملية بيع وشراء للسهم من نفس المستثمر، الأمر الذي سيجعل السهم والسوق معا في حالة تقلب حادة بين ارتفاعات قياسية وهبوط حاد، كما حدث في جلسة الأربعاء الماضي، عندما تحول السهم من ارتفاعات قاربت من 10% إلى انخفاض.
وهو ما أكده سليم خوخار، مدير إدارة الأسهم بمجموعة إدارة الأصول ببنك أبوظبي الوطني، والذي أرجع التعافي الأخير للأسواق إلى تحسن أسعار النفط، وصدور بيانات إيجابية عن الاقتصادين الأميركي والصيني.
وأضاف:«تحسن الأسواق رفع من شهية المخاطرة لدى المستثمرين في أسواق الإمارات التي تتمتع بتقييمات منخفضة جذابة، وكانت بحاجة إلى محفزات لهذا الصعود، تمثلت إلى جانب تحسن أسعار النفط في نتائج سنوية وتوزيعات أرباح جيدة للشركات».

الاتصالات يقود الارتفاعات
أبوظبي (الاتحاد)

قاد قطاع الاتصالات ارتفاع مؤشر سوق الإمارات المالي الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع الأسبوع الماضي والبالغ نسبته 4,2%.
وباستثناء انخفاض وحيد لقطاع التأمين، ارتفعت القطاعات التسعة المدرجة في أسواق الإمارات، وحققت مكاسب سوقية خلال الأسبوع بقيمة 29 مليار درهم من تداولات بقيمة 9 مليارات درهم.
وارتفع مؤشر قطاع الاتصالات بنسبة 7,5% إلى مستوى 3625,37 نقطة من 3369,47 نقطة، وحققت أسهمه تداولات بقيمة 479,3 مليون درهم من تنفيذ 2984 صفقة، وارتفعت القيمة السوقية إلى 184,7 مليون درهم. وحافظ قطاع العقارات على صدارته في قائمة القطاعات الأكثر نشاطاً بتداولات قيمتها 5 مليارات درهم من تنفيذ 40244 صفقة، وبلغت القيمة السوقية نحو 128,8 مليار درهم. وارتفع مؤشر القطاع خلال الأسبوع الماضي بنسبة 5,4% إلى مستوى 5139,09 نقطة من 4874,72 نقطة.

اقرأ أيضا

النفط يبلغ ذروة 3 أشهر بفضل آمال التجارة