صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

رئيس البرلمان العربي: الاحتلال الإيراني لجزر الإمارات يهدد الأمن القومي



أحمد شعبان (القاهرة)

أكدت معالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، خلال مشاركتها في أعمال المؤتمر السنوي الثاني لرؤساء المجالس والبرلمانات العربية ، أن تعزيز آليات العمل العربي المشترك، وتحويل خطاب التكامل والتضامن العربي الفعال إلى خطة استراتيجية برلمانية عربية واقعية وقابلة للتطبيق، أضحى ضرورة ملحة باتجاه بناء مستقبل يحفظ لأمة العرب هويتها الحضارية، ويستعيد موقعها في الحضارة الإنسانية ويعيدها لموقعها الرافد للمعرفة والابتكار وخير الإنسانية جمعاء. وقالت القبيسي، إنه على الرغم من قسوة التحديات التي مرت على المنطقة العربية منذ وعد بلفور، فإننا اليوم نشهد تسارعا غير مسبوق في وتيرة التحديات وأصبح أكبر التحديات التي نواجهها هي التحديات الداخلية التي أصبحت تحديات خارجية.



وأضافت أن خطاب الكراهية والعنف الذي جلبته علينا الطائفية البغيضة والخطاب الحمائي الذي يؤمن بأن حماية الذات تبرر انتهاك الغير، وأن قوة المعتقد لا تثبت إلا إذا سفكنا من أجلها الدماء، كلها تحديات داخلية استغلتها قوى خارجية كأدوات للتأثير والنفوذ ولبث الفرقة بيننا.وتابعت: إننا كممثلين عن الأمة العربية نتحمل اليوم مسئولية بلورة رؤية واضحة للتحديات التي تواجهنا في العالم العربي، من الفقر إلى شح المياه وحتى الإرهاب وانتهاك حقوق الأطفال والنساء وحتى سفك الدماء، ومسئولية وقف تداعيات الأزمات الممتدة في منطقتنا العربية، وتلك الأزمات التي جعلت بعض دولنا العربية تجاهد إما للحفاظ على تماسكها في مواجهة مخططات تستهدف العبث باستقرارها وأمنها، ووحدتها الوطنية، وأخرى تجاهد للدفاع عن مقدرات شعوبها أمام تدخلات خارجية سافرة تسعى إلى إعمال الفرقة وإذكاء النعرات الطائفية والقبلية في دولنا العربية.
وأكدت القبيسي أن السلام الشامل والعادل هو خيار استراتيجي حافظنا عليه طيلة العقود الماضية، إلا أن عملية السلام لا تزال تراوح مكانها منذ ما يزيد على 20 عامًا، بل إن إسرائيل ما زالت على ذات السياسات التي تدمر كل فرص السلام الممكنة، وأكدت على إدانتها للقانون الإسرائيلي الذي صدر في 6 فبراير الجاري حول إضفاء الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ونوهت إلى أن اهتمامنا بقضية الاستيطان لا يجب أن يشغلنا عن الحاجة إلى ترسيخ حل الدولتين الذي تم الاتفاق عليه كأرضية لتحقيق السلام في فلسطين، ولابد من التأكيد على دورنا نحن في السعي لتأكيد التزام دول منطقتنا العربي بالتوصل لحل سلمي مستدام للقضية الفلسطينية معتمدا على أسس الشرعية الدولية والاتفاقيات الدولية.
وقالت القبيسي: بالنسبة للشأن اليمني، فإنه علينا مسؤولية أساسية في الاصطفاف إلى جانب الشرعية في اليمن، ورفض سياسة فرض الأمر الواقع للحفاظ على وحدة اليمن واستقراره، مضيفة، لن تألوا دولة الإمارات العربية المتحدة جهداً في تحقيق ذلك بالتعاون القيادة اليمنية الشرعية ومع الأشقاء في التحالف العربي.
وقالت: «إن دولة الإمارات قدمت خيرة أبنائها وفلذات أكبادها كشهداء من أجل انتصار مبادئ الحق والعدالة في اليمن، ودومًا تقدم دولتنا القدوة والمثال بالدفاع عن مبادئ الحق والعدل ونصرة الشرعية والمبادئ الإنسانية العادلة، ذلك الاستقرار الذي نأمل أن يسود ربوع اليمن الشقيق وفق قرارات الأمم المتحدة والمبادرة الخليجية المشتركة، ونأمل أن تستجيب القوى المناوئة للشرعية لصوت الحق والعدل».
وأضافت أن دولة الإمارات لاتزال تقدم الشهداء في ميدان العمل الإنساني، ولعل استشهاد خمسة دبلوماسيين إماراتيين في أفغانستان في الشهر الماضي مثالاً حياً على تضحيات أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة في إعلاء شأن الواجب والحق والمساعدات الإنسانية لكل من يتضرر من أعمال الإرهاب والعنف وعدم الاستقرار.
وشددت على أنه تقع على عاتق البرلمانين مسؤولية أساسية في إنقاذ سوريا من التمزق والانقسام، والتي تحول شعبها الشقيق إلى دفعات متتابعة من اللاجئين أو المقهورين الذين يعيشون تحت نير الجماعات الإرهابية، أو المحاصرين بين نيران أطراف الصراع، وفي وقت لم تنجح فيه حتى الآن المبادرات السياسية، وآخرها اجتماعات «أستانا» في كازاخستان في أن توقف الصراع المدمر في سوريا، فإننا يجب أيضا أن يكون لنا إسهام في ابتكار الأفكار الجديدة التي يمكن أن توفر أساسا للتوصل إلى حلول توافقية تنبع من شعوبنا العربية. كما شددت على أهمية الحل السياسي السريع للأزمة السورية، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتنفيذ القرارات الدولية في إنهاء أزمات اللاجئين، والمحاصرين، وتقديم المساعدات الإنسانية.
وأوضحت القبيسي أنه لا بديل في سوريا الشقيقة عن توافق سياسي بين جميع الفرقاء يقوم على الحفاظ على وحدة سوريا، والحفاظ على مقدراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية دونما أي تدخل خارجي، وأن يكون للسوريين كلمتهم النهائية في مصير ومستقبل بلادهم. وتابعت: «وفي الإطار ذاته، نؤكد أهمية دعم جهود الأشقاء في ليبيا الهادفة إلى إيجاد توافق شامل، يحافظ على وحدة التراب الليبي، وإرساء دعائم الاستقرار، وإشراك عموم الليبيين في إدارة الشأن الليبي، ونؤكد على أهمية تضافر الجهود العربية والدولية في القضاء على جماعات داعش الإرهابية التي باتت تهدد خطراً حقيقياً لأمن واستقرار دول جنوب المتوسط وشماله».
كما أكدت القبيسي أن برلماناتنا العربية عليها مسؤولية أساسية في الحفاظ على الهوية العربية، وتماسك أبناء الوطن الواحد، ومكافحة سرطان قوى التطرف والإرهاب والظلام الذي لا يجلب معه سوى الخوف، والترويع، والوحشية، وإشعال الفتن بين وداخل أوطاننا العربية، فدورنا التشريعي والرقابي هو دور رئيسي في العمل مع الحكومات لترسيخ القيم الرئيسية التي بنيت عليها حضارتنا العربية والإسلامية فلا يسعنا استعادة حضارتنا إذا لم نرسخ القيم التي تؤسس لها ومنها قيم التسامح وقبول الآخر واحترام الحياة والعمل لخدمة الإنسانية جمعاء.
وقالت: «إننا كبرلمانيين نتحمل أيضا مسؤولية العمل لاستشراق المستقبل والاستعداد له وما يحمله من تطورات وتغيرات»، مشيرة إلى استضافة المجلس الوطني الاتحادي بالشراكة مع الاتحاد البرلماني الدولي، قمة رئيسات البرلمانات العالمية والتي عقدت تحت شعار «متحدون لصياغة المستقبل»، في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات، حيث تم الاتفاق على تصديق إعلان أبوظبي من قبل جميع أعضاء اتحاد البرلماني الدولي في اجتماع الجمعية العمومية المقبل في بنجلادش، والذي خلص إلى مجموعة قرارات، ربما كان أهمها تأسيس لجان في كل برلمان لاستعداد للتطورات المستقبلية ومواجهة التحديات الكبرى والعمل على تحويلها إلى فرص سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو تقنية.
كما أكدت على أهمية إطلاق مشروع قانون التسامح ونبذ الكراهية العربي، حيث إن قيم التسامح واحترام الآخرين بغض النظر عن دينهم وأعراقهم هو الأساس لمنع انتشار التطرف في مجتمعاتنا وللبدء بتأسيس حضارة جامعة في وطننا العربي تستعيد موقعنا المنتج للمعرفة والقائم على البحث العلمي والفكر النقدي، لقد بدأت دولة الإمارات خطوة حميدة في هذا الاتجاه وهي تجربة قد يكون من المناسب أن نتدارس آليات تطبيقها في قانون عربي مشترك. وقالت إن الدعم المتواصل في إدانة الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وبما يتسق مع ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي هو دور لا نغفله ولا يجب أن نغفله كجزء من أساس قدرتنا على الحفاظ على القيم الأساسية التي تحكم علاقاتنا وعلى قدرتنا على الاستمرار في وحدتنا المبنية على القيم والحق السيادي.
ودعا رئيس البرلمان العربي مشعل السلمي إلى التضامن في مواجهة المخططات الإيرانية. وأشار السلمي في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر السنوي الثاني لرؤساء المجالس والبرلمانات العربية الذي انعقد بالقاعة الكبرى لجامعة الدول العربية بالقاهرة ، أمس ،،إلى التهديد الإيراني للأمن القومي العربي من خلال استمرار احتلاله للجزر الإماراتية، وتدخله السافر في الشؤون الداخلية للدول العربية عن طريق إثارة الصراعات والنزاعات الطائفية، وتكوين ميليشيات مسلحة تحل محل الدولة ومدها بالأسلحة لخلق الأزمات وإدامة الصراعات في المنطقة العربية، وإصدار المسؤولين الإيرانيين تصريحات عدوانية ضد الدول العربية خاصة مملكة البحرين وجمهورية اليمن. وأضاف أن عدوانية النظام الإيراني وصلت الى استغلال فريضة الحج لأغراض سياسية والتي هي شعيرة إيمانية تعبدية وذلك للإمعان في هذا التدخل السافر ضد أمن واستقرار وسلامة المجتمعات والدول العربية. وقال إن «الأخطار المحيطة بِنَا تتطلب منا جميعا شعوبا وحكومات، أفرادا وجماعات، ومؤسسات حكومية ومدنية، رؤية موحدة أساسها التضامن العربي، والمصير العربي المشترك، للتصدي لهذه الأخطار بإرادة عربية موحدة تضمن وحدة وسلامة المجتمعات والدول العربية وعدم السماح للدول الإقليمية أو الدول الفاعلة على الساحة الدولية من التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية».
ودعا السلمي جميع الشعوب العربي سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي لوضع رؤية موحدة أساسها التضامن العربي للتصدي لهذه الأخطار بإدارة عربية موحدة تضمن وحدة وسلامة المجتمعات وعدم السماح للدول الإقليمية الأخرى من التدخل في الشؤون العربية الداخلية، حيث أصبح الأمر ضرورة ملحة لمواجهة الأزمات التي تعصف بالعالم العربي. وأشار السلمي إلى دور التحالف العربي في استعادة الشرعية في اليمن والذي أعطى رسالة تؤكد أن العالم العربي قادر على حماية الأمن القومي العربي ومساعدة أي دولة عربية تتعرض لأي عدوان، ودعا العمل على تفعيل الآليات العربية لحل النزاعات التي تشهدها الدولة، وشدد رئيس البرلمان العربي على ضرورة اقتراح التدابير المناسبة لمواجهة أي تهديد على الدول وتعزيز العمل الوقائي لتنقية الأجواء وإزالة أسباب التوتر لمنع أي نزاعات مستقبلية. كما دعا السلمي إلى ضرورة وضع تشريعات مشتركة بين الدول العربية لمواجهة القوانين التي تصدر ضد الدول العربية، وأبرزها مواجهة قانون جاستا الذي يلحق الضرار بالعلاقات الدولية ويهدد السلم والأمن، معلنا إعداد البرلمان العربي صياغة تشريعية للتعامل مع هذا القانون بالتنسيق مع البرلمانات العربية.وقال السلمي «ستبقى القضية الفلسطينية هي القضية الجوهرية للأمة العربية وضرورة جلب حق الشعب الفلسطيني وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وأن تكون العاصمة الفلسطينية القدس الشرقية، وأنه لا يزال الدم العربي يسفك في سوريا وليبيا والعراق واليمن والصومال وأن تفاقم أزمة اللاجئين والمهاجرين يؤكد أن تدويل قضايانا العربية لن يأتي بثماره».
من جانبه قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن العالم العربي يشهد حالة غير مسبوقة من التكالب من قبل قوة إقليمية تستغل الفوضى في بعض الأقطار العربية، وإن هذه القوة تعمل على تأسيس التفكك على أساس الطائفية الدينية. وأوضح أبو الغيط خلال كلمته في أعمال المؤتمر الثاني للبرلمانات العربية، أمس السبت، أنه على ثقة بأن قيادات البرلمان العربي على وعي كامل بهذه المخاطر، مشيراً إلى إن الأحداث الحالية تفرض على البرلمانيين العرب مسؤولية ضخمة لحل الأزمات في سوريا وليبيا واليمن ويتعين على أعضاء المجالس النيابية الاضطلاع بمهامهم لمناقشة هذه القضية وإشراك الجمهور في معالجتها والتعامل مع تداعياتها الخطيرة للحفاظ على الدول العربية. وأكد الأمين العام إلى أن الإرهاب وصل للجميع بوجهه القبيح، وما يمثله من خطر على الدين الإسلامي الحنيف، فأن مواجهة الإرهاب تستلزم العمل إلى جوار الحكومات وإنها معركة طويلة تستلزم تكاتف الجميع للقضاء عليها في أقرب وقت، داعيا البرلمانات العربية للتصدي للإرهاب ومن بينها تعزيز عمل اتفاقية مكافحة الإرهاب ومكافحة غسل الأموال.
وأشار أبو الغيط إلى أن العمل العربي المشترك ظل لسنوات حكراً على الرسميين وممثلي الحكومات ولاشك أن البرلمانات العربية تعد التجسيد الحقيقي لإرادة الشعوب العربية الممثلة عن طموحاتها ولا غنى عنه في منظومة العمل العربي. وقال «إن التهديدات التي تواجه دولنا سارت تتعاظم وتتصاعد في كثافتها وخطورتها وهي تهديدات تضرب في كيان الدول وتستهدف شرعيتها واستقرارها ولاشك أن الحكم الرشيد يمثل الحصن الشامل لمواجهة هذه التهديدات الخطيرة ويحافظ على العلاقات السليمة بين الحكام والمحكومين للاستماع لآراء الناس ورغباتهم ومناقشة ما يتخذه الحكام من قرارات».