الاتحاد

ألوان

«سلطان بن زايد التراثي» يختتم فعالياته بالعزف على أوتار الموروث

أشرف جمعة (أبوظبي)

على وقع أنغام الموروث الشعبي الإماراتي، عانق جمهور مهرجان «سلطان بن زايد التراثي» في الختام أمس، مفردات الموروث الشعبي الإماراتي، وتفاعل مع جميع الفعاليات التي احتضنتها الخيمة التراثية في مدينة سويحان على مدار أسبوعين، حيث الأصالة التي تعود إلى الجذور والجمال الحقيقي الذي يكمن في مفردات الموروث التراثي الوطني بكل ما يحمل من عبق وحكايات مروية عامرة بالجمال، وقد سجل الجمهور حضوره الكثيف حتى وصل قطار المهرجان إلى محطته الأخيرة، وسط حفاوة الزوار الذين اندمجوا مع البيئات القديمة، واحتفوا بشكل خاص بالصناعات التقليدية والحرف التراثية والمعروضات التي تعبر عن جمال الماضي، وهو ما يجعل المهرجان ملتقى أبناء الوطن وملتقى الباحثين وجميع فئات المجتمع، في صورة معبرة تظهر مكانة الموروث الشعبي الإماراتي في عيون الزوار، إذ إن المهرجان الذي يحظى برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات، رسم صورة معبرة للماضي تحفل بكل عناصر الجمال.

عادات وتقاليد
يقول أحمد مرشد رئيس لجنة السوق الشعبي في مهرجان «سلطان بن زايد التراثي»: «إن المهرجان حظي بحضور جمهور كثيف، استنشق عبق الموروث الشعبي الأصيل عبر العودة إلى زمن الأولين، حيث البيئة البحرية القديمة التي نصبت خيمتها في ساحة المهرجان، والتي عبرت عن صناعة المراكب القديمة، وشباك الصيد التقليدية، وغيرها من الحرف التي ابتكرها أهل البحر، وقد سجل الزوار حضورهم الباهر على صفحة المهرجان طوال مدة إقامته، وحظي بتنوع من جميع الجنسيات والأعمار، إذ تسابق الجميع من أجل مشاهدة جمال التراث الوطني الإماراتي الذي لا يزال يعبر عن جوهر الحياة التي عاش في كنفها الآباء والأجداد في ظل سياج طويل من القيم والعادات والتقاليد الأصيلة التي تميز الشخصية الإماراتية علي مدار تاريخها».

معروضات تراثية
ويذكر مرشد أن المهرجان احتفى بشكل خاص بجميع ألوان الموروث المحلي من خلال وجود الدكاكين التراثية التي ازدهت بمعروضات تراثية كثيرة، عبرت عن مدى حرص رواد السوق الشعبي من العارضين على عرض الملابس التراثية والعطور والدخون الإماراتية والأطعمة الشعبية التي تعبر عن الضيافة الأصيلة، فضلاً عن الحرف اليدوية التي كانت تغزل بشكل مباشر أمام الجمهور من قبل الحرفيات التراثيات، ويبين أن الخيمة التراثية احتضنت أجنحة الرعاة، وسهلت مهام المصورين الذين أرادوا توثيق فعاليات وأنشطة المهرجان لحظة بلحظة، ويرى مرشد أن المهرجان في حد ذاته هو واحة جمال تبرز موروث كبير عامر بالجمال.

سوق شعبي
إلى ذلك، يذكر أحمد الحوسني نائب رئيس لجنة السوق الشعبي بالمهرجان، أن مشاهد الختام أظهرت تجاوب الزوار مع كل ألوان الموروث الشعبي الأصيل، حيث إن المهرجان كان عبارة عن عيد للحرف التراثية والمشغولات اليدوية والصناعات التقليدية والأطعمة الشعبية وعرض منتوجات الأسر المنتجة في خيمة السوق الشعبي، فضلاً عن التفاعل الحي مع كل الأنشطة والفعاليات في صورة معبرة تظهر بجلاء مدى حفاوة زوار المهرجان بكل تفاصيل الماضي، ومن ثم الاحتفاء بجملة العادات والتقاليد الأصيلة التي هي العنوان الرئيس للفعاليات، ويلفت إلى أن المهرجان كان ناجحاً من حيث التنظيم، ومن حيث إيصال رسالته التراثية إلى الجميع على اعتبار أن موروثات الشعوب تعبر عن الهوية الوطنية في المقام الأول.

ألوان الجمال
ومن ضمن الزوار الذين حرصوا على حضور الفعاليات بصفة مستمرة علي الهاملي الذي يبين أن المهرجان احتضن العائلات، وهو ما جعله يصطحب أبناءه الصغار ليشاهدوا معالم الموروث الأصيل على صفحة المهرجان الذي أبرز كل ألوان الجمال في الماضي، موضحاً أن مثل هذه المهرجانات التراثية، خير معلم لقيم الماضي وتعطي الناشئة والشباب دروساً مهمة في الصبر والقدرة على التأقلم مع كل الظروف، مشيراً إلى أن الآباء والأجداد تركوا ميراثاً خصباً عامراً بالجمال، ويلفت إلى أنه تجول مع أطفاله بين أبهاء السوق الشعبي، وحضر معهم بعض الورش التراثية، وهو ما سجل لدى أبنائه لحظات خاصة، ربطتهم بماضي الآباء والأجداد.

حياة الماضي
ولا تخفي خولة لمنصوري (أم لثلاثة أولاد)، أنها استمتعت كثيراً من خلال حضورها فعاليات المهرجان، خصوصاً أنها دائماً تحب اقتناء مشغولات الخوص والمشغولات اليدوية بشكل عام، مشيرة إلى أن بيتها يحتوي على الكثير من المشغولات اليدوية التقليدية، إذ تضعها بعناية في كل أركان المنزل، فضلاً عن أنها تستخدم بعضها من أجل أن يرتبط أبناؤها بموروثات الأجداد، وتشير إلى أن المهرجان أعطى لها ولأسرتها دافعاً قوياً للتعرف إلى أسرار التراث، إذ إن المهرجان رسم لوحة بعناية لحياة الماضي، وهو ما يظهر غزارة الموروث الوطني، ومدى أهميته في ترسيخ العادات والتقاليد الأصيلة.

معالم الانبهار
ويورد إبراهيم المري أنه حرص منذ انطلاق المهرجان على الحضور في منطقة سويحان العامرة بكل ألوان الجمال، وأنه شعر بسعادة غامرة لوجود الكثير من المقيمين والزوار من مختلف أنحاء العالم، يتجولون في أنحاء المهرجان، وتظهر في عيونهم معالم الانبهار، وهو ما يؤكد أن الموروث الشعبي الإماراتي لديه خصوصيته بين موروثات الشعوب الأخرى، ويرى أن المهرجان أتاح للجميع الاضطلاع على طبيعة الحياة في الماضي، وأنه حرص على تكون أسرته موجودة بصفة مستمرة للاستمتاع بالموروث الأصيل.

تجارب خصبة
يقول أحمد خادم الرميثي مدير شبكة نادي تراث الإمارات: «لقد عبر المهرجان عن أهمية الموروث الشعبي في الحياة، فهو المعين الذي يربط الأجيال الجديدة بالجذور، ويولد لديهم الشغف بالتعرف إلى طبيعة الحياة في الماضي»، مشيراً إلى المهرجان كان عبارة عن رحلة إلى الزمن القديم، إذ اطلع الزوار على كنوز الموروث، وقد حظي بجمهور غفير طوال مدة إقامته في سويحان، وأن الخيمة التراثية ضمت كل ألوان التراث الشعبي، حيث اضطلع الزوار على تجارب الآخرين الخصبة، والتي تمثل ذروة الاحتفاء لكل أبناء الوطن.

ثاني الزيودي: المهرجان مدرسة تراثية
تواصلت فعاليات السوق الشعبي الذي توافد عليه الزوار من دولة الإمارات والسياح الأجانب، في الوقت ذاته نفذت جمعية أصدقاء البيئة بمسرح السوق برنامجاً بيئياً مجتمعياً، بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي، اشتمل على ورش عمل بيئية، وعروض تثقيفية توعوية وخدمات طبية، وذلك بحضور معالي ثاني الزيودي وزير البيئة والتغير المناخي، الذي عبر عن سعادته بحضور هذه الفعاليات، وقال: أتشرّف بوجودي في مهرجان سلطان بن زايد التراثي، الذي يؤكد اهتمام قيادتنا بجميع أنواع التراث الإماراتي. وأضاف أن ما رأيته في المهرجان وفعالياته من حضور المواطنين والزوار والأجانب، واهتمامهم بالفعاليات، يدل على أن تراثنا الذي نفخر به، ونعرضه للعالم هو تراث ذو قيمة عالية، كما أن وجود الشباب كعنصر فاعل ومهتم بهذا المجال، هو مثار فخر للجميع.
وأكد الزيودي أن أهل الإمارات يفخرون بنموذج الحياة الحديث الموجود في وطنهم، لكن أيضاً يجب ألا نغفل المحافظة على التراث وعلى المبادئ والعادات والتقاليد الأصيلة، من خلال هذه المهرجانات، ومنها هذا المهرجان الذي يمثل مدرسة تراثية، ويعزز روح الأصالة، وينقلها للأجيال القادمة بصورة حضارية.

وفد أوكراني في المهرجان
زارت مجموعة سياحية أوكرانية، أمس، فعاليات سباق الإبل التراثي وخيمة السوق الشعبي، ونظمت لهم جولة بين أجنحته، والتوقف عند كثير من محتوياته، وقال أعضاء الوفد الزائر خلال الجولة: لقد تعرفنا إلى عادات وتقاليد وتاريخ الإمارات التي نكنُّ لها ولشعبها كل الود والاحترام، من خلال نشاطات ومرافق السوق وقد لمسنا خلال زيارتنا للمهرجان كل اهتمام وترحيب، مقدرين جهود سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في رعاية هذا الحدث التراثي الجميل. جوليا من أوكرانيا، تعيش في الإمارات منذ أربعة أعوام وتعمل في أبوظبي، حضرت مع أصدقائها إلى المهرجان للمرة الأولى، وشاهدت سباق الإبل التراثي الأصيل في سويحان، وقالت إنها مناسبة جيدة لنا وقيمة، حيث إننا لم نر مثلها من قبل. وأشارت إلى أن الجيد هنا هو التعرف من قرب إلى تراث وأصالة دولة الإمارات العربية المتحدة.

متاحف التاريخ
اعتاد عبدالله راشد الكعبي، استضافة الزوار في متحفه بالمهرجان، مبيناً أنه محب لجمع المقتنيات التراثية، وأن يحرص كل عام على المشاركة في المهرجان بأجزاء من متحفه الشخصي حتى يتعرف الزوار من مختلفة الجنسيات على بعض القطع والمقتنيات التي كانت موجودة في البيئة الإماراتية القديمة، ويبين أن زوار المهرجان كانوا حريصين على الاضطلاع على أسرار الموروث الأصيل، وأنه بصدد افتتاح متحفه الخاص الجديد في «العين»، خصوصاً أنه لاحظ أن هناك اهتماماً كبيراً بكل تفاصيل البيئة الإماراتية في الماضي.
ويشير محمد الزحمي الذي يتجاور متحفه الشخصي في المهرجان مع الكعبي، إلى أنه شارك في المهرجان هذا العام بأجزاء من متحفه الشخصي الذي يحوي سيوفاً قديمة ودلات قهوة وقطعاً فخارية وأواني خزفية وجلود حيوانات، وغيرها من المقتنيات التي تعبر عن البيئة الزراعية وبيئة الصحراء والواحة والبيئة البحرية، وبعض المنتوجات التقليدية القديمة.

بلقيس وعريب تتألقان في آخر ليالي سويحان
ضمن برنامج ليالي سويحان في المهرجان، شهد مسرح خيمة السوق الشعبي مساء أمس حفلاً فنياً، شاركت فيه الفنانتين بلقيس وعريب، وقدمتا مجموعة من الأغنيات الوطنية والشعبية لكبار مطربي الإمارات والخليج، والتي يحفظها الجمهور، ووجدت الأغاني تفاعلاً من جمهور الحاضرين الذين أدوا الرقصات على إيقاعاتها تعبيراً عن عشقهم للوطن وقيادته وإرثه الثقافي، وكان لافتاً مشاركة الشباب في التعبير عن هذه المفاهيم، حيث تغنت عريب بعدد وافر من الأغنيات منها: «قاصد جداكم، إن هويته، بحر الشوق». وعبّرت عريب قبل صعودها خشبة مسرح سويحان، عن سعادتها وهي تشارك للمرة الثانية في فعاليات المهرجان في نسخته الحادية عشرة، وقالت: «جمهور سويحان مميز، ومشاركتي في المهرجان فرصة أعتز بها». وقدمت الفنانة بلقيس عدداً من أغنياتها التي تحمل لمسات فنية إبداعية، فيها التجدد والاختلاف. وجسدت آخر ليالي سويحان الفنية نجاح المهرجان، الذي استقطب الآلاف طوال فترة إقامته.

اقرأ أيضا

نمر يقتل زوجته المستقبلية في أول لقاء بينهما بحديقة الحيوان في لندن