الاتحاد

الاقتصادي

الأذكياء ·· أغبى ضحايا احتيال الإنترنت !

واشنطن - د ب أ: يعتبر ديفيد كوشود نفسه متسوقا ذكيا، عندما يتعلق الأمر برغبته في شراء ما يحتاج إليه من خلال شبكة الانترنت· وعندما عثر على كاميرا رقمية بدت وكأنها صيد ثمين على موقع إي·باي للتسوق الالكتروني، حرص على أن يبحث عن البائع، وأن يفحص ويراجع المراسلات والردود الواردة عليها التي تركها زبائن آخرون· وعلى الرغم من أن كوشود وهو محاسب مقيم في ولاية ماريلاند كان قلقا نوعا ما من أن يكون البائع قد باع من قبل أشياء قيمتها أقل بكثير من الكاميرا التي كان مهتما بشرائها إلا أنه بدا متأثرا بالرد الايجابي عن البائع، ومن ثم فقد قرر المضي قدما في شراء الكاميرا فسارع بإرسال حوالة مالية الى البائع غير أن ثمة مفاجأة كانت بانتظاره وهي أن الكاميرا لم تصل أبدا إلى عنوانه المذكور في طلب الشراء· وعندما لم يتلق أي رد على رسائله الالكترونية تخلى كوشود أخيرا عن الفكرة، وراح يقنع نفسه بأنه لن يحصل أبدا على ما قد دفع ثمنه· وقال كوشود: 'شكوت الى موقع إي·باي على الانترنت، وتعكف إدارة الموقع الآن على دراسة الموقف بيد أنني أعتبر نفسي محظوظا، لأنني خسرت بضع مئات من الدولارات فقط'· والحقيقة أنه في الوقت الذي صارت فيه عمليات التسوق الالكتروني جزءا من حياة العديد من الأشخاص، فإن فئات وقوائم التجار المسجلين على مواقع المزادات، وكذلك مواقع 'المراقبة' قد باتت تنطوى على أهمية بالغة بالنسبة للمستهلكين· وفي الماضي كانت هذه القوائم والتصنيفات للتجار والبائعين على شبكة الانترنت، توفر مؤشرا جيدا الى حد ما، لتأكيد مصداقية تاجر البيع عبر الانترنت، وكيف أنه يمكن الاعتماد عليه،غير أن هذا لم يعد صحيحا بأي حال، ففي هذه الأيام يحتاج المتسوقون عبر الانترنت إلى توخي الحذر حيال التصنيفات التي يتلقاها التجار، وذلك قبل الاعتماد على تلك التصنيفات لاتخاذ قرار الشراء· وقال سكوت وينر رئيس موقع ريسيلر ريتينج دوت كوم على الانترنت: 'البائعون الذين لا ضمير لهم، قد عمدوا إلى تقديم مراجعات زائفة لخدماتهم على بعض المواقع'·
ويعتبر موقع ريسيلر ريتينج دوت كوم واحدا من أقدم مواقع تصنيفات التجار على شبكة الانترنت، وهو الموقع الذي يمكن الزبائن من أن يتركوا ردا لكي يقرأه الجميع· وقد شهد هذا الموقع تزايدا في عدد حالات الاحتيال والغش، وخاصة في غضون الأعوام القليلة الماضية· وقال وينر: 'لدينا الكثير من عمليات وطرق الفحص المختلفة التي يمكن من خلالها التأكد من صلاحية المراجعات المقدمة إلى موقعنا'، غير أن هذا الإجراء لا تفعله كافة المواقع· وحتى هؤلاء الذين يعانون ويواجهون المتاعب في سعيهم للتأكد من أن الرد الذي تلقوه بشأن تاجر بعينه رد صحيح يتعين عليهم القيام، وعلى نحو متكرر بمراجعة سياساتهم، وتحديث أمنهم كما يقول ديبي ماتيس، الذي يعمل محاميا في شعبة ممارسات التسويق التابعة للجنة التجارة الفيدرالية الأميركية·
وقال ماتيس: 'لدى الكثير من مواقع المزادات جزء مخصص لتلقي الرد من العملاء، بيد أنه لا يمكنك الاعتماد عليها دائما' ما لم تكن تعرف أنهم قد قاموا بتحديث سياساتهم الخاصة بتلقي الرد من أجل التصدي لاحدث أساليب الاحتيال والخداع· ومع هذا فإن ثمة شيئا يبدو مؤكدا، وهو أن المتسوقين يتدفقون بأعداد هائلة على تصنيفات وقوائم التجار والبائعين عبر الانترنت، كما لم يحدث من قبل وهو ما يضفي أهمية بالغة على هذه التصنيفات ويجعلها تنطوي على أهمية تجارية لتجار الجملة على الانترنت· وقال وينر: 'لدينا ما يربو على المليون زائر كل شهر لموقعنا على الانترنت في الوقت الحاضر'· ولسوء الحظ فإنه في الوقت الذي تتزايد فيه هذه التصنيفات، تزايدت أيضا الأساليب التي يلجأ اليها المحتالون للاستفادة من تلك التصنيفات· وقال ماتيس: إن بعض التجار يعززون تصنيفات رجع الصدى لديهم على مواقع المزادات من خلال البيع المشروع للكثير من المواد والسلع منخفضة السعر من قبيل الأقراص السمعية· وعندئذ فإنه عندما يبدو تصنيفهم لردع الصدى وكأنه يبث الثقة لدى المشترى، فإن البائع يعمد في هذه الحالة إلى تحديد سعر مرتفع لسلعة ما، والتي في حال شرائها فإن المشتري لن يتسلمها أبدا·

اقرأ أيضا

"أوبر" تستحوذ على "كريم" ب3.1 مليار دولار