أزهار البياتي (الشارقة) - في تجربة ريادية؛ باشرت مؤسسة التمكين الاجتماعي في الشارقة بإطلاق مجموعة متميزة من البرامج والدورات التأهيلية الخاصة، مستقطبة من خلالها أمهات أرامل فاقدي الزوج والمعيل، وذلك في سبيل دعمهن عملياً، وعلمياً، ومعنوياً، بحيث يتّمكن من التسلح بأدوات العلم والمعرفة التي تؤهلهن لمساندة أبنائهن الأيتام ومتابعتهم في سير العملية التربوية. مشاريع هادفة تأتي هذه المبادرة استكمالاً لما تقوم به «تمكين» من مشاريع هادفة تخدم بها شريحة منتسبيها من أيتام الإمارة، انطلاقا من مسؤوليتها اتجاه المجتمع، وحرصاً منها على تلبية احتياجات هذه الفئة مادياً ومعنوياً، عبر الوقوف معها في كافة شؤون ونواحي الحياة، موجهة جهودها الهادفة هذه المرة نحو ذوي اليتامى وأوصيائهم، مستهدفة الأم الأرملة، لتشملها بالرعاية والدعم، مرتقية بأفكارها ومطورة إمكانياتها الأكاديمية والمعرفية، ساعية لتحقيق نوع من التوازن الأسري بين مختلف أفراد العائلة الواحدة، بحيث تتواصل الأجيال الصغيرة والكبيرة مع بعضها البعض، على أساس راق من التفاهم والاستيعاب المتبادل، وفي ظل بيئة تربوية سليمة تستطيع الأم الأرملة من خلالها من متابعة دراسة أبنائها الأيتام، والوقوف على مواطن القوة والضعف لديهم. إلى ذلك، تقول مديرة الشارقة للتمكين منى بن هده السويدي «من منطلق إدراكنا لدور الأم المحوري ومكانتها الكبيرة في حياة اليتيم، حيث تفرض عليها ظروف واقعها المعاش، أن تقوم بدور الأب والأم في آن واحد، وحيث تكون هي الناصح والمرشد والموجه الذي يعتني بالأبناء ويلبي احتياجاتهم المختلفة، واستيعاباً منا لحجم مسؤولياتها الجسيمة في تحمل كل أعباء الحياة، فقد استشعرنا ضرورة تهيئتها وتأهيليها هي أيضاً من جميع النواحي النفسية والمعرفية، كي تتمكن من أداء دورها المنوط بها وتكمل مهمتها الشاقة على أكمل وجه». وتضيف: «من خلال تنظيمنا مجموعة من الورش العملية والدورات المتخصصة، احتضنت عدداً كبيراً من أمهات اليتامى، منها ما يهتم بالنواحي العلاجية والأمور النفسية التي تنتج من الضغط العصبي والمعنوي والصعوبات التي تواجهها الأرملة، ومنها ما يركز على تأهيل وتطوير هذه الفئة من المجتمع، وتعينها على ممارسة مسؤولياتها الجسام، كما حرصنا على أن تكون هذه الدورات والورش متكاملة وشاملة، بحيث تغطي مختلف احتياجات الأمهات، كاهتمامها بالشؤون الرياضية والترفيهية التي تنتشل هذه الأم من مشاعر الإحباط واليأس، وتدفعها لمزاولة تمارين رياضية وجهود بدنية تساعدها على الاختلاط والانفتاح على متع الحياة، مخففة من ضغوطها النفسية، وإسهامها في تعزيز إحساسها بالرضا بما يفرضه الواقع من صعوبات». بيئة صحية في هذا الإطار؛ فقد احتضنت مؤسسة التمكين مؤخراً العديد من الجلسات والمقابلات والندوات المتخصصة، بالإضافة إلى متابعات يومية وتواصل ميداني وآخر هاتفي، في سبيل خلق بيئة صحية وقاعدة متينة من العلاقات الاجتماعية الطيبة بينها وبين الأمهات الأرامل، طامحة للارتقاء بهن وزيادة تحصيلهن العلمي والأكاديمي، من خلال تسليحهن بأدوات معرفية داعمة، ووسائل وطرق حديثة، تسهم في امتلاك المهارات التربوية والمحفزات السلوكية والعملية التي قد يحتاجها الأبناء الأيتام عادة من أوصيائهم، منها مثلاً كيفية تهيئة جو أسري داعم ومناخ دراسي مريح في البيت، بحيث يستوعب رغبات اليتيم ويلبي حاجته، ومنها أيضا ما يعتني بأدق التفاصيل الحياتية والشؤون اليومية، كالاهتمام بالتغذية السليمة وتشجيع النشء على ممارسة الأنشطة البدنية المختلفة، بالإضافة لاستثارة الفضول المعرفي ومحفزات تطوير الذات، وكل ما من شأنه تشجيع الابن أو الابنة على الدراسة والثقة بالنفس والنجاح والإقبال على مواجهة تحديات الحياة. من جهتها، تتحدث شيخة الطنيجي، أخصائية اجتماعية بالمؤسسة، عن بعض الوسائل التي تتبعها التمكين لدعم الأمهات الأرامل، فتقول: «من أجل تحقيق أهدافنا المرجوة من إطلاق هذه المبادرة التي تهتم بأمهات الأيتام، تبادر المؤسسة بالاستعانة بعدد من الاستشاريين والخبراء النفسيين المتخصصين في المجالات التربوية والسلوكية والأسرية، وذلك للاستفادة من خبراتهم وآرائهم في هذا الشأن، مستثمرين مجمل إرشاداتهم وتوجيهاتهم ونصائحهم في مصلحة منتسبينا وأوصيائهم على حد سواء، ومن خلال التعاون والتواصل المستمر نتمكن معاً من بناء علاقات قوية توطد أسس الاحترام المتبادل وتعززه بين كل الأطراف، فتهيئ الأجواء لبناء روابط اجتماعية وإنسانية نبيلة، تفيد وتخدم الصالح العام، وتعمل على نجاح توجهات التمكين وأهدافها الطموحة، والساعية دوماً إلى الارتقاء بمنتسبيها الأيتام وجعلهم جزءاً حيويا من المجتمع».