ثلاثة أيام عاشها نخبة من المبدعين الصغار، شبان وفتيات وأطفال في عمر الزهور، في أجواء تنافسية عالية بالملتقى العلمي العالمي اكسبو 2013، وكان مسك الختام مع جناح «أصالة الإمارات» الذي أطلعهم على الثقافة الإماراتية المتنوعة، والتي تزخر بالعديد من البيئات الحيوية، التي تميز تاريخ الدولة على مر العصور، وفي إحدى أجنحة المعرض الذي خُصص لعرض الموروث الشعبي الإماراتي في أبهي حلة تجول العديد من علماء الغد بين أروقته من أجل التعرف إلى الأجواء التقليدية التي عاش فيها أبناء الإمارات في الزمن الماضي، وهو ما جعل العديد من المشاركين يشعرون بأنهم في رحلة مشوقة بين الرمال الذهبية، والعادات والتقاليد، وطرق طهي الأطعمة الشعبية، وصناعة الملابس التراثية، وغزل الشباك البحرية، وعروض الجمال، والصيد بالصقور، والألعاب الشعبية، التي لم تزل تتمتع بحضور كبير في هذا العصر. اتشح العديد من المشاركين في الملتقى العلمي العالمي اكسبو 2013 بالملابس التراثية الخاصة ببلادهم، من أجل المشاركة في جناح «أصالة الإمارات» في إحدى قاعات مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ومضوا في مجموعات من أجل التعرف علي جوهر الحضارة الإماراتية الأصيلة عبر أحقاب مختلفة، تجسد التراث الشعبي بجمالياته الفائقة، وثرائه الكبير في أجواء ترفيهية احتفالية، أضفت على الحضور البهجة والسعادة الغامرة، في ختام هذه التظاهرة الإبداعية التي حملت لواء الابتكار والفكر والتجديد. احتفاء بالموروث حول تخصيص صالتين كبيرتين للاحتفاء بالموروث الشعبي الإماراتي في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، الذي احتضن فعاليات الملتقى العلمي العالمي اكسبو 2013 في قلب العاصمة أبوظبي، يقول رئيس مهارات الإمارات وعضو اللجنة المنظمة للملتقى علي محمد الشامسي «خصصنا جناحاً خاصاً حمل عنوان «أصالة الإمارات» ليعرف ضيوف الملتقى علماء الغد أصحاب الابتكارات القيمة والمشروعات العلمية الفائقة بكرم الضيافة الإماراتية من خلال الأطعمة الشعبية القديمة التي لم تزل تطهى في البيوت إلى يومنا هذا، فضلاً عن تعرفهم على تقاليد القهوة العربية التي تجمع الضيوف في جلسات حميمية مع أبناء الدولة، بالإضافة إلى اطلاعهم على فقرات خاصة بنقش الحنة التقليدية، ومشاهدتهم عروض الرزفة الحربية، والبيئة البحرية القديمة، والبرية أيضاً والزراعية، والعديد من الأنشطة التراثية الحيوية التي يتضمنها السوق الشعبي الذي يحوي العديد من المنتجات الشعبية الأصيلة، التي تغزلها النسوة على النول. كما قدمنا لهم أطعمة شاهدوا بأنفسهم كيفية طهيها مثل اللقيمات، وهو ما جعل العديد منهم يشعر بأن الثقافة الشعبية الإماراتية غنية بالجمال، لذا امتزجوا معها وتفاعلوا مع كل الأنشطة بأريحية تامة»، ويلفت إلى أن الجميع عاش أجواء التراث الشعبي الذي ميز طبيعة دول المشاركين من خلال الملابس التقليدية، والتي أظهرت جوانب مهمة تتعلق بثقافة كل بلد ومدى تمسكه بموروثه الشعبي. عادات وتقاليد لمزيد من الفائدة، يقول المرزوقي «منحنا الوفود فرصة من أجل الظهور لمدة أربع دقائق على المسرح من أجل تحية الجمهور، وإبراز جانب من الفلكلور الشعبي الخاص بهم، بهدف تبادل الثقافات والفنون وإبراز العادات والتقاليد التي تتمتع بها كل دولة في ظل حضور 60 دولة مثلها مجموعة من المفكرين الصغار الذين ينتظر منهم أن يكونوا قادة العلم في أرجاء المعمورة»، مؤكدا أن الموروث الشعبي الإماراتي كان حاضراً بقوة في هذه الاحتفالية المتميزة، التي ازدهرت بالفنون التراثية، وأبرزت جانباً من العمارة الإماراتية القديمة المتمثلة في القلاع والحصون بتشكيلاتها الفنية وزخارفها الدقيقة التي تبين جانباً من الفن الأصيل في هذا المجال. من جانبه، يؤكد رئيس مهارات الإمارات وعضو اللجنة المنظمة للملتقى علي الشامسي أن جناح «أصالة الإمارات» مزج الحضارات والثقافات والعادات والتقاليد في بوتقة واحدة وهو ما صنع أجواء خاصة لأبناء الدولة الذين استفادوا من هذا الملتقى في مستويات عدة أهمها تبادل الخبرات العلمية واكتساب القدرة التنافسية وإبراز قدراتهم العلمية الفائقة أمام مبتكرين مثلوا عدداً كبيراً من دول العالم. بما يعطى صورة مشرفة عن أبناء الدولة المبتكرين وفي الوقت نفسه يعمق حسهم البحثي ويشجعهم على مواصلة رحلة التميز في عالم متطور يحتكم للعلم والفكر والتكنولوجيا المتقدمة. وتوافد العديد من المشاركين في الملتقى العلمي العالمي اكسبو 2013 على جناح «أصالة الإمارات» فور افتتاحه، وهم يرتدون أزياء تراثية شعبية زاهية وقد بدا عليهم جميعاً التحفز منذ اللحظة الأولى من أجل الاطلاع على الحضارة الإماراتية في عصورها الزاهرة، واللافت أنهم كانوا يتبادلون التقاط الصور مع أبناء الإمارات عبر الكاميرات الخاصة والهواتف الذكية، كما حرص العديد منهم على التقاط صور لهم مع بعض المقتنيات التراثية والمراكب البحرية وعدة الصيد والزراعة وما يمثل البيئة الصحراوية والبرية، وهو ما يؤكد احتفاءهم بالموروث الشعبي الإماراتي وتفاعلهم معه. الرزفة الحربية على امتداد جناح «أصالة الإمارات» قامت أبنية تراثية بديعة تنوعت بأشكالها الزخرفية المختلفة في تمثيلات فنية تعبر عن طبيعة الأبنية الإماراتية في الماضي وحولها تجمع العديد من الزوار من أجل التمعن فيها ومحاولة اكتشاف أسرارها الفنية العجيبة على الرغم من بساطتها، وأمام هذه الأبنية اصطفت فرقة الرزفة الحربية بقيادة سعيد المزيود، الذي كان يوجه أفراد الفرقة وجميعهم كان يطيع أوامره بدقة متناهية، حيث تحرك الفريق في عدة صفوف وهم يرتدون الزي التقليدي وفي أيديهم عصي وبنادق وكانوا يتحركون بشكل منتظم مع أداء حركات متقنة جذبت الحضور، بالإضافة إلى أن الإيقاع المصاحب للحركات أضفى على أداء الفريق أجواء ممتعة شجعت العديد من علماء الغد الذين توافدوا من دول عدة على متابعة الرزفة. ويذكر المزيود أن عدد أفراد فريق الرزفة الحربية يصل إلى 90 فرداً، وهم مدربون على مستوى عال إذ إن الرزفة الحربية تعتمد على صفوف متقابلة يحمل أفرادها العصي والبنادق التراثية، ويؤدون حركات خاصة مع ترديد الأهازيج الشعبية التي تعبر عن العادات والتقاليد الإماراتية، لافتا إلى أن مقر فرقة الرزفة الحربية في إمارة دبي، وأنهم جاؤوا خصيصاً إلى العاصمة أبوظبي من أجل تقديم عرض نوعي متجدد يعتمد على الإيقاع لتقديم صورة وضيئة عن طبيعة هذا الفن الشعبي التقليدي، الذي كان يمارس في السابق في الأفراح والمناسبات الخاصة والعامة. فلكلور دول مشاركة قبل بدء فعاليات مهرجان «أصالة الإمارات» وقف أحد المشاركين التونسيين إياد بن رجب حائراً، وهو يبحث عن أحد المنظمين وفور عثوره على أحدهم أخبره عن رغبته هو وزملائه في تقديم عرض قصير يعبر عن الفلكلور الجزائري خصوصاً أنه كان مرتدياً زياً شعبياً، ويورد إياد أن المنظمين لبوا طلبه وأحضروا له آلات موسيقية متنوعة من أجل تقديم هذا العرض ويلفت إلى أنه سعيد جداً بالتعرف على طبيعة الثقافة الإماراتية الأصيلة التي لم يكن يتصور أنها بهذا الثراء وأن مكوناتها على هذه الدرجة من العمق، ويشير إلى أنه يتمنى زيارة الإمارات في رحلة سياحية من أجل التعرف على الوجهات السياحية بها. وأصر خورخي فرنسيسكو وعدد من مواطنيه على ارتداء الأزياء البارجوية الشعبية المعروفة، ومن ثم الوقوف على خشبة مسرح المهرجان من أجل تقديم بعض الرقصات التراثية الشهيرة في بارجواي، وهو ما جذب الحضور ولم يكتف هذا الفريق بأداء بعض الرقصات على المسرح بل قاموا على بساط المهرجان، ويوضح فرنسيسكو أنه أراد أن يتفاعل مع الأجواء التراثية التي تمثل الثقافة الإماراتية الشعبية، فقرر أن يرتدي ملابس تراثية قديمة هو وزملاؤه، لافتا إلى أنه بالفعل تعرف على كنوز الموروث الشعبي للإمارات في هذا المهرجان، وهو ما كون لديه نظرة خاصة عن تمسك المواطنين بتقاليدهم العريقة وعاداتهم الراسخة، ومن ثم تقديم تراثهم بهذا الشكل المميز. من ناحيته، التحف راكد فتحي بالعلم لجزائري وأخذ يتجول به بين أروقة جناح «أصالة الإمارات» تعبيراً عن اعتزازه ببلده، فضلاً عن رغبته في مشاركة أقرانه الإماراتيين في تظاهرتهم الشعبية. ويشير إلى أنه عرض خلال أيام الملتقى العلمي العالمي إكسبو 2013 مشروعا خاصاً لإعادة تطوير الصور ثلاثية الأبعاد، وأنه حرص على الحضور إلى هذا الجناح من أجل مشاهدة الموروث الشعبي للإمارات. ويرى أن هذا الموروث يستحق الإشادة والتقدير والتأمل أيضاً خاصة أنه لاحظ أن الشعب الإماراتي يعتز بصورة كبيرة بموروثه وعاداته وتقاليده وهو ما يكسبه الاحترام والتقدير. أبوظبي درة الملتقى في بداية مهرجان «أصالة الإمارات» أضاءت شاشة ضخمة يتصدرها مسرح كبير، ومن ثم تم عرض فيلم قصير عن إمارة أبوظبي بدأ بظهور أفراد يؤدون العيالة، ثم ظهور امرأة تطهو الطعام وتقدم القهوة العربية للضيوف، وسط تصفيق حار من الحضور أعطى إيقاعاً منتظما بسبب تواصل التصفيق مع عرض واحات مائية حية وجزء من البيئة البرية والرمال الصحراوية والنخيل لتقفز بالحضور لقطة أخرى لأبراج إمارة أبوظبي الشاهقة مع طيور تحلق في السماء، ليظهر بعد ذلك كورنيش أبوظبي بامتداده على الشواطئ، فضلاً عن إبراز المراكب التراثية، ورحلات التجديف وصيد الأسماك وفي النهاية يطل جامع الشيخ زايد الكبير ببنائه الشامخ وعمارته الفريدة كواحد من أهم المعالم الثقافية والسياحية في الدولة، مع لقطات حية للأسواق الشعبية بمنتجاتها التراثية العريقة. العلم الإماراتي في لقطة معبرة جاءت بشكل تلقائي وقف مجموعة من أعضاء مؤسسة تكاتف التابعة لمؤسسة الإمارات لتنمية الشباب في وسط جناح «أصالة الإمارات» وهم يحملون العلم الإماراتي، والطريف في هذه اللقطة أن العديد من علماء المستقبل الذين يمثلون بعض الدول في الملتقى العلمي العالمي أصروا على الوقوف تحت مظلة العلم الإماراتي من أجل أخذ لقطات تذكارية جميلة يعودون بها إلى بلادهم خاصة أنهم قوبلوا بحفاوة بالغة من أبناء دولة الإمارات. وتقول مسؤول أول قيادة المشاريع بمؤسسة تكاتف لوجان مراد إن «أعضاء تكاتف كان لهم نظرة خاصة من خلال رفع العلم الإماراتي بين جموع الحضور، وأصحاب المبادرة هم حسن الهادي، وريم علوي، ونوف معتوق، وآمنة محمد، ومريم المحيرزي، وحليمة المنهالي»، لافتة إلى أن هذه المبادرة كان لها رد فعل سريع من قبل المشاركين في الملتقى الذين أحبوا التقاط الصور تحت لواء العلم الإماراتي بمحبة خالصة. حياة الأولين في أحد أركان جناح «أصالة الإمارات» جلس سعيد الرميثي (85 سنة)، الراوي الشعبي التابع لنادي تراث الإمارات، يحكي للزوار عن حياة الأولين، وكيف عاش المواطنون في أجواء بسيطة ظللتها المحبة والتعاون والترابط المجتمعي وسط عادات وتقاليد متوارثة لم تزل تشكل عقلية أبناء الجيل الحالي، وفي أثناء حديثه كان يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالحياة البحرية ودورها في إكساب أبناء الوطن الصبر والبحث اليومي عن الرزق، عبر صيد الأسماك، موضحا أن الناس قديما كانوا يمتهنون الصيد من أجل أن يطعموا ذويهم، وما يزيد عن حاجتهم كانوا يخرجونه لجيرانهم تعبيراً عن تكافلهم الاجتماعي، وتنمية أواصر المحبة والتكافل بينهم. طفل في لعبة «الصقلة» على الرمال التي تراصت في أحد جوانب جناح «أصالة الإمارات» جلس طفل وثلاث فتيات من أجل ممارسة لعبة»الصقلة» وهم محمد الهاشمي وفاطمة الجنيبي ومريم آل علي، وعائشة آل علي. وتقول آل علي «على الرغم من أن لعبة الصقلة من الألعاب الشعبية الخاصة بالبنات والتي تمارسها أربع فتيات يجلسن في محيط دائري مع وجود بعض القواقع البحرية؛ إلا أنها سمحت للطفل محمد الهاشمي بالجلوس معهن لرغبته في ممارستها معهن». وتضيف «نحن مشاركون في الملتقى العلمي العالمي اكسبو 2013 بمشروعات علمية مختلفة إذ إننا ندرس في معهد التكنولوجيا الوطنية في أبوظبي، وقررنا أن نمارس هذه اللعبة من أجل أن نجذب زوار المهرجان إلى طبيعة الألعاب التي كانت تمارس في الماضي، ولم تزل محببة إلى جموع الأطفال الإماراتيين لكونها تعبر عن جزء أصيل من الموروث الشعبي المحلي».