الاتحاد

تقارير

إعلانات الترحيب الأميركي بالأجانب!

من الجمهور المستهدف من هذه الإعلانات التي تذاع أثناء دوري كرة القدم الأميركية «سوبر بول» مساء يوم الأحد؟ وأنا أتحدث عن الإعلانات التي تروج لمفهوم عن أميركا أكثر مما تبيع منتجاً معيناً. ولنأخذ مثال الإعلان عن مشروب «بدفايزر» الذي يصور «أدولفوس بوش»، مؤسس الشركة الذي جاء مهاجراً من ألمانيا في خمسينيات القرن التاسع عشر الذي يُسمع فيه صوت «عد إلى ديارك» بينما يسير بوش في الشارع. وإعلان شركة «إكسبيديا» عن التأثير في «العقول الضيقة» ومحاولة «تفريغ التكبر». وأيضاً إعلان شركة «84 لومبر» الذي يحكي قصة أم وابنتها من المهاجرين غير الشرعيين تحاولان شق طريقهما نحو الولايات المتحدة.
فقد نُظر إلى هذه الإعلانات على نطاق واسع على أنها ذات طابع سياسي.. ومع الأخذ في الاعتبار العصر الذي نعيشه، افترض أنها كذلك. ولا عجب أن يهرع خصوم الحظر إلى تويتر ليكيلوا المديح للشركات لتحديها البيت الأبيض وليتعهدوا بشراء منتجاتها.
وفي الجانب الآخر، دعا أنصار الحظر إلى مقاطعة منتجات أصحاب هذه الإعلانات. وفي صباح الثلاثاء الماضي ظهرت مقالات عن إعلانات دوري «سوبر بول» في حيز السياسة. وذكرت شبكة «ذي فيرج» الإخبارية أنه «من شبه المستحيل» ألا نرى أن رسالة هذه الإعلانات هي «معارضة الإدارة الجديدة». لكني لا أعتقد أن الإعلانات قصد بها حقاً تحويل أنصار الهجرة إلى زبائن أو معاداة الزبائن المؤيدين لترامب. وفيما عدا استثناء واحد، أعتقد أن المعلنين استهدفوا فئة أخرى من الناخبين وهي موظفيهم. فإذا تصفحت موقع الإنترنت لأي شركة كبيرة، سترى قسماً مخصصاً لالتزام الشركة بفكرتي الاحتواء والتنوع. وسترى في شركة أخرى قسماً عن المسؤولية الاجتماعية للشركة أو هذه الأقسام معاً. ونجد مثلا في صفحة المسؤولية لشركة كيلوج: «قوة العمل في كيلوج متنوعة وتشمل مجموعة من الأشخاص المتحمسين ممن يصنعون فارقاً».
فالموظفون، وأنا هنا أتكلم في الأساس عن الموظفين أصحاب الياقات البيضاء الذين يعملون في مكاتب كبيرة، يشعرون بأن عملهم في شركة مثل بدفايزر يخدم هدفاً أكبر من مجرد بيع المشروب حين تتحدث الشركة ورئيسها عن «إحداث فارق» وعن المسؤولية الاجتماعية للشركة. ومثال آخر، فقد توفر مسؤولية الشركة تجاه البيئة أموالا للشركة أو لا توفرها لكنها ما زالت قضية يتحدث عنها موظفوها بكثير من الاعتزاز، وهذا هو السبب الأبرز الذي يجعل الشركات تتمسك بها.
وفي الاقتصاد المعولم، توظف كل شركة كبيرة أشخاصاً يعملون في الخارج. والموظفون الأميركيون الذين يتخذون من الولايات المتحدة مقراً يسافرون حول العالم. ومعظم الشركات الكبيرة توظف مهاجرين أيضاً. والموظفون لا يجدون أي غضاضة في أن لهم زملاء يتحدثون اللغة الإنجليزية بلكنات مختلفة من خلفيات وألوان جلود مختلفة.
وفي شركة «أوبر»، مثلا، ثار الموظفون حين تبين أن رئيسهم التنفيذي «ترافيس كالانيك»، سيذهب لمقابلة ترامب كجزء من المجلس الاستشاري الاقتصادي. وبعد اجتماع محتدم لكل العاملين استقال كالانيك من المجلس الاستشاري. ومساء الأحد الماضي، وبعد بضع ساعات من بداية «سوبر بول»، وقعت 97 شركة مذكرة ودية تطلب من محكمة الاستئناف في الدائرة التاسعة الاعتراض على الحظر. وجاء في المذكرة: «المهاجرون صنعوا عدداً كبيراً من أعظم اكتشافات البلاد. ولطالما اعترفت أميركا بأهمية حمايتنا ضد الذين قد يضرون بنا. لكنها فعلت هذا في الوقت الذي حافظت فيه على التزامنا الأساسي بالترحيب بالمهاجرين». ألا يبدو هذا كأنه أحد الإعلانات التي تذاع أثناء دوري «سوبر بول»؟

* كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا