كشف معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، ان فرق المباحث والتحريات تمكنت مطلع الشهر الجاري من القاء القبض على تشكيل عصابي من الجنسيتين الاجنبية والعربية متخصص في جرائم التزوير والاحتيال عبر الشبكة العنكبوتية من الجنسيتين العربية والأجنبية. وقال ان الفرق الأمنية ضبطت بحوزة افراد العصابة نحو 200 بطاقة ائتمانية قاموا باستنساخها، بمبالغ مالية وصلت لنحو 16 مليون درهم تقريبا، حيث كان الحد الاقصى المالي للبطاقة يتراوح بين 80 الى 100 الف درهم، علاوة على ضبط بيانات خاصة ببطاقات الائتمان تعود لنحو 100 شخص كانت في طريقها للاستنساخ، مشيرا الى ان البطاقات تم استخدامها فعليا داخل وخارج الدولة في اعمال المشتريات. وأوضح ان العصابة كانت تستخدم أجهزة ومعدات حديثة لتصنيع بطاقات ائتمانية مزورة، بحيث تتم سرقة المعلومات البنكية عبر الشبكة الإلكترونية وبطرق احتيالية وأساليب دقيقة ومعقدة ومن ثم يتم نسخها على تلك البطاقات المزورة، والتي تستخدم من قبل أفراد تلك العصابة لشراء بضائع مختلفة من الجمعيات والمحلات التجارية ومن ثم يقومون ببيعها بسعر أقل للحصول على المال. من جانبه قال اللواء خبير، خليل ابراهيم المنصوري، مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية إن العصابة المضبوطة كانت تتخذ بعض الشقق السكنية وفي نواحٍ متفرقة من إمارة دبي اوكاراً لممارسة نشاطها الإجرامي، مبينا ان الفريق الأمني الذي عهد إليه متابعة هذه القضية هو من ذوي الخبرات والمختصين لمتابعة مثل هذه القضايا المعقدة للقبض على العصابة وكشف ملابسات القضية. وأوضح ان متابعة هذه الأوكار افضت الى الكشف عن ان افراد العصابة كانوا يستخدمون مقر سكن رئيس العصابة المدعو “ي أ ش” لإخفاء الجهاز الذي تستخدمه المجموعة للنسخ. وبالتفاصيل قال المقدم سعيد الهاجري مدير ادارة مكافحة الجرائم الالكترونية إن وقائع الجريمة بدأت بورود معلومات تفيد عن وجود تشكيل عصابي يقوم باستنساخ البطاقات الائتمانية، واستخدامها في شراء كل ما خف وزنه وغلا ثمنه من المجوهرات، وتذاكر الطيران، وبطاقات الشراء من المحال الكبرى، وتأجير السيارات الفارهة، وأرصدة هواتف، ومن ثم اعادة بيعها على آخرين من اجل الحصول علي الاموال نقدا. وأكد المقدم الهاجري ان فرق المباحث الالكترونية بالتنسيق مع ادارة مكافحة الجرائم الاقتصادية وإدارة الحد من الجريمة، قامت بتتبع المعلومات الواردة حيث تم التوصل لأوروبي يدعى “ي. أ. ش” يقوم بترؤس عصابة مكونة من 5 افراد جميعهم من الجنسية العربية، وتبين ان هذا الأوروبي دخل الي الدولة عام 2010، ومن ثم قام بضم مجموعة من العرب الى العصابة خلال عامي 2010 و2011، وكان احدهم من الهاكر للقيام بعملية نسخ البطاقات الائتمانية، ومن ثم توزيع تلك البطاقات المستنسخة على افراد العصابة لاستخدامها في كافة انواع المشتريات غالية القيمة المادية. وقاموا ايضا بنشر اعلانات على بعض المواقع الإلكترونية عن سداد فواتير بتخفيض عن القيمة الأصلية، وحجوزات لتذاكر طيران، وبيع أرصدة هواتف بمبالغ اقل عن القيمة الأصلية وغيرها من الأعمال، ومنها ايضا تأجير السيارات الفاخرة كاللمبرجيني والفراري، ودفع القيمة المادية عبر تلك البطاقات، وتحصيل ثمنها «كاش» من الراغبين. وافاد الهاجري ان اجهزة نسخ البطاقات أحضرها الأوروبي معه من خارج الدولة، بالإضافة الى استخدامه جهاز قارئ البيانات، ولاب توب، وتبين ان هناك متعاونين خارج الدولة مع تلك العصابة يقومون بتزويدهم ببيانات لبعض البطاقات مقابل حصولهم على مبالغ مالية. ومن خلال المراقبة المتواصلة لأفراد العصابة تبين ان بعضهم يقوم بالسهر بشكل يومي في فنادق كبرى، ويصرفون في الليلة الواحدة اكثر من 40 الف درهم على تلك السهرات، مشيرا الى ان الفرق المختصة قامت بالمراقبة لأعضاء العصابة لمدة 3 اسابيع متصلة وتبين انهم يستخدمون اسماء مستعارة، ومن خلال تتبع المحال التي يقومون بالشراء منها تبين ان كل بطاقة تستخدم باسم مختلف، وان كل فرد من افراد العصابة استخدم اكثر من بطاقة، وان رئيس العصابة الأوروبي اقامته منتهية، ومن بينهم من ذوي السوابق في تلك الجرائم الالكترونية. واضاف الهاجري ان فرق البحث والتحري حددت موعدا للقبض علي افراد العصابة، حيث تمت مداهمة الشقق التي كانوا يقطنونها في وقت واحد، ومن ثم تم التوجه الى الشقة المستخدمة كمصنع لإنتاج البطاقات المستنسخة في شارع الشيخ زايد بدبي. واشار الى ان دور رئيس العصابة القيام بتوزيع البطاقات المستنسخة على افراد العصابة، ومطالبتهم بفواتير الشراء للبضائع وغيرها حتى تتم المحاسبة المالية على هذا الأساس، وأوضح انه تم القبض على المتهم الرئيسي اثناء قيامه بعملية سحب لبيانات بطاقات عبر جهاز اللاب توب من قاعدة بيانات لديه. وأكد ان جميع افراد العصابة لم يكونوا على صلة ببعضهم إلا وقت توزيع البطاقات عليهم، حيث كان يقوم المتهم الرئيس بمنح كل واحد نحو 10 بطاقات للقيام بالمهمة المطلوبة منه، واشار الهاجري الى ان هناك احدى الجهات التي قامت بتقديم بلاغات ضد افراد العصابة في مركز شرطة بر دبي، وتمت احالة جميع المتهمين إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات، ومواصلة التحريات بالتنسيق مع عدة اجهزة شرطية خارج الدولة للتوصل لأية جرائم مماثلة ارتكابها افراد العصابة. إلغاء الشريط الممغنط طالب المقدم سعيد الهاجري بضرورة إلغاء الشريط الممغنط في بطاقات الائتمان، وإدخال فقط شريحة على كل بطاقة، بحيث لا يتم استخدامها إلا من خلال رقم سري يقوم صاحبها بإدخاله وذلك لتوفير أكبر قدر من الحماية لتلك البطاقات وصعوبة تزويرها.