صحيفة الاتحاد

أخيرة

تجاوز الـ «نيوترينو» سرعة الضوء يحير العلماء

باريس (أ ف ب) - كشفت قياسات أجراها خبراء في إطار الاختبار الدولي “أوبرا”، أن نيوترينوات، وهي جزيئيات أولية للمادة، اجتازت نفقاً يبلغ طوله 730 كيلومترا يفصل بين منشآت المركز الأوروبي للأبحاث النووية “سيرن” في جنيف ومختبر “سان جراس” في (إيطاليا) بسرعة 300006 كيلومترات في الثانية، أي 6 كيلومترات في الثانية أكثر من سرعة الضوء.
وأوضح المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي أنه “بمعنى آخر، إذا كان لدينا سباق للمسافات الطويلة على مسافة 730 كيلومترا، فإن النيوترينو ستجتاز خط الوصول متقدمة 20 مترا، على الضوء”. والنتائج التي نشرها “سيرن” و”المركز الفرنسي”، هي ثمرة 3 سنوات من البيانات ومراقبة أكثر من 15 ألف نيترينو بهامش خطأ قدره 10 مليارات من الثانية.
وقال داريو أوتييرو الباحث بمعهد الفيزياء النووية في ليون والمسؤول عن تحليل قياسات تجارب “أوبرا”، إنه “لقد أمضينا 6 اشهر ونحن نكرر التجربة من الصفر في كل مرة”. وتمت الاستعانة بكبار الخبراء المستقلين لضبط أجهزة القياس، وتم التأكد مرارا وتكرارا من المعطيات الطوبوغرافية ومن نفق الجزيئيات.. حتى انحراف القارات وزلزال لاكويلا المدمر أخذا في الاعتبار.
وأضاف أوتييرو أن علماء دوليون حاولوا رصد أي قصور أو خلل في تجربتهم، لكن لم تتبدل النتائج. ويبدو أن النيوترينو سافرت فعلا أسرع من الضوء! وإذا تأكدت هذه القياسات، فإن انعكاساتها تفوق الإدراك. ويقول بيار بينيتروي مدير مختبر الجزيئيات الفلكية في باريس، إن ذلك قد يعني “أن جزيئية قد وجدت طريقا مختصرا في بعد آخر وأنه يوجد في الكون اكثر من أربعة أبعاد (الأبعاد الثلاثة التي يضاف إليها الزمن)”. وأضاف “يمكن أيضا ألا تكون سرعة الضوء هي الحدود”. وشدد في الوقت نفسه على أن السرعة القياسية التي سجلها النيوترينو لا تعني بالضرورة أن “آينشتاين قد أخطأ”.
وقال ستفاروس كاتسانيفاس المدير المساعد لمعهد الفيزياء النووي إن “آينشتاين لم يثبت أن نيوتن أخطأ، بل وجد نظرية أكثر شمولية”، أضيفت إلى نظرية نيوتن. واكتشاف “أوبرا” قد يعني أن نظرية آيشنتاين “قائمة في بعض المجالات، لكن ثمة نظرية أكثر شمولية، تفتح حقولا جديدة”. ورحب علماء الفيزياء بالآفاق الجديدة المحتملة، إلا أنهم دعوا إلى أقصى درجات “الحذر” طالما “لم يقم نظام مختلف تماما بالتحقق من القياسات”. وهذا هو هدف مشروع “مينوس” في الولايات المتحدة الذي توصل قبل سنوات قليلة إلى نتيجة مماثلة لبرنامج “أوبرا”. لكن هامش الخطأ اعتبر يومها كبيراً جداً للقبول بالقياسات. إلا أن العلماء الأميركيين يعكفون الآن على اختبار جديد بدقة لا سابق لها. ويفترض أن يفضي إلى نتائج في غضون 3 سنوات.