الاتحاد

الاقتصادي

الرؤية الاقتصادية تؤكد الحاجة إلى أدوات متطورة تحمي النظام النقدي والمالي

تحديث القواعد التنظيمية والاشرافية في قطاع المصارف والتأمين بأبوظبي

تحديث القواعد التنظيمية والاشرافية في قطاع المصارف والتأمين بأبوظبي

أكدت الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي تنامي الحاجة إلى تبني أدوات أكثر تطوراً لحماية النظام النقدي والمالي للإمارة، وإلى المساعدة في احتواء التضخم والمحافظة على استقرار الأسعار·
ومع نمو اقتصاد أبوظبي وانتقاله إلى مرحلة أكثر تطوراً، سوف يعمل صانعو القرار في الإمارة على ضمان عمل الأسواق المالية والنقدية على نحو يبقي ضمن الحد الأدنى مخاطر نوبات الصعود المفرط التي تُذكي التضخم وترفع من حرارة الأسواق·
وفيما يشهد القطاع المصرفي في عموم دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً بوتيرة تعد من بين الأسرع في العالم، فضلاً عن تمكنه من تحقيق تقدم ملحوظ في إتاحة سوق مالية أكثر تطوراً، فإنه سوف يتم اتخاذ إجراءات إضافية لتأمين استمرارية الأداء المعافى للنظام·
ومن شأن أدوات السياسة النقدية الشبيهة بتلك المتوافرة في البلدان المقارنة - مثل النرويج - أن تتيح إمكانية السيطرة على تدفقات السيولة النقدية في الاقتصاد، والنأي به عن تلك المجالات التي تُعزز من الممارسات التضخمية وأنشطة المضاربة·
وسوف يساعد تحديث القواعد التنظيمية والإشرافية ضمن قطاع المصارف والتأمين بأبوظبي في النهوض بفاعليتهما ومستوى تطورهما، وذلك مع نمو الاقتصاد المحلي لمواجهة التحديات العالمية·
كما أن التطبيق الفاعل لأدوات إضافية من أدوات السياسة النقدية - بغرض التأثير في المعروض النقدي داخل الاقتصاد - سيساعد هو الآخر في فرض السيطرة على السيولة والائتمان، ومن ثم التضخم، مع المحافظة على فوائد النمو المحلي، وسوف تزدهر أسواق المال في أبوظبي ضمن بيئة تسودها الثقة والاستقرار·
وفي المرحلة الأولى، ستركز أبوظبي على ضمان الانضباط النقدي من خلال السيطرة على مختلف العوامل التي يمكن أن تؤثر في المؤسسات والمستثمرين، وعبر استهداف قضايا مثل السيولة المتاحة في النظام المالي ومدى قدرة هذا النظام على الإيفاء بالتزاماته، إلى جانب كفاية رؤوس أمواله· وعندئذ سيكون بمقدور الحكومة أن تطور أدوات أخرى للتأثير في كمية النقد، ومدى تدفقه وعمقه وتكلفته، وأن تستخدم تلك الأدوات لتوجيه الأسعار وتهذيب النشاط الاقتصادي·
ومن خلال تطبيق سياسات نقدية كفؤة، سيكون بإمكان الحكومة أن تساعد في إتاحة بيئة أكثر استقراراً أمام الاستثمار، وأن تشجع على نمو صحي في المدى الطويل·
وحسب ''الرؤية الاقتصادية ،''2030 سوف تعمل أبوظبي من أجل تحسين مدى عمق واستقرار أسواق النقد والمال، فضلاً عن جعلها أقل عرضة للصدمات الخارجية، كما أنها ستتخذ إجراءات فاعلة للإبقاء على التضخم عند مستويات يمكن السيطرة عليها·
ومن خلال التعاون مع الجهات المعنية على المستوى الاتحادي، سوف تسعى أبوظبي إلى إرساء إطار تنظيمي فاعل ومستقل، فثمة حاجة إلى إطار تنظيمي وإشرافي يكون على قدر أفضل من التطور فيما يتعلق بصناعة التأمين، وذلك بغية دعم نمو هذه الصناعة وتعزيز تأثيرها الايجابي في الاقتصاد·
وقد أظهر قطاع التأمين في أبوظبي نمواً قوياً خلال السنوات القليلة الماضية، ولم يقتصر أثر هذا النمو على مساعدة الإمارة في التخطيط لمستقبل آمن فحسب، بل إنه انعكس أيضاً بشكل إيجابي على أداء الأسواق المالية، وسوف تسعى الحكومة إلى تطوير آليات الإشراف على قطاع التأمين بشكل يساعد في الابقاء على نمو القطاع في المدى الطويل، ويحافظ على المكاسب المتحققة ضمن القطاعات الاقتصادية الأخرى·
وسوف تعمل الحكومة بالقدر ذاته على دعم توفير مزيد من الفرص للمصارف على صعيد تمويل المشاريع الرأسمالية وتحقيق الكفاءة في سوق القروض الشخصية·
ومنذ عام ،2000 شهدت أصول المصارف التجارية في دولة الإمارات العربية المتحدة نمواً بمعدل لافت، إذ تجاوز هذا المعدل نظيره في الاقتصادات الناشئة الأخرى، وبات يقف في الوقت الحاضر عند مستوى يضاهي معدل النمو المسجل في الصين·
ورغم هذا النمو السريع في قاعدة الأصول، فقد تمت المحافظة على توازن معقول بين الأصول والمطلوبات عبر النظام المالي بأكمله· وقد التزم النظام جانب الحيطة في تطلعاته، مما آل إلى معدلات لكفاية رأس المال تفوق المستوى المحدد وفقاً لاتفاقية ''بازل ·''2
وبحلول عام ،2005 كان معدل كفاية رأس المال لدى القطاع المصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة يفوق بمقدار خمس نقاط مئوية المستوى المطلوب بموجب ''بازل ''2 والبالغ 8؟، في حين وقفت نسبة كفاية رأس المال المعدلة للمخاطر عند مستوى أعلى من ذلك·
وقد ظل هذا الوضع القوي - على مدار سنوات - يمثل سمة من سمات النظام المالي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويشكل قاعدة متينة لتدشين تطويرات جديدة في القطاع المصرفي·
ورغم النمو القوي وتجاوز متطلبات المعايير العالمية، فإن ثمة انطباعاً عاماً في الأسواق بأن القطاع المصرفي لم يحقق بعد جميع إمكاناته· ويتيح النمو السريع للقطاع المصرفي وتحسن فرص الحصول على التمويل، فرصاً جديدة للارتقاء بمستوى تطور هذا القطاع· وفيما يتعلق بالمستقبل، فإنه سوف يتم إجراء تعديلات داخل النظام المصرفي بغية معالجة أوجه القصور المحتملة·
ففي الوقت الحاضر، تعمل المصارف في أبوظبي في ظل مستويات متدنية نسبياً لمتطلبات الاحتياطي المفروضة عليها، وذلك مع وجود حاجة إلى تعزيز مستوى الإشراف على الصناعة المصرفية بما يتماشى مع تلك المستويات·
ومن شأن المستويات الأكثر تطوراً من الإشراف على القطاع المصرفي أن تزيد من إمكانية التكهن بالتحديات المحتملة للقطاع، وأن تؤمن لديه مستويات كافية من السيولة في جميع الأوقات، ويمكن أيضاً من خلال إطلاق نظام جديد يوفر التأمين على الودائع، أن يؤدي إلى تحسين استقرار القطاع المصرفي، وأن يتيح مستويات إضافية من الثقة للمستثمرين·
وتظهر تركيبة القروض الممنوحة من قبل القطاع المصرفي وجود نسبة عالية من القروض الشخصية التي لها في الغالب أثر في إذكاء أنماط الإنفاق الاستهلاكية، بيد أن نسبة هذا النوع من القروض قد بدأت بالتراجع مع توجه مزيد من قنوات التمويل نحو مجالات الاستثمار والإنفاق الرأسمالي·
وتقف الاحتياطيات المخصصة لتغطية القروض المتعثرة داخل النظام المصرفي عند مستويات متعافية جداً، في حين أن نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض قد شهدت اتجاهاً هبوطياً، ما يتيح دليلاً آخر على متانة النظام·
وتحتاج المصارف إلى النظر في إمكانية الحد من أنواع القروض التي عكفت على تقديمها في الماضي، وذلك من خلال زيادة نسبة ترتيبات القروض طويلة الأمد والمستندة إلى ضمانات، وعبر التقليل من إقراض الأنشطة قصيرة الأجل والمحفوفة بالمخاطر·
ويمكن للتوسع في منح الائتمان إلى القطاعات الإنتاجية - مثل المرافق العامة والبنية التحتية والصناعات التحويلية والمؤسسات المالية - أن يحسن من تركيبة القروض بوجه عام·
ويتمثل أحد المجالات الأخرى التي ينبغي على القطاع المصرفي أن يستمر في الاهتمام بها، في التخفيف من حدة المخاطر المتعلقة بتركز الائتمان، ويمكن أن يتحقق هذا الأمر بتأمين تخصيص ملائم للائتمان المصرفي عبر مختلف المناطق الجغرافية والزبائن والقطاعات، ويتعين على المصارف توظيف مستويات السيولة العالية المتاحة حالياً في تمويل المشروعات التنموية الصغيرة والمتوسطة بدلاً من تمويل الأنماط الاستهلاكية·
ومع تنامي مستويات التنويع الاقتصادي، فإن فرصاً جديدة سوف تظهر أمام القطاع المصرفي، وفي الوقت ذاته، يتعين على هذا القطاع أن يتطلع إلى خلق أذرع استثمارية أكثر تطوراً للمساعدة في تنمية الثروات وإتاحة سبل جديدة للادخار للمستقبل أمام سكان إمارة أبوظبي· وبالقدر ذاته، يجدر بالمصارف أن تتطلع إلى التوسع في خارج إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، وأن تبدأ بالتحرك في الأسواق الاقليمية والعالمية·
ومع توجه أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة نحو تحديث الأطر الإشرافية والتنظيمية، وتشجيع القطاع المصرفي علي التوسع في نطاق عملياته، فإن الفرص ستنشأ في الأسواق الخارجية، وستكون المصارف المحلية في موقع يسمح لها بالتقاط تلك الفرص·
كما أن هناك ثمة حاجة لاستحداث مزيد من أدوات السياسة النقدية ذات التأثير الفاعل، بما يسمح بإدارة المعروض النقدي والأسعار، ويحد من مستويات التضخم المستورد·
وسوف يتم إطلاق أدوات ادخارية جديدة، إلى جانب توفير آليات محلية، تساعد في امتصاص الفائض في السيولة النقدية وتوجيهه نحو استخدامات أكثر إنتاجية وأكثر فاعلية في توليد النمو الاقتصادي· وسيتم تشجيع المصارف على استثمار أموالها عبر قنوات أجنبية بغية إبطال آثار السيولة الزائدة في النظام المصرفي المحلي والحد - على نحو إضافي - من الضغوط التضخمية المحلية·
وسوف تسعى الحكومة أيضاً إلى ضمان التوافر المستمر لأحدث البيانات الخاصة بالتضخم، وإضافة إلى تبني سياسة نقدية أكثر فاعلية، فإنه سوف يتم إيلاء مزيد من الاهتمام إلى مسألة التوازن بين العرض والطلب على السلع والخدمات - وبالذات فيما يتعلق بالوحدات السكنية - الأكثر تأثيراً في تضخم مؤشر أسعار المستهلك·
ومع النمو القوي للاقتصاد، فقد بدأ التضخم بالظهور نتيجة لمعدلات التنمية السريعة جداً التي تشهدها أبوظبي· ولا يعد ظهور التضخم في اقتصاد سريع النمو أمراً مقتصراً على دولة الإمارات العربية المتحدة أو إمارة أبوظبي·
وثمة سبل ووسائل تستطيع من خلالها الإمارة أن تعالج هذه المسألة، وتتطلع حكومة أبوظبي - بالتنسيق مع السلطات الاتحادية - إلى إرساء سياسات إضافية من شأنها أن تزيد من إمكانية السيطرة على المعروض النقدي، وأن تساعد بالتالي في الحد من مستويات التضخم·
ويمكن تصنيف عوامل التضخم في أبوظبي ضمن ثلاث فئات رئيسية، يتطلب كل منها إجراء حكومياً خاصاً بهدف تحسين النظرة الكلية حيال الأسعار·
وهذه الفئات الثلاث هي: تضخم أسعار السلع والخدمات، والتضخم النقدي، والتضخم المستورد، وبالرغم من الأهمية التي يحظى بها التضخم المستورد، إلا أنه يبدو أقل تأثيراً في مجمل التضخم بالمقارنة مع العاملين الآخرين، وتعد عوامل العرض والطلب المحرك الرئيسي للتضخم في الاقتصاد المحلي، وبالذات فيما يتعلق بإيجارات المساكن التي تمثل العامل الأساسي ضمن هذه الفئة·
كما شهد المعروض النقدي هو الآخر نمواً سريعاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط· فقد سجل المعروض النقدي - ممثلاً بالأوراق النقدية والمسكوكات والحسابات الجارية والمعبر عنها بـ''إم ''1 في الرسم البياني أدناه - نمواً سنوياً بنسبة بلغ متوسطها 23% منذ العام ·2002 أما المعروض النقدي ''إم ''2 الذي يجمع بين ''إم ''1 وحسابات التوفير والودائع الآجلة، فقد شهد نمواً قوياً منذ العام 2000 بمعدل سنوي مقداره 17%·
ويُعزى هذا النمو في المعروض النقدي إلى السياسات النقدية غير المتشددة القائمة حالياً على المستوى الاتحادي، بالإضافة إلى تأثره بالنمو الكبير في الإيرادات النفطية، وما صاحب ذلك من ارتفاع في حجم السيولة المحلية·
إلى جانب ذلك، فإن ارتباط العملة الوطنية بالدولار الأميركي لم يبق للحكومة سوى القليل من أدوات السياسة النقدية التي تستطيع اللجوء إليها، وعلى وجه التحديد، فإن القدرة على استخدام أسعار الفائدة كأداة فاعلة للتأثير في المعروض من النقد، تعد محدودة للغاية·
وقد أثرت - في الآونة الأخيرة - أسعار الفائدة المنخفضة بالولايات المتحدة في أنماط الادخار المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، وفي إمارة أبوظبي بشكل خاص، إذ اتجهت المدخرات نحو الأشكال الأكثر سيولة من الحسابات المصرفية - مثل الحسابات الجارية - بدلاً من أن تتجه لخدمة أغراض الاستثمار طويل الأجل، وضمن هذا المجال بالذات، تستطيع أبوظبي أن تساعد في التخفيف من مدى تأثير المعروض النقدي في مستوى التضخم·
وتحتاج أبوظبي إلى تشجيع معدلات أعلى للادخار، وإلى تطوير سبل جديدة يمكن من خلالها الإبقاء على الثروات داخل الاقتصاد وتوظيفها في مجالات إنتاجية طويلة الأمد، فمن شأن نظام مالي يتسم بالعمق وبقدر عال من التطور أن يساعد في توجيه الفائض في السيولة بعيداً عن الاستهلاك غير المنتج ونحو تكوين رأس المال، فتوجيه الفائض النقدي بعيداً عن النمط الاستهلاكي، سوف يساعد في الحد من التضخم· وسوف تسعى أبوظبي إلى تقديم مزيد من أدوات الادخار للمودعين والمستثمرين، في الوقت الذي تتطلع فيه أيضاً إلى إتاحة آليات للتوفير على مستوى الإمارة أمام قوة العمل من مواطنين وغير مواطنين·
ومن شأن وجود سوق ضخمة للسندات أن يساهم أيضاً على هذا الصعيد، وذلك عبر امتصاص جزء من فائض المعروض النقدي لاستخدامه في أغراض أكثر إنتاجية، مع التقليل من النزعة الاستهلاكية ومن الاهتمام بالمكاسب قصيرة الأجل· وسوف يغذي إيجاد مزيد من أدوات الادخار طويل الأجل أسواق المال بشكل مباشر، متيحاً أمامها قدراً أعلى من الاستقرار في المدى الطويل، كما أنه سيمكن صانعي السياسة من التركيز بوجه أفضل على التنمية الاقتصادية·
وثمة علاقة قوية بين المعروض النقدي والتضخم، فالسيولة الزائدة ونمو الائتمان كلاهما يصبان في الاقتصاد ويتسببان في تحول الاتجاهات التضخمية إلى ظواهر ملازمة· ويمكن الحد من هذا النمو المترادف عبر اتخاذ تدابير ملائمة عى صعيد السياسة النقدية· فالفائض في السيولة لا يقود بالضرورة إلى التضخم، ولكن حدوث زيادات في المعروض النقدي من دون أن يواكب ذلك نشاط اقتصادي منتج، يمكن أن يوفر بيئة خصبة تترعرع فيها جذور التضخم·
ويجدر توجيه المزيد من المعروض النقدي نحو مجالات تساعد في توليد النشاط الاقتصادي، وبعيداً عن الاستخدامات غير المنتجة· كما أن تحسن مدى تطور القطاع المصرفي وتحركه نحو دخول الأسواق الأجنبية، سيساعد في استخدام كميات إضافية من السيولة الفائضة في الأسواق الخارجية، وسيساهم بالتالي في المحافظة على معدلات معقولة لنمو الائتمان على مستوى الإمارة· وخلال السنوات الأخيرة، فاق معدل النمو في المعروض النقدي بدولة الإمارات العربية المتحدة معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي، حتى بعد أخذ التغيرات في سرعة تداول النقد بعين الاعتبار·
ومن شأن تقديم المزيد من أدوات الادخار طويلة الأجل، وإطلاق سوق للسندات الحكومية، أن يساعدا في تحويل الفوائض النقدية بعيداً عن الاستخدامات قصيرة الأجل، وأن يدفعا بها باتجاه مشاريع اقتصادية طويلة الأمد· فمن الضروري أن يواكب نمو الناتج المحلي الإجمالي - إلى حد معين - نمو المعروض من النقد، وإلا فإن الفوائض النقدية المتاحة يمكن أن تؤدي إلى ظهور ضغوط تضخمية·
وقد أدى انخفاض سعر صرف الدرهم مقابل عملات العديد من الشركاء التجاريين للإمارة، إلى دخول نسبة من التضخم المستورد إلى الاقتصاد· ويعود السبب في ذلك إلى ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي· ويأتي نحو 60% من الواردات عبر مصادر تساهم في فئة التضخم المستورد· فمع ارتفاع أثمان السلع القادمة إلى الإمارة، يجد التجار أنفسهم مضطرين إلى زيادة أسعار تلك السلع بالدرهم، وهي زيادة يتم تمريرها إلى المستهلكين، ويمكن بالتالي أن تعزز من الضغوط التضخمية·
ويتمثل أحد الجوانب الأخرى للتضخم في حقيقة أن المستهلكين باتوا يتوقعون وجوده في الاقتصاد· وعندما يبدأ المستهلكون بتقبل ارتفاعات الإيجارات والأسعار على أنها حقيقة قائمة، فإن التوقعات التضخمية تبدأ بتكريس ذاتها على أرض الواقع·
ويمكن تصحيح وجهات النظر هذه من خلال توفير إحصاءات ومعلومات ذات جودة أفضل فيما يتعلق بالأداء الحقيقي لاقتصاد أبوظبي· وسوف يكون بمقدور مركز أبوظبي للإحصاء - الذي يجري تأسيسه حالياً - أن يساعد في تثقيف الأسواق بشأن الصورة الواقعية للاقتصاد، بما يؤول إلى السيطرة على العوامل النفسية المحفزة للتضخم·
وسوف تعمل إمارة أبوظبي أيضاً على ضمان تنمية أسواق محلية للدين وتوريق الأصول، وسيتم تشجيع الاستثمار المؤسسي، كما ستحظى آليات - مثل المحافظ الاستثمارية وقطاع التأمين - بقدر أكبر من التأثير طويل الأمد في الأسواق·
وتماشياً مع ذلك، سوف يتم تعزيز الكفاءة التنظيمية، كما ستتم إعادة النظر في القيود التشريعية المفروضة على حقوق التملك من قبل المحافظ الاستثمارية بهدف تأمين قدرة تلك المحافظ على المساهمة في إشاعة استقرار طويل الأمد يعود بفوائد عظيمة على الأسواق المالية، وعلى أبوظبي بوجه عام·
إضافة إلى ذلك، فإن إرساء آليات أكثر تطوراً وشفافية للإفصاح سيعزز من قدرة الأسواق المالية في أبوظبي على اجتذاب الاستثمار المؤسسي وغيره من أوجه الاستثمار طويلة الأجل، ومن خلال تأمين الاستقرار للنظام المالي وتحديث السياسة النقدية، فإن أبوظبي ستكون قادرة على تحفيز التنويع والنمو طويل الأجل·
وستتمثل الفائدة الرئيسية من ذلك في نظرة مستقبلية أكثر استقراراً حيال السوق والنظام المالي، وأقل تأثراً بردود الفعل العكسية للسوق· وسيساعد توفير المزيد من الأدوات الاستثمارية - وبخاصة السندات الحكومية - في تخفيف حدة تلك الظروف الطارئة، إلى جانب تشجيع المزيد من الاستثمار المؤسسي· وفي الوقت الراهن، يشكل المستثمرون الأفراد - عوضاً عن المؤسسات - غالبية المستثمرين في السوق المالي· وباعتبارهم مستثمرين أفراداً، فإنهم يعتبرون أكثر ميلاً للمضاربة·
وستتحلى الأسواق المالية بقدر أكبر من الاستقرار في حال تم إطلاق واستقطاب مؤسسات استثمارية كبيرة، إذ أن مثل هذه المؤسسات تتبنى في العادة نظرة طويلة الأمد حيال الشركات، وتتخذ قراراتها الاستثمارية بناء على المكاسب المحتملة في المدى البعيد·
ومن شأن إنشاء صناديق استثمارية محلية، واجتذاب نظيراتها الأجنبية، أن يتيح ظهور مجموعة أكثر نضجاً من المستثمرين الذين يستطيعون المساهمة في تأسيس الشركات الكبيرة والنهوض بمدى تطور أسواق المال·
ولا يوجد حالياً في السوق سوى عدد محدود من صناديق التقاعد وصناديق التحوط· وبالتالي فإن أبوظبي تتطلع إلى تطوير صناديق من هذا القبيل على المستوى المحلي، علاوة على تشجيع قدوم الصناديق الأجنبية·
كما أن المحافظ الاستثمارية المشتركة وقطاع التأمين تعد جهات استثمارية فاعلة وذات نظرة طويلة الأمد· وبنمو هذين المجالين، فإنهما سيتركان أثراً ايجابياً وسيعززان من قدرة الأسواق المالية على توفير عوائد مجزية ومستقرة

اقرأ أيضا

النفط يرتفع مع توقعات زيادة خفض الإنتاج