الاتحاد

ألوان

«العنف الأسري».. ضد الفطرة السليمة

دعا علماء في الأزهر المسلمين إلى نبذ كل أوجه وأشكال العنف الأسري، ووصفوه بأنه مخالفة شرعية، مؤكدين أنه يشمل كل عنف يكتنف سلوك الزوج مع زوجته، والزوجة مع زوجها، وسلوك كل من الوالدين مع الأبناء، والأبناء مع الوالدين، ومع إخوتهم. وأكد العلماء أن الدين الحنيف وضع أساليب وآليات عدة لمحاربة العنف الأسري والقضاء عليه نهائياً، من خلال دعوته إلى مبادئ الاحترام والحب والرفق واللين والرأفة داخل الأسرة المسلمة، بحيث لا يسمح بوجود أي شكل من أشكال العنف داخل الأسرة الصغيرة.

مخالفة شرعية

وشدد د. علي جمعة، مفتي مصر الأسبق، على رفض الإسلام الحنيف لكل أشكال العنف الأسري، ووصفه بأنه مخالفة شرعية بكل المقاييس، ولقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفق في كل تعاملاتنا وسلوكياتنا، فقال: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله»، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: «ما يكون الرفق في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»، كما أمرنا رسول الله بصلة الأرحام، فقال: «خيركم خيركم لنسائه وبناته» ووصفته السيدة عائشة رضي الله عنها: «أنه كان في مهنة أهله»، أي أنه كان صلى الله عليه وسلم يشتغل بمساعدة الزوجة في مهامها، تعليماً لأمته كيف يتعاملون داخل الأسرة، ويقول أنس بن مالك: «خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي أف قط، ولا قال لي لشيء لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا».

علاقة ربانية

وأضاف د. جمعة: وفي الوقت نفسه يأمر الإسلام الزوجة بأن تجعل علاقتها مع زوجها علاقة ربانية، تطلب بها ثواب الله قبل كل شيء، وترجو منه سبحانه أن يأجرها في الدنيا والآخرة، على ما قد تكون تصبر عليه، قال تعالى: (... فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ...)، «سورة النساء: الآية 34»، ويوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الآباء فيقول: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوجه القرآن الأبناء إلى بر الوالدين، فيقول جل شأنه: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا».

والعمل بتلك النصوص الشرعية في حياتنا يتطلب أن نعمق في وجداننا قيمة العفو، باعتباره وسيلة ناجحة في تحقيق الرفق والود والتعاون، الذين بهم نقضي على العنف في الأسرة وفي حياتنا كلها، ولقد كثرت نصوص الكتاب والسنة في ترسيخ تلك الفضيلة في دعوة حثيثة للمؤمنين للتخلق بها، ومن أمثلة تلك النصوص ما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصفح، حيث قال: «فاصفح الصفح الجميل»، وبين القرآن الكريم أن العفو وسيلة لتحصيل عفو الله عن الإنسان فقال سبحانه: (... وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، «سورة النور: الاية 22».

وقال د. جمعة: هذه هي المنظومة الشرعية التي تقي من العنف الأسري على مستواه الفردي أو شيوعه الجماعي، وعدم الاهتمام بتربية النشء على هذه المعاني، وتكريس الأنانية حتى في الإعلان عن الطعام والحلوى للأطفال، بالإضافة إلى توتر الحياة من ضجيج وضوضاء وسرعة حراك البرنامج اليومي للإنسان، ومجموع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، كانت من الأسباب التي أدت إلى تفكك الأسرة، وإلى سوء الخلق، وإلى العنف الأسري، وهنا يتضح العلاج والذي يبدأ بعملية التربية، والتربية عملية مرتبة لها أبعادها، ولها أركانها، لا تقتصر فقط على التعليم ولا على التدريب، ولا تقتصر فقط على المدرسة، بل لا بد من اشتراك الإعلام، وتكوين ثقافة سائدة للمجتمع تقيه هذه الظاهرة السلبية، وتدفع به إلى الأمن والاستقرار، وهذا يحتاج إلى مزيد من الاهتمام.

الحوار

وأوضحت د. عفاف النجار، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الشريعة الإسلامية وضعت أساليب وآليات عدة لسيادة مبادئ الاحترام والحب والرفق واللين والرأفة داخل الأسرة المسلمة، بحيث لا يسمح بوجود أي شكل من أشكال العنف داخل الأسرة الصغيرة على مستوى الآباء والأمهات والأبناء أو حتى العائلة الكبيرة على مستوى الأجداد، وفي حالة وجود أي خلافات في وجهات النظر، فإن الإسلام يدعو إلى الحوار والمناقشة، واتباع أسلوب الإقناع، مع الأخذ في الاعتبار أن الأطفال الصغار يتعلمون بالمحاكاة والتقليد، ومن ثم علينا كآباء وأمهات أن نكون مثلاً أعلى وقدوة لأبنائنا في جميع تصرفاتنا وسلوكياتنا.

ولقد حث الإسلام على نبذ العنف داخل الأسرة بكافة أشكاله، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في ذلك الشأن كثيرة، منها قول الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)، «سورة الإسراء:الآية 23»، وهذا يؤكد بوضوح موقف الإسلام الرافض للعنف الأسري بكافة أشكاله.


سلوكيات العنف

أشار الداعية الإسلامي د. منصور مندور، من علماء الأزهر، إلى أن الإسلام لا يقبل بأي حال من الأحوال أن يرتكب الزوج سلوكاً عنيفاً ضد زوجته أو ترتكب الزوجة سلوكاً عنيفاً ضد زوجها، وكذلك لا يقبل أن يرتكب الآباء والأمهات سلوكيات عنف ضد أولادهم، فقد شدد الإسلام على نبذ العنف ضد الأطفال في العائلة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش»، وقوله كذلك: «علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف»، وكذلك قوله: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه».

وقال : الإسلام الحنيف يحرص على أن ينشأ الطفل في أسرة قوية الروابط، تعمل على حمايته ورعايته وتربيته بعيداً عن العنف وإساءة المعاملة، وغير ذلك مما يمس كرامته.


اقرأ أيضا