الاتحاد

ألوان

العلماء: نحتاج لحملة دعوية إلكترونية لمواجهة الإرهابيين

حسام محمد (القاهرة)

تؤكد الأرقام والإحصاءات، أن الجماعات الإرهابية نجحت في تحويل منصاتها الإعلامية إلى شباك إلكترونية يصطادون من خلالها الشباب المسلم من هنا وهناك عن طريق تقديم تعريفات خاطئة لكثير من المفاهيم الإسلامية، وتشكيك الشباب المسلم في علماء الدين الذين تلقوا العلم الشرعي الصحيح في المعاهد المعتمدة، وكذلك يشككونهم في المؤسسات الدينية الرسمية، وهنا يؤكد علماء الدين كيفية استعادة ثقة الشباب في المؤسسات الدينية، ومنع وقوعهم في شباك الجماعات الإرهابية.

تنظيم جيد

يقول الدكتور حامد أبو طالب عضو هيئة كبار العلماء وأستاذ الشريعة بجامعة الأزهر: التنظيمات الإرهابية أصبحت منظمة تنظيماً جيداً، وتنطلق في تجنيدها لشباب المسلمين من منظومة مرتبة، وتستخدم أبرع الأساليب النفسية والإلكترونية الحديثة من أجل الإيقاع بشبابنا، ولهذا، فلا بد ونحن نناقش ظاهرة استقطاب الشباب من قبل الجماعات الإرهابية أن نعي أننا نواجه مجموعة من المجرمين المدربين المؤهلين الذين يمتلكون آلة إعلامية ومادية جبارة ويزيد على كل هذا أنهم يزعمون دوماً مناصرتهم للدين، وسعيهم لإظهاره وتطبيق تعاليمه، وهي من الأمور التي يستغلونها لجذب الشباب إلى شباكهم، تمهيداً لاصطيادهم وتجنيدهم للانضمام للتنظيم باختصار، فإن «داعش»، أو غيرها من التنظيمات الإرهابية يزعمون أنهم يبحثون عن الحق.

ويضيف د. أبو طالب: إذا أردنا أن نواجه الجماعات التكفيرية في اصطياد شبابنا، فيجب بداية أن نعلم كيف يتم اصطياد هؤلاء الشباب الأبرياء من قبل أتباع وأنصار تلك التنظيمات، فقد أثبتت الدراسات والإحصاءات أن هناك مئات الشباب الذين يعملون تحت لواء «داعش» في اصطياد زملائهم وأصدقائهم، وغيرهم من الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والبداية تكون بتشكيك الشاب في علماء الدين، وفي المؤسسات الدينية، بحيث يصبح الشاب غير مؤهل لتلقي أي معلومة دينية، إلا من خلال صديق الفيسبوك الذي يروج له شيئاً فشيئاً معتقدات التنظيم الإرهابي الذي يتبعه، ثم يقع في المحظور، ويصبح تكفيري الطباع والأحوال، ولا يمضي وقت طويل إلا وتفاجأ أسرته بابنها يغادر دون رجعة للانضمام للتنظيم التكفيري، وهذا يعني ببساطة أننا في حاجة للتواصل مع الشباب بنفس الطريقة التي يتبعها الإرهابيون، بحيث يجد الشاب المعلومة الدينية الصحيحة من خلال شباب الدعاة على شبكات التواصل الاجتماعي وكشف زيف الأفكار التي يقدمها الإرهابيون ومندوبوهم عبر تلك الصفحات والتعليق على كل ما ينشره هؤلاء الإرهابيون، بحيث يتم تفنيد أي معلومة أولاً بأول وبهذا يعجز التنظيم الإرهابي عن اصطياد الشباب، ولو نجحنا في التواصل مع الشباب وتحصينهم في مواجهة الفكر المتشدد، فسوف ننجح في تحجيم الإرهاب بشكل كبير.

أسباب كثيرة

ويشير الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية رئيس قسم الشريعة بجامعة حلوان: هناك أسباب كثيرة جعلت التنظيمات الإرهابية تنجح في جذب مزيد من الشباب المؤيد لفكرها المتطرف والإرهابي، وأهم تلك الأسباب هو غياب خطاب دعوي موحد في العالم العربي، فللأسف أصبح لكل مجتمع خطاب ديني، ولن نبالغ إذا قلنا إنه في بعض الأحيان أصبح لكل جماعة خطاب مختلف عن الآخرين، ولم يعد أحد قادراً على تحديد معنى واحد للتجديد في الخطاب الديني، ولهذا تفرقت الجهود وضاعت هباء، وأصبحت الساحة خالية لاستقبال الفكر التكفيري الذي وحد جهوده وصب في اتجاه واحد وهو تكفير الجميع، وحل تلك المعضلة يكمن في وجود اجتهاد جماعي يحدد المعنى الصحيح لمفهوم التجديد، ويمنع إصدار أي معنى مخالف منعاً لإثارة البلبلة بين الناس بحيث يتم نشر الخطاب الديني الجديد والموحد في شتى ربوع العالم وليس العالم الإسلامي فحسب، ويتم تقديمه بلغات العالم أجمع، بحيث يجد كل إنسان على وجه البسيطة تفسيراً دينياً صحيحاً لمختلف المفاهيم الإسلامية، وبهذا نقطع الطريق على التعريفات التي يقدمها الـ «دواعش»، وغيرهم من الجماعات الإرهابية لكثير من المفاهيم الإسلامية، وعلى رأسها الخلافة والبراء والهجرة والطاغوت، وغيرها من المفاهيم.

ثوابت الدين

يضيف د. الجندي: ولابد ونحن نوحد خطابنا الديني من العمل على الحفاظ على ثوابت الدين الإسلامي، وتبيان أن الإسلام بعيد كل البعد عن التعصب والتشدد، ولا بد أيضاً في هذا الإطار من إطلاق يد العلماء لاحتواء الشباب وتصحيح أفكارهم من خلال حملات التوعية والدورات التثقيفية، بحيث يصل العلماء إلى الشباب في أماكن وجودهم في المنتديات والساحات والأندية وحتى على «الفيسبوك» و«تويتر»، فلا بد ألا نترك الشاب أينما كان نهباً لفكر يتسرب له عن طريق الإنترنت أو أصدقاء السوء من داعش وغيرها، ولا بد أن نوضح للشباب أن الدواعش قوم لا يفقهون العلم، وأن هناك فارقاً كبيراً بين عقليةٍ علمية تأسست على أساسٍ علمي رصينٍ، وبين العقلية المتطرفة التي ظهرت كالنبت الشيطاني على حين غفلة لتعتدي وتسفك الدماء وتجاهد تحت راية عمياء، وأن ما يفعله المتطرفون يدعم أعداء الإسلام، ويظهر المسلمين بما لا يأمرهم به دينهم.

ويشير الدكتور الجندي إلى ضرورة التعامل إلكترونياً مع مواقع وصفحات الجماعات المتطرفة عبر الإنترنت، فقد أثبتت الأحداث أن التنظيم يعمل وفقاً لشكل مؤسسي، فهو صاحب جهاز إعلامي متكامل قادر على الوجود على مواقع التواصل كافة، بل إنه قادر على إيجاد مواقع ومدونات أخرى تبث خطابه، وبالتالي، فإن مواجهة منابر ذلك التنظيم أصبحت أمراً في غاية الأهمية في إطار مواجهتنا لتلك التنظيمات وعلى المؤسسات الدينية وعلماء الدين تدشين صفحات مماثلة أو صياغة منظومة دعوية إلكترونية لمواجهة خطر الإرهاب.



التطرف من أخطر التحديات



إسماعيل عبدالرحمن



التكفيريون مؤهلون للخداع.. بآلات

إعلامية



يجب إطلاق يد العلماء لاحتواء الشباب



محمد الجندي

سلوكيات العنف

أشار الداعية الإسلامي د. منصور مندور، من علماء الأزهر، إلى أن الإسلام لا يقبل بأي حال من الأحوال أن يرتكب الزوج سلوكاً عنيفاً ضد زوجته أو ترتكب الزوجة سلوكاً عنيفاً ضد زوجها، وكذلك لا يقبل أن يرتكب الآباء والأمهات سلوكيات عنف ضد أولادهم، فقد شدد الإسلام على نبذ العنف ضد الأطفال في العائلة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش»، وقوله كذلك: «علموا ولا تعنفوا، فإن المعلم خير من المعنف»، وكذلك قوله: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه».

وقال : الإسلام الحنيف يحرص على أن ينشأ الطفل في أسرة قوية الروابط، تعمل على حمايته ورعايته وتربيته بعيداً عن العنف وإساءة المعاملة، وغير ذلك مما يمس كرامته.

نشر الثقافة الدينية

يقول الدكتور إسماعيل عبد الرحمن أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: لا بد ونحن نواجه الجماعات الإرهابية إن ندرك أن هناك فارقاً كبيراً بين الإرهاب والتطرف، فالتطرف فكر من الممكن مواجهته بالفكر أما الإرهاب، فعمل مسلح يسفك الدماء وبكل تأكيد، فإن التطرف من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات في كل العصور والفكر المتطرف في كثير من الأحيان يتولد عنه الإرهاب إذا لم يجد المتطرف يد العون التي تنقذه من تطرفه وتشدده الفكري لأن من يتطرف في فكره يبحث عن آليات لفرض أفكاره، فيلجأ إلى العنف والإرهاب من هنا ينبغي مواجهة التطرف بالحجة والبرهان وبيان جوهر الدين وحقيقته وتقديم الفكر السمح للمسلمين ولا بد من نشر الثقافة الدينية حتى لا يقع الشباب في فخ الفكر المتطرف، فالحملات قد تقضي على الجماعات المسلحة إلا أنها لا تملك إنهاء الفكر المتطرف الذي أسس على الإرهاب الفكري من خلال التشكيك في العقيدة والدين ولابد أن يعي العلماء أن الإرهابيين استغلوا صمت العلماء ليخرجوا بفتاواهم التي تستحل الدماء واستغلال منصاتهم الإعلامية لاصطياد الشباب عن طريق خطابهم الذي يرتدي ثوب الدين والدين منه بريء.

ولا بد من نشر الفكر الإسلامي الصحيح، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وبيان زيف الفكر المتطرف، من خلال تواصل العلماء المتخصصين مع طلاب الجامعات في الندوات واللقاءات المفتوحة ولابد في هذا الإطار أن نؤكد على عناية الإسلام بالعلم، فالعلم ضرورة شرعية ووطنية، يقول الحق سبحانه: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الألْبَابِ)، «سورة الزمر: الآية 9»، ويقول سبحانه: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، «سورة المجادلة: الآية 11»، ويقول نبينا «صلى الله عليه وسلم»: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».

تجربة فنية

يتضمن المهرجان العديد من الفعاليات المصاحبة التي تناسب جميع الفئات العمرية ليكون تجربة فنية تدور أحداثها في أجواء عائلية ممتعة بهدف نشر مفاهيم وقيمة الإبداع بصورة غير مباشرة بين الناس.

ويستقبل المهرجان الجمهور يوميا في منطقة «جي. بي. آر» وعلى امتداد كيلومترين كاملين اعتباراً من الساعة الرابعة عصراً وحتى العاشرة مساء خلال أيام الأسبوع، ومن الساعة العاشرة صباحاً وحتى الحادية عشرة قبل منتصف الليل في عطلة نهاية الأسبوع.

اقرأ أيضا