الذي شاهد «بنفسج» العين لا ينشر رحيقه على أرضية الميدان، بل وينهار أمام الشباب بتلك الطريقة، ويخسر أول مباراة له في موسم الدفاع عن اللقب، وفي موسم الارتقاء بمنظومة اللعب، لتمتيع الهوية التكتيكية، بكل شروط الحصانة، إن كان عارفاً بغدر الكرة، وبتيارها المعاكس للمنطق، قال إن العين لدغ، من حيث لدغ الملايين غيره، فمن كان متسيداً للمباراة ليس هو بالضرورة من فاز، ومن احترف الاحتفالية في الأداء من دون أن يقرنها بالواقعية ضرب على الجبين مثلما ضرب العين، وإن كان عاشقاً للكرة الجميلة والرومانسية التي تحقق متعة المشاهدة، بكى بحرقة لهزيمة من كان سلطاناً للأداء الجميل. عندما عدت لمشاهدة مباراة العين أمام «الجوارح»، والتي لعبها «البنفسج» في حمأة ظروف استثنائية مطبوعة بكثير من الأسئلة، حول مستقبل العارضة الفنية، بعد الانفصال المثير للجدل مع الأوروجوياني فوساتي، وجدت فريقاً هو العين يتسيد، يبادر ويصنع الفرصة تلو الفرصة، ولكنه يخطئ المرمى، بسبب أعطاب تكتيكية أولاً، وبسبب خروج واضح عن النص لأغلب مهاجميه ثانياً، وفي المقابل وجدت فريقاً آخر هو الشباب آمن بأن للعين أكثر من سبق في توظيف الأسلحة التكتيكية التي منها احتكار الكرة، ففضل اللعب بمهارة عالية على المرتد، وبنسبة توفيق عالية جداً نجح في توجيه المباراة إلى البر الذي يشتهيه، فلم يكن الفوز مسروقاً بل كان مستحقاً لوجود فلسفة تكتيكية آمن بها وعمل على تنزيلها بالكامل. بالقطع لا يوجد ما يدعو إلى إضرام النار في «بيت البنفسج»، أو إلى امتهان البكاء والنحيب بعد الخسارة من الشباب، وإلا لكنا نشكك في القواعد التي يقوم عليها «البيت العيناوي»، وعلى كم الصبر الهائل على تقلب الأزمنة وعلى الثقة المتوغلة في فكر من يتدبر أمر العين، ولكن ما كان من أسباب السقوط أمام الشباب، برغم أنه نسخة طبق الأصل من سقطات لعديد من الأندية الكبيرة الحاملة للزعامات، يستحق أن يكون مادة لنقاش فني عميق به وعلى ضوء ما سيفضي إليه يتم توجيه اختيار الربان الجديد، التوجيه الذي يتطابق تطابقاً كاملاً مع الهوية الفنية للعين ومع الحاجة إلى فكر فني خلاق ومبادر يساعد العين على الوفاء بكل العهود والالتزامات، لطالما أن الفريق يدخل الموسم الحالي مدافعاً عن لقبه كزعيم وكبطل وطامع في التوقيع على مشاركة تاريخية في عصبة الأبطال الآسيوية تعيد إلى الأذهان سمفونية سنة 2003. أنا واثق من أن العين سيخرج قوياً من سقطته أمام الشباب لأنه متمتع بمناعة ضد السقوط الكلي، ولأن دوري الخليج العربي محتاج إلى أريج البنفسج ليكون بعطر الإثارة والجاذبية. drissi44@yahoo.fr