الاتحاد

الإمارات

دبي الخيرية تبدأ إعداد قاعدة بيانات حول المواطنات والأطفال ضحايا العنف الأسري

جانب من مقر مؤسسة دبي الخيرية

جانب من مقر مؤسسة دبي الخيرية

تعمل مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال على إنشاء قاعدة بيانات بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع من خلال تنفيذ أبحاث واستبانات ميدانية تبيّن الأعداد الحقيقية لضحايا العنف الأسري في صفوف النساء والأطفال المواطنين على مستوى الدولة·
وتعدّ القاعدة أحد الأهداف الاستراتيجية التي تنوي المؤسسة تنفيذها خلال العام ،2009 بحسب عفراء البسطي المدير التنفيذي للمؤسسة التي لفتت إلى أنه من المتوقع إنجاز هذه الأبحاث وتوفير الأرقام الحقيقية عن ضحايا العنف الأسري خلال ما يقارب العام·
واستقبلت المؤسسة منذ تأسيسها في عام ،2007 حوالي 410 من الضحايا النساء والأطفال، منهم 170 حالة خرجت من المؤسسة بعد تلقيها المساعدة المناسبة، و50 حالة لا تزال موجودة داخل المؤسسة في المنطقة الواقعة بين منطقتي العوير وحتا·
كما تم علاج 190 حالة من خلال الخط الساخن، علماً بأن جميع الحالات تنتمي إلى 25 جنسية مختلفة من غير الإماراتية·
سياسة مدّ اليد
''هذه الأرقام لا تعكس الوضع الحقيقي للعنف الأسري في دولة الإمارات''، تقول عفراء في حديث خاص لــ''الاتحاد''، موضحة أن هذا يدل على أن المواطنات من اللواتي يتعرضن للعنف الأسري يملن إلى كتم الأمر وتحمّل المعاناة كبديل للإفصاح عن هذه المشكلة· وتشير البسطي إلى أن المواطنات لا يرضين اللجوء إلى المؤسسة أو طلب خدماتها، لذلك فإن المؤسسة ستعمل خلال العام الجاري على ''مدّ اليد للمجتمع المحلي'' عبر إطلاق حملات توعية واسعة النطاق، والتواصل مع طلبة الجامعات والمدارس، بالإضافة إلى بثّ رسائل خاصة عبر المحطات الإذاعية والتلفزيونية لحضّ الضحايا على طلب المساعدة·
مهمة ''دبي الخيرية''
تعمل مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال على حث النساء اللواتي يتعرضن للعنف في المنزل على طلب المساعدة وعدم الدخول في معاناة وإخفاء الأمر· وتقول البسطي إنه على الرغم من عدم توافر بيانات وأرقام رسمية حول حالات العنف الأسري في دبي، إلا أن المؤسسة تعلم أن معظم هذه الحالات لا يتم الإبلاغ عنها وتبقى طي الكتمان·
وطلبت البسطي من كل فرد من المواطنين والوافدين إذا كانوا يعرفون أي شخص يعاني من العنف الأسري، فعليهم حثه على طلب المساعدة للحصول على نصائح وإرشادات من جهات محترفة· وأكدت البسطي أن مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال تعتمد السرية التامة في إنجاز عملها، وتتمثل مهمتها في تقديم مساعدة مجانية لكافة ضحايا العنف الأسري·
ولفتت إلى أنه عندما يتعرض أحد أفراد الأسرة للاستغلال والعنف فسيكون لذلك آثاره السلبية والمدمرة على الضحية على المدى البعيد، فضلاً عن بقية أفراد الأسرة·
وأشارت إلى أن المؤسسة تقدم المساعدة الفورية للضحايا من خلال توفير خدمات الدعم والعناية الطبية وتوفير المأوى الآمن، وأبواب المؤسسة مفتوحة أمام أي شخص يحتاج إلينا·
الطلاق يتوّج النهايات
اعتبرت البسطي أن كثرة المشاكل العائلية وغياب الوعي يؤديان إلى نوع جديد من المشاكل التي تتزايد داخل المجتمع الإماراتي، وهي كثرة حالات الطلاق التي أصبحت تعدّ نهاية ''سريعة جداً'' لمشاكل الزوجين من دون حتى تكبّد عناء التروي لإيجاد حلول عبر قنوات متخصصة مثل مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال·
وتشرح البسطي أن المشاكل العائلية التي كانت تواجه أية أسرة إماراتية في الأمس القريب، كانت تُحلّ عائلياً من خلال تدخل كبار أفراد العائلة والعمل على ''تصفية القلوب'' بين الزوجين·
ولفتت إلى أن تقارب العائلات والروابط الأسرية في المجتمع الإماراتي كانت تشكل حائلاً أمام الرجل بشكل خاص في اللجوء إلى أي عنف تجاه زوجته أو أولاده لتفادي كلام الناس وحرصاً على سمعته في مجتمع محصور نسبياً·
أما اليوم، فإن تسارع نبض الحياة والسمة المادية التي أصبحت تحكمها وتطغى عليها، بالإضافة إلى غلاء المعيشة وكثرة المظاهر الاستهلاكية، بالإضافة إلى عادات جديدة دخلت المجتمع الإماراتي نتيجة انفتاحه على مئات الجنسيات، كل ذلك أدى إلى تفكك الأسر وابتعادها عن بعضها البعض، بالإضافة إلى خلق مزيد من المشاكل الأسرية خصوصاً بين العائلات متوسطة الحال·
لهذه الأسباب، تقول البسطي إن العنف الأسري تسارعت وتيرته وأصبح يحدث بشكل صامت بين جدران المنازل، في ظل غياب الإشراف الأسري الذي كان سائداً في السابق·
وكشفت دراسات محلية إماراتية عن ارتفاع نسبة حالات الطلاق في الدولة لتصل إلى 26% من إجمالي عدد الأزواج، مبينة أن أكثر حالات الطلاق تقع في الفئة العمرية بين 20-30 سنة·
وأظهرت الدراسات كذلك أن معظم حالات الطلاق تتم في السنوات الست الأولى من عمر الزواج، حيث بلغت 37%، وهو ما دفع مركز التواصل للتدريب والاستشارات إلى إطلاق ''حملة أبوظبي الوطنية للترابط الاجتماعي ،''2009 للحد من هذه الظاهرة·
وترى البسطي أن مساعدة العائلات على تخطي مشاكلها والوصول إلى ''بر الأمان'' بدلاً من ''أبغض الحلال''، خصوصاً بعد حدوث أي مظهر من مظاهر العنف من قبل الرجل تجاه المرأة أو الأولاد، يعدّ من أسس نشاطات مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال·
أرقام عالمية
يعتبر العنف ضد النساء والأطفال مشكلةً عالمية، وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن العنف الأسري يطال أكثر من 50 في المئة من النساء في العالم· ووفقاً لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الأطفال، فإن أكثر من 300 مليون طفل هم من ضحايا الاستغلال الجسدي والتحرش الجنسي·
وللأسف، دبي ليست بمنأى عن هذه القضايا الخطيرة، لذا تقوم مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال بتسليط الضوء على قضية العنف خلال الفترة المقبلة للتوعية بضرورة مكافحة العنف الأسري، مركزةً على قضايا العنف والاستغلال الأسري في الإمارات العربية المتحدة، وفق البسطي·
وفي الوقت الذي تتولى فيه مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال مهام التوعية على المستوى المحلي، يبذل صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة جهوداً كبيرةً على المستوى الدولي· وقد تحولت الحملة المتواصلة التي يشرف عليها الصندوق والتي أطلقها تحت شعار ''لا للعنف ضد النساء'' إلى اتفاق سيتم توقيعه من قبل أكثر من 35 حكومة، و190 منظمة من منظمات المجتمع المدني ونحو 250 ألف شخص·
نبذة
تعتبر مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء الأطفال أول جهة مرخصة في دبي لرعاية النساء والأطفال، وتهدف إلى توفير الملجأ الآمن والرعاية الصحية والنفسية لكافة النساء والأطفال في إمارة دبي من ضحايا العنف الأسري واستغلال الأطفال والاتجار بالبشر·
وتم إنشاء المؤسسة في عام 2007 بأمر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لاستقبال الضحايا من النساء والأطفال من كل الأعمار والأجناس، وتوفير كل أوجه الراحة خلال فترة إقامتهم في المؤسسة، ومساعدتهم عن طريق المتابعة وحل قضاياهم، بحسب الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي لأعضاء «الاستشاري»: خدمة المجتمع أولوية