الاتحاد

الاقتصادي

أبوظبي تسعى لبناء بيئة أعمال منفتحة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي

عمال في احد المصانع في الوقت الذي تسعى فيه أبوظبي لتنويع مصادر دخلها

عمال في احد المصانع في الوقت الذي تسعى فيه أبوظبي لتنويع مصادر دخلها

تسعى أبوظبي إلى ضمان أن يتوافر لديها بيئة أعمال منفتحة وفاعلة ومؤثرة بغية تعزيز مكانتها كمركز اقتصادي عالمي·
وعند النظر إليها على نحو مستقل، فإن لدى أبوظبي ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية، ولكن ما يزال بإمكانها أن تعزز بشكل أكبر مكانتها الاقتصادية على الصعيد الدولي· وبينت الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي أنه من أجل تحقيق هذا الهدف، يتعين أن يتوافر لدى الإمارة بيئة تشريعية كفؤة وموائمة للأعمال·
وثمة التزام من قبل الحكومة بالتقييم المتواصل للأطر التشريعية والقانونية والعمليات الحكومية حتى تكون أبوظبي مقصداً مفضلاً للاستثمارات· وترتبط البيئة الاقتصادية لأبوظبي مع نظيراتها في الإمارات الأخرى من خلال الإطار الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، ما يعني أن أداء أبوظبي كوجهة للأعمال سوف يؤثر في مجمل الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبالعكس·
وتتطلع أبوظبي إلى الوصول للمراتب التي تتمتع بها الاقتصادات المقارنة - مثل إيرلندا والنرويج ونيوزيلندا وسنغافورة - على صعيد المؤشرات العالمية المتعلقة بالحرية الاقتصادية وسهولة مزاولة الأعمال· وتسعى الإمارة - من خلال مشروع تم إطلاقه مؤخراً لإنشاء مركز للإحصاء بالتعاون مع مركز الإحصاء في مملكة السويد - إلى تأمين تصنيف خاص بها ضمن تلك المؤشرات، وذلك من أجل الوصول إلى تقييم أكثر فاعلية لبيئة الأعمال في أبوظبي بالمقارنة مع بقية بلدان العالم، وإلى تعزيز مكانتها كمركز دولي للأعمال·
كما تتعاون الإمارة حالياً مع البنك الدولي ومعهد '' آي إم دي'' السويسري لتوفير دعم إضافي فيما يتعلق بتوجهاتها الساعية إلى تحسين مستوى الشفافية في بيئة الأعمال·
وفي هذه الأثناء، يتم اتخاذ إجراءات متعددة من أجل توطيد التعاون على المستويين الاتحادي والمحلي، وبالتحديد من أجل تطوير التشريعات المحلية المتعلقة بالأعمال وتحديث الإجرادات القضائية على مستوى الإمارة· كما أن حكومة أبوظبي ملتزمة برفع كفاءة عملياتها من أجل الوصول في نهاية المطاف إلى إجراءات تتسم بالسرعة العالية والشفافية فيما يتعلق بتأسيس الشركات والاستثمار في الإمارة·
وستتخذ أبوظبي الخطوات الضرورية التي تمكنها من العمل باعتبارها بيئة أعمال منفتحة وكفؤة وفاعلة ومندمجة عالمياً·
وبالتالي فإن الإمارة تضع لنفسها أعلى المعايير، وتسعى إلى الحصول على تصنيفات توازي تلك الخاصة بالاقتصادات المقارنة فيما يتعلق بمؤشرات التنافسية الاقتصادية· وفي هذا الصدد، سيتم العمل من أجل تحقيق أربعة أهداف·
تنسيق فاعل وكفؤ بين المستويين الاتحادي والمحلي
تتوزع حالياً المسؤوليات التشريعية والقضائية في دولة الإمارات العربية المتحدة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الإمارات الأعضاء في الاتحاد·
وتختص الحكومات المحلية للإمارات الأعضاء في الاتحاد بالمسؤوليات التي تقع خارج نطاق سلطات الحكومة الاتحادية· وبالتالي فإن أبوظبي تتمتع بقدر نسبي من الاستقلال الذاتي فيما يتعلق بالشؤون القضائية·
وستتبع أبوظبي آليات تنسيق فاعلة مع الحكومة الاتحادية لتأمين الانسجام بين آليات التشريع على المستوى الاتحادي والمستوى المحلي في عمليات صنع القرار الاقتصادي· فالتعاون على المستويين من شأنه أن يتيح إمكانية الاستجابة السريعة للتحولات التي قد تنشأ على صعيد الاقتصاد بوجه عام، الأمر الذي سيساعد في سن التشريعات الجديدة أو تعديل التشريعات القائمة، من أجل تحسين كفاءة الأعمال وتعزيز الثقة في القانون· وفيما تخضع بيئة الأعمال في الإمارة للأطر التشريعية الاتحادية، سوف يتم تعزيز مختلف جوانب النظام القانوني في أبوظبي بما يسمح بتوفير الحد الأقصى من فرص الأعمال·
نظام قضائي يتسم بالشفافية وتشريعات استثمارية عصرية
ومن شأن عملية تطوير القوانين على نحو يتيح ازدهار بيئة الأعمال أن تجعل أبوظبي أكثر قدرة على المنافسة من أجل استقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية·
وسيتم تقييم ومراجعة التشريعات الخاصة بالضرائب والتملك وحقوق الملكية ومكافحة الاحتكار وحوكمة الشركات والمنافسة، بهدف تشجيع المستثمرين الجدد والنهوض ببيئة الأعمال إلى مستوى يتناسب مع تطلعات أبوظبي وطموحاتها· وسوف يتم أيضاً تحديث النظام القضائي بما يجعله قادراً على مواكبة التغييرات التشريعية، وبما يعزز من الثقة لدى المستثمرين·
وتعتبر القوانين الضريبية الموائمة من أبرز الميزات التنافسية التي تتمتع بها أبوظبي فيما يتعلق باستقطاب الأعمال·
ولا تفرض حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ضرائب على دخول الشركات والأفراد، وتعد نسبة مدفوعات الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي - التي لا تتجاوز 1,7% - من أدنى النسب على مستوى العالم·
وإجمالاً، يمكن القول إن النظام الضريبي في دولة الإمارات العربية المتحدة مباشر وشفاف·
وبالنسبة إلى العديد من المستثمرين الأجانب، فإن سياسات الضرائب المنخفضة تعد حافزاً رئيسياً في تحديد أماكن إقامة الأعمال· وتدرك حكومة أبوظبي أهمية المحافظة على نظام ضريبي موائم من أجل الإبقاء على الميزة التناسية التي تمتلكها على صعيد استقطاب الاستثمارات·
ويمكن للتشريعات التي تحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية أن تشكل عاملاً مقيداً للتملك الأجنبي· وترتبط الأسقف المحددة لنسب تملك الأجانب في الأعمال بدولة الإمارات - إلى حد كبير - بجهود الحكومة الرامية إلى جعل مواطني الدولة مساهمين أساسيين في الاقتصاد· ولا تختلف النسب السائدة في أبوظبي - خارج نطاق المناطق الحرة - عن تلك التي يفرضها شركاؤها في مجلس التعاون الخليجي· ويقف الحد الأقصى لنسبة الملكية المسموح بها للأجانب في الشركات بدولة الإمارات العربية المتحدة عند 49%، مع وجود استثناءات قليلة·
ولقد حققت هذه السياسة نجاحاً نسبياً عبر إفرازها جيلاً من المواطنين حاملي الأسهم وأصحاب الأعمال· وما يزال مستوى الملكية الأجنبية في الإمارة متدنياً، ما يدل على وجود فرصة لتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولتسريع جهود نشر التقنيات المتطورة وممارسات الأعمال المتقدمة والأنماط الإدارية المبتكرة، عبر مختلف القطاعات الاقتصادية· وتحظى أبوظبي بتصنيف مماثل للنرويج من حيث مدى تأثر الأعمال بقواعد الاستثمار الأجنبي المباشر والقيود على التعاملات المالية، مما يبين أن أبوظبي استطاعت - في هذا الصدد - أن تواكب ما هو سائد في البلدان الرئيسية المقارنة·
وقد أعربت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة عن عزمها على مراجعة القيود المتعلقة بالملكية الأجنبية· بيد أن المناطق الحرة - التي تتمتع بقدر من الاستثمارات والمرونة على هذا الصعيد - تشكل في الوقت الراهن الأدوات الرئيسية لتشجيع الاستثمار الأجنبي في إمارة أبوظبي· وتساعد تلك المناطق في جلب الخبرات والتقنيات الأجنبية، وفي تحفيز التجارة والاستثمار·
وقد شرعت أبوظبي في إقامة مناطق حرة على غرار ميناء ومنطقة خليفة الصناعية، كما أنها تتطلع إلى استحداث أساليب جديدة ومبتكرة لجذب اهتمام الشركات والمستثمرين الأجانب·
وبقدر ما يتعلق الأمر بحقوق الملكية العقارية، فإن التشريع الذي صدر مؤخراً بشأن تنظيم حقوق الملكية الأجنبية في قطاع العقارات، يظهر أن أبوظبي تسعى على نحو حثيث إلى حماية حقوق الملكية لجميع سكان الإمارة·
ويُسمح حالياً للأجانب بتملك العقارات في الإمارة ضمن مناطق محددة· وتعتزم الحكومة السماح بالتوسع في حقوق الملكية العقارية للمستثمرين الأجانب بغية تعزيز جاذبية الإمارة كوجهة استثمارية

اقرأ أيضا

اختبار أطول رحلة طيران من دون توقف بين نيويورك وسيدني