الاتحاد

دنيا

مرشد المهيري: لقطاتي توثق التراث

أبوظبي (الاتحاد)

من شرفة الطفولة تحسست أنامله للمرة الأولى كاميرا قديمة كان يستخدمها الأطفال في سنه، لكنه كان يبحث عن شيء آخر، عن لقطة غير متوقعة، وعاماً بعد عاماً كبر الحلم في صدر مرشد المهيري فأضحت الهواية التي تسكنه جزءاً من تفاصيل حياته اليومية، فيحمل الكاميرا «الديجيتال » التي امتلكها بعد ذلك إلى الطبيعة، والأماكن التراثية ليصوبها نحو الهدف، حتى حصل على ثماني جوائز محلية وجائزة دولية، وهو في هذه الأيام ينقل تجربته للمبتدئين، آملاً بأن يوقظ فيهم فطرة التقاط الجمال.

ويقول المصور المهيري «صاحبت الكاميرا منذ كنت في الـ11 من عمري، وأنا لا أطيق البعد عنها منذ ذلك الحين، فالتصوير الفوتوغرافي هواية نابضة في نفسي»، مبيناً أنه لا يزال يحتفظ بصور التقطها وهو في سن الـ18 في الإمارات وفي أثناء وجوده في السعودية وسلطنة عُمان. ويشير إلى أنه في عام 2006 أقر في نفسه أحلاماً مثل أن يكون مصوراً محترفاً، وأن يؤسس شركة لتعليم التصوير الفوتوغرافي، وأن يكون له معارض شخصية في الإمارات. ويؤكد أن جميع هذه الأحلام حققها.

ولا ينسى المهيري أول كاميرا رقمية «ديجيتال» امتلكها، ويصفها بأنها كانت في حجم كف اليد وتوجه بها إلى توثيق أحد المهرجانات في إمارة الشارقة. ويوضح أنه في أثناء التقاط المناظر كان بجواره مصور محترف استوقفه ونظر في صور التقطها، وأخبره بأنه يمتلك موهبة حقيقية، ونصحه بامتلاك كاميرا احترافية، مشيراً إلى أنه استجاب إلى نصائحه واشترى كاميرا متخصصة.

ويعزو المهيري الفضل في تفجير منابع الإبداع في التصوير الفوتوغرافي إلى مدينة «حتا»، موضحاً أنه في أثناء رحلته إلى هذه المدينة العامرة بالجمال والمسكونة بعوالم تراثية زاخرة التقط الكثير من الصور. ولفت إلى أنه تجول فيها وفي حدائقها وفي القلاع القديمة والقرية التراثية حيث التقط صوراً اكتشف أنها تعبر عن منظوره في فن التصوير إذ إنه دائماً يحمل في ذاته قراءة خاصة للصورة.

ومن خلال رحلته مع تدريب المبتدئين في التصوير، يذكر المهيري أنه درب نحو 1500 هاوٍ، مشيراً إلى أنه في أثناء التعايش مع المواهب الشابة اكتشف أن نحو 15 متدرباً يمتلكون القدرة على التصوير بشكل إبداعي يدفعهم في ذلك إصرارهم على أن تكون لديهم رؤية خاصة. ويقول إن الفطرة الفنية هي الأداة التي تصقل الموهبة وتوجهها نحو الإبداع، ومن ثم الاستمرار في هذا المجال الذي يحتاج إلى قدرة على التقاط الصورة من زوايا مناسبة.

ويعتز المهيري بالصورة الفوتوغرافية، التي شارك بها في مسابقة «أبوظبي من خلال عيونكم»، وفيها لقطة لإحدى الحرفيات التي تغزل بيديها في مهرجان الشيخ زايد التراثي العام الماضي. ويبين أنه ركز على حركة يديها الماهرة، وأبرز التجاعيد التي كانت تكسوهما وتبين صلابتهما، لكي يدرك الجيل الجديد أن الحفاظ على تراث الأجداد من معالم حب الوطن والانتماء إليه.

جوائز وإنجازات

شعر مرشد المهيري بسعادة غامرة حين فاز للمرة الأولى بجائزة من أحد المهرجانات التراثية في المنطقة الغربية. ويورد أنه بعد ذلك توالت الجوائز التي عبرت عن مسيرته في توثيق التراث، وهو يأمل بأن يكمل مشروعه في جمع هذا الموروث عبر الصورة الفوتوغرافية ليطلع عليه الأجيال القادمة، مبيناً أنه حصل على جوائز محلية عدة، أبرزها حصوله على المركز الثالث في جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي في إحدى الدورات عن محور «حب الأرض».

حلم المستقبل

يحلم مرشد المهيري بأن يمثل الإمارات في المسابقات التي تخص التصوير الفوتوغرافي، وأن يبرز معالم الدولة خاصة التراثية، لإيمانه العميق بأن الإمارات بها موروث غزير ومن السهل استلهام الصورة المبدعة منه، مشيرا إلى أنه يسعى لأن تكون أعماله حاضرة في مواقع التواصل الاجتماعي التي يحظى من خلالها بنسبة عالية من المتابعة، ما يضعه أمام مسؤولية تدفعه إلى أن يجود أعماله.

اقرأ أيضا