الاتحاد

الاقتصادي

18,5% مساهمة المرأة في قوة العمل المواطنة بأبوظبي

توظيف المرأة يساهم في زيادة دخل الأسرة ويقلل الاعتماد على العمالة الاجنبية

توظيف المرأة يساهم في زيادة دخل الأسرة ويقلل الاعتماد على العمالة الاجنبية

تبلغ مساهمة الإناث 18,5% من قوة العمل المواطنة في أبوظبي، و14,5% من إجمالي قوة العمل بحسب الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي·
وتم إحراز أكبر قدر من التقدم خلال العقدين الماضيين على صعيد زيادة مشاركة المرأة في قوة العمل، ويفوق مستوى توظيف المواطنات في إمارة أبوظبي حالياً المستوى السائد في بلدان مجلس التعاون الخليجي الأخرى·
ويعد هذا إنجازاً عظيماً سوف تبني عليه أبوظبي، باعتباره إحدى نتائج ومتطلبات المزيد من النمو الاقتصادي· وتمتلك الاقتصادات المقارنة تجربة غنية فيما يتعلق بمشاركة الإناث في قوة العمل، وتتطلع حكومة أبوظبي إلى تحقيق مستويات لمشاركة الإناث تنسجم مع ما هو سائد في تلك الاقتصادات، وتتمتع إيرلندا وسنغافورة بنسبة مشاركة للإناث تزيد على 40%، بينما تصل هذه النسبة في النرويج إلى نحو 50%·
ومن المتوقع أن يعطي تشجيع المزيد من المواطنات على دخول قوة العمل دفعة قوية للاقتصاد، ويحسن من استخدام الموارد البشرية للإمارة، ويقلل الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبية، إلى جانب توفير الفرصة للمرأة لكي تشارك في صياغة توجيهات التنمية الاقتصادية في أبوظبي، كما أن التشجيع على توظيف الإناث سيكون له أثر ايجابي على صعيد زيادة مستوى دخل الأسر وتنويع مصادره·
وحسب ''الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي'' يميل دخل الأسر في أبوظبي حالياً إلى التناسب مع حجمها، وفي حين أن دخل الأسرة يعد مرتفعاً في أوساط المواطنين - حيث يحصل أكثر من نصف الأسر على ما يزيد على 10 آلاف درهم شهرياً - فإن ثمة مستوى عاليا من الاعتماد على شخص واحد كمصدر للدخل·
ويبلغ متوسط حجم الأسرة المواطنة نحو 6,5 شخص، وهو مستوى مرتفع جداً قياساً بالبلدان المقارنة، وبسبب النسبة العالية للأطفال والنساء ضمن الأسرة الواحدة، فإن كل أربعة أشخاص في الأسرة الواحدة يعتمدون على معيل واحد، وذلك بالمقارنة مع شخصين اثنين فقط لكل معيل في البلدان الغنية الأخرى، وسوف يتحسن مستوى هذه النسبة في أبوظبي مع دخول سوق العمل من قبل أعداد متزايدة من الشابات والشباب المواطنين·
وتتمثل إحدى الميزات الاقتصادية التي تتمتع بها إمارة أبوظبي في مقدرتها على اجتذاب الأيدي العاملة الماهرة وغير الماهرة من الخارج لتلبية احتياجات النمو الاقتصادي المتزايدة·
وقد ضمنت هذه السياسة أن يكون لدى أبوظبي قوة عمل عالية المرونة وقادرة على الاستجابة السريعة لأي تحديات أو طلب جديد على الأيدي العاملة وأيضاً على الاستجابة لاحتياجات اقتصاد ذي تفاعل عال مع التطورات الجديدة·
ونتيجة لمعدلات النمو الاقتصادي القوية ومستويات المعيشة المرتفعة، استطاعت أبوظبي أن تجتذب أعداداً كبيرة من الأيدي العاملة الأجنبية التي أصبحت تشكل غالبية السكان·
وقد جلبت قوة العمل الأجنبية معها المزيد من التنوع والحيوية للاقتصاد والمجتمع، ومع استمرار الاقتصاد في النمو والتنوع، فإن الحاجة ستستمر إلى توافر الأيدي العاملة الأجنبية، ولكن يتعين على الإمارة اتخاذ خطوات جديدة من أجل استقطاب المزيد من الكوادر الأجنبية الماهرة، بما يتيح إمكانية الارتقاء على سلسلة القيمة فيما يخص رأس المال البشري، والاستفادة من خبراته وبالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز على الكوادر الأجنبية ذات المهارات الفائقة والدخول المرتفعة من شأنه أن يفضي إلى فوائد على الصعيدين الاقتصادي والديموجرافي·
ويعد متوسط الدخل الشهري للأسر الأجنبية متدنيا في الوقت الحاضر - يبلغ نحو 6000 درهم شهرياً - مما يعكس وجود عدد كبير من الأيدي العاملة الأجنبية ذات الدخل المنخفض، وبهذا المستوى المحدود من الدخل، فإن نسبة كبيرة من الأيدي العاملة الأجنبية غير قادرة من الناحية القانونية على استقدام أسرها إلى أبوظبي·
ونتيجة ذلك، فإن التركيبة السكانية للأجانب في أبوظبي تخضع لهيمنة الذكور ممن هم في سن العمل، الأمر الذي تسبب في إحداث خلل عام في التركيبة السكانية للإمارة من ناحيتي العمر والنوع·
ومع تطور اقتصاد إمارة أبوظبي نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، وفي ظل اتخاذ خطوات لاجتذاب المزيد من الأيدي العاملة الماهرة ذات الدخول المرتفعة، فإنه سوف يصبح بإمكان أعداد متزايدة من الأيدي العاملة الأجنبية استقدام أسرها للإقامة في الإمارة، ما من شأنه إحداث التوازن في التركيبة السكانية وزيادة مجمل القوة الشرائية وتحسين أنماط الاستهلاك لدى السكان· وتنقسم إمارة أبوظبي إلى ثلاث مناطق إدارية - أبوظبي والمنطقة الشرقية والمنطقة الغربية - متباينة من حيث المساحة الجغرافية والسكان ومستوى الدخل والنشاط الاقتصادي·
وتحتضن منطقة أبوظبي أكبر مركز حضري في الإمارة، ألا وهو مدينة أبوظبي - عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحظى منطقة أبوظبي بأعلى مستوى للتنويع الاقتصادي، علاوة على كونها الأكثر تطوراً بين مناطق الإمارة، وتضم منطقة العين وثاني أكبر مدينة، وتعتبر مركزاً سياحياً نظراً لما تمتلكه من موروث ثقافي وتاريخي·
أما المنطقة الغربية، فهي تساهم بنسبة 40% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب تركز موارد النفط والغاز فيها، ولكن عدد سكان المنطقة الغربية لا يزيد على 8% من إجمالي سكان الإمارة، كما أنها تعد المنطقة الأقل تطوراً فيما يتعلق بالاقتصاد والبنية التحتية، ويبلغ متوسط دخل الأسرة في المنطقة الغربية نحو نصف نظيره في العاصمة أبوظبي، ما يعد تبايناً واسعاً طبقاً للمعايير الدولية·
ولقد شرعت أبوظبي بالفعل في تنفيذ سلسلة من المبادرات التي ترمي إلى تنمية المناطق النائية في الإمارة، وذلك مع التركيز على مجالات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية وفرص التوظيف· وينصب الهدف من تلك المبادرات على ضمان تحقيق التنمية بطريقة متوازنة تتيح فرصاً متكافئة للجميع·
ويعد التعليم العامل الرئيسي في توفير الفرص لسكان المناطق الأقل نمواً من الإمارة، ففي حين أن المعلمين المؤهلين موزعون بصورة متوازنة على مختلف المناطق، تعاني المنطقة الغربية من قلة المدارس الخاصة ومن تدني نسب الالتحاق بتلك المدارس·
وتتسم نتائج الامتحانات الثانوية في المنطقة الغربية بمستويات تقل عن المتوسط السائد في الإمارة، كما أن معدلات الأمية والتسرب من المدارس تفوق نظيراتها على مستوى الإمارة ككل، ويعتبر تصحيح هذا الخلل بما يعود بالفائدة على كافة المواطنين إحدى الأولويات المهمة بالنسبة للحكومة·
وينبغي أيضاً تعزيز إمكانية الحصول على الرعاية الصحية ذات الجودة العالية في عموم الإمارة، ففي الوقت الحالي، لا ينسجم عدد الأطباء وأسرة المستشفيات للفرد الواحد مع ما هو سائد في البلدان المقارنة، كما أنه ثمة قدر من التباين بين مناطق الإمارة، لن تألوا الحكومة جهداً في التصدي له·
إن تطوير البنية التحتية من شأنه أن يؤدي أيضاً إلى رفع مستوى المعيشة في تلك المناطق وإيجاد المزيد من فرص العمل، وسوف تعمد أبوظبي إلى توجيه الاستثمارات نحو المناطق النائية، من أجل إتاحة شبكة طرق على درجة أعلى من الجودة وتسهيل الوصول إلى المطارات، فضلاً عن تحسين المرافق الترفيهية، مثل دور السينما والمرافق الرياضية والمتاحف ومراكز التسوق·
وأخيراً، قد يكون من الأكثر أهمية أن يتم استحداث فرص للعمل من أجل ضمان الازدهار والاستدامة طويلي الأمد للمجتمعات في تلك المناطق· وهذا سيحد من هجرة سكان المناطق النائية إلى المراكز الحضرية بحثاً عن وظائف ومهن أفضل·
كما أنه سوف يتيح مستويات أعلى من الدخل للأسر، وبخاصة من خلال زيادة مشاركة الإناث في قوة العمل بتلك المناطق، ما سيؤدي بدوره إلى تنمية النشاط الاقتصادي·
وتوفر أبوظبي والعين قدراً استثنائياً من البنية التحتية والمرافق الخدمية ذات الجودة العالية، ولا يوجد ما يدعو إلى عدم توافر مرافق سياحية وترفيهية وتجارية مماثلة في المنطقة الغربية، فهذه لا تعد ثماراً للنمو فحسب، وإنما تعتبر أيضاً متطلبات مسبقة لتحقيق التنمية·
وفي حال توافر مرافق عالية الجودة، فإنه مــــن المرجــــح أن تتمكن المنطقة الغربية من اجتذاب الأيدي العاملة الماهرة، ما سيؤدي إلى آثار ايجابية مضاعفة مع ازدياد حجم الإنفاق في الاقتصاد المحلي نتيجة لمستويات الدخل المرتفعة لهذه الفئة، ومن شأن ذلك أيضاً أن يزيد من جاذبية المنطقة للأيدي العاملة الماهرة ضمن قطاعات أخرى·
وعلى سبيل المثال، فإن ازدياد أعداد المعلمين والعاملين في القطاع الطبي في المنطقة سوف يعزز من النظرة حيال مدى جودة البيئة المهنية ضمن قطاع الخدمات الاجتماعية· فإذا ما اتسمت الخدمات الاجتماعية بجودة عالية، وساد انطباع بكونها كذلك، فإن المنطقة الغربية سوف تصبح وجهة أكثر جاذبية للكوادر الماهرة، وأسرها أيضاً·
باختصار، أن اقتصاد المنطقة الغربية سوف يمضي قدماً على طريق التنمية من خلال الاستثمارات المتزايدة في التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية، ومع استمرار النمو الاقتصادي، فإن هذه العوامل سوف تؤدي إلى قيام بيئة اجتماعية تتلائم ومتطلبات الأيدي العاملة الماهرة التي ستجتذبها المنطقة من أجل دفع عجلة نموها وتطورها·


تحت بند إحداث تحسينات ملموسة في كفاءة سوق العمل
رؤية أبوظبي 2030 تركز على رفع كفاءة المواطنين وتشجيع انخراطهم في القطاع الخاص



أبوظبي (الاتحاد) - تركز الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي على الوصول إلى أعلى نسب التوظيف بالنسبة للمواطنين وتمكينهم وتعزيز مهاراتهم وتشجيعهم على الانخراط في القطاع الخاص، فضلاً عن التركيز على استقطاب العمالة الماهرة·
وتتسم سوق العمل في إمارة أبوظبي بدرجة عالية من الانفتاح والمرونة، الأمر الذي يمكّن الإمارة من استقطاب وتطوير قوة عمل ماهرة وفاعلة، يشارك فيها المواطنون على نحو نشط·
فيما يتعلق بتشغيل منشآت الأعمال، فإن أسواق العمل المنفتحة والمرنة في دولة الإمارات العربية المتحدة وأبوظبي، تعد إحدى الميزات التنافسية الرئيسية للبلاد· وتستهدف سياسات العمل الحالية في أبوظبي رفع مشاركة المواطنين في قوة العمل، واستقطاب الأيدي العاملة الماهرة، فضلاً عن الحد من تدفق الأيدي العاملة غير الماهرة، وتطلعات نحو المستقبل، فإن فحوى هذه السياسات لن يتغير، ولكن أبوظبي ستضمن - خلال سعيها إلى تحقيق تلك الأهداف - عدم إغفال أهمية المحافظة على مرونة سوق العمل التي تقود الانتاجية في الاقتصادات الناجحة، ومن خلال التشريعات الملائمة، سوف تحافظ أبوظبي على مستويات مرتفعة للتوظيف، وعلى كفاء سوق العمل، وذلك في الوقت الذي ستؤمن فيه إدارة أخلاقية وآمنة للموارد العمالية·
وتهدف سياسات العمل في الإمارة إلى استقطاب أعداد متزايد من الأيدي العاملة الماهرة وتشجيع المواطنين على الانخراط في القطاع الخاص· وستسعى أبوظبي إلى إجراء تحسينات جادة في كفاءة سوق العمل بهدف إتاحة أفضل الأدوات لقطاع خاص مزدهر، ولزيادة إنتاجية الاقتصاد بوجه عام·
وبغية تحقيق ذلك، سيتم توجيه سياسة العمل نحو ثلاثة أهداف رئيسية، على رأسها زيادة مشاركة المواطنين في قوة العمل، وخصوصاً في القطاع الخاص·
وتعتمد أبوظبي حالياً - وبشكل كبير ؟ على الأيدي العاملة الأجنبية، الماهرة منها وغير الماهرة، ويشكل الأجانب نسبة تبلغ 89% من إجمالي قوة العمل، وهي تعد من النسب الأعلى في العالم من حيث مشاركة قوة العمل الأجنبية، وفي ضوء العدد القليل نسبياً للسكان المواطنين، فإنه من غير المتوقع أن يطرأ - في المستقبل القريب - تغير ملحوظ في هذا المجال·
وبينما تستقبل أبوظبي الأيدي العاملة الأجنبية وتتيح لها الفرصة للمشاركة في بناء اقتصادها والمشـاركة في نجاحاتها، تدرك الإمارة وجود حاجة لضمان امتلاك المواطنين للمؤهلات التي تمكنهم من شغل الوظائف المتاحة، وبخاصة في القطاع الخاص، وستزداد حدة الضغوط الناجمة عن هذه المسألة مع النمو السريع لأعداد المواطنين الذي يصاحب التوسع والرخاء الاقتصادي·
وتقليدياً، ظلت قوة العمل المواطنة تنظر إلى القطاع الحكومي على أنه يوفر أفضل فرص التوظيف، ولكن في ظل سعيها للوصول إلى قطاع عام أكثر كفاءة، فإنه ليس باستطاعة الحكومة أن تستمر في توفير الوظائف للأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل·
وعليه، فإن من الضروري أن يتم تجهيز قوة العمل المواطنة بالمهارات اللازمة، والمؤهلات والروح الثقافية، التي تجعلها أكثر قدرة على المنافسة في سوق الوظائف بالقطاع الخاص، ولكي يتسنى تحقيق ذلك، قامت السلطات الاتحادية والمحلية بتطوير سياسة ذات محورين تجمع بين البرامج التدريبية وبين الحوافز المصاحبة للالتزام بمتطلبات الحد الأدنى للتوطين، ويذكرأن استراتيجية توطين سوق العمل هي من مسؤوليات ''مجلس أبوظبي للتوطين'' الذي تأسس في العام 2005 بهدف بناء الامكانات والقدرات العملية للأيدي العاملة المواطنة بما يجعلها الخيار الأول للتوظيف· ويقوم المجلس بتنسيق انشطته مع ''هيئة تنمية الموارد البشرية'' الاتحادية (تنمية) التي تأسست بغرض مساعدة المواطنين الباحثين عن عمل في الحصول على وظائف ملائمة·
وقد تم أيضاً إقرار نسب لتوطين قوة العمل ضمن بعض القطاعات الاقتصادية، يتعين على الشركات العاملة في تلك القطاعات أن تعمل من أجل الوصول إليها· ويتوجب على القطاع المصرفي أن يحقق نسبة توطين مقدارها 4%، في حين ينبغي على شركات التأمين والشركات التجارية أن تحقق نسبة توطين تبلغ 5 في المئة و2 في المئة على التوالي، ولقد تم تحديد هذه النسب المعقولة من قبل الحكومة لضمان عدم إلحاق موظفين بوظائف تفوق خبراتهم أو لا تنسجم مع مؤهلاتهم·
وبأية حال، فإنه رغم تلك الجهود، ما تزال بعض شرائح القطاع الخاص تتردد في تشغيل المواطنين على أساس اعتبارات تتعلق بالتكلفة ومستوى الخبرات أو المهارات، وبناء علي ذلك فإن المفتاح إلى توطين سوق العمل يتمثل في ضمان تجهيز قوة العمل المواطنة بالمؤهلات الملائمة من خلال التدريب والتعليم·
ولتحقيق هذا الهدف، فقد تم استحداث العديد من المبادرات والبرامج التدريبية ضمن القطاعين العام والخاص، كما أنه من المنتظر أن يتم استحداث المزيد منها، وتعمل حالياً الجامعات والكليات عن قرب مع القطاع الخاص من أجل إعداد مناهج دراسية تتيح الفرصة لملائمة المهارات لدى قوة العمل المواطنة مع احتياجات سوق العمل·
باختصار، ستعمل أبوظبي من أجل ضمان توافر كوادر مواطنة لشغل الوظائف الشاغرة، وذلك من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب المناسبين عبر كافة القطاعات الاقتصادية، وعلاوة على ذلك، سوف يتم - على نحو مستمر - تقييم ومراجعة سياسات التوطين بهدف ضمان عملها بشكل فاعل·
وتعد الأيدي العاملة الأجنبية الماهرة عاملاً أساسياً لاستمرار نجاح اقتصاد أبوظبي، فالحصة المرتفعة نسبياً للأيدي العاملة الأجنبية ضمن الاقتصاد، تسمح للإمارة بأن تحافظ على قوة عمل عالية المرونة يمكن توظيفها وفقاً للحاجة·
وبالنسبة إلى السكان الأجانب، فإنهم يجدون في أبوظبي مكاناً مثالياً للعيش والعمل·
وتتيح إجراءات الإقامة للكوادر الأجنبية الماهرة، أو ذات التعليم العالي، الحصول على تصاريح العمل بسهولة ويسر، كما يجد العديد من الأجانب عنصر جذب في مستويات الأجور والرواتب التنافسية السائدة في الإمارة، والتي يعززها غياب الضرائب على الدخل والممتلكات وضرائب القيمة المضافة، ونتيجة لذلك، فإن المستويات الحقيقية للأجور في أبوظبي تفوق إلى حد كبير ما هي عليه في العديد من البلدان الأخرى·
إضافة إلى ذلك، فإنه غالباً ما تتيح الوظائف للكوادر الأجنبية علاوات تكميلية تغطي تكاليف السكن وتذاكر السفر وتعليم الأبناء، وقد أصبح مؤخراً لزاماً على أرباب العمل أن يقوموا بتوفير التأمين الصحي لموظفيهم، فضلاً عن تغطية التكاليف المتعلقة برسوم إقامات العمل وتصديق الشهادات·
ومن المتوقع أن يستمر الاقتصاد في الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبية في المستقبل المنظور، ما يعني أن جهوداً ستبذل من أجل اجتذاب المواهب والمهارات، بما في ذلك إعادة تقييم إجراءات منح تصاريح العمل·
وتعمل الحكومة - التي ظلت على مدى سنوات عديدة تشكل الوجهة التوظيفية المفضلة لدى المواطنين - على تطوير قوة العمل العمل ضمن القطاع الخاص عبر برامج التدريب والحوافز ونسب التوطين·



عمليات مُعزَّزة في سوق العمل

جاء في الرؤية الاقتصاديه أنه من شأن التوجه نحو زيادة الانتاجية وتطوير اقتصاد قائم على المعرفة والتقنيات المتقدمة، أن يقود في نهاية المطاف إلى تقليص نسبة الأيدي العاملة الأجنبية غير الماهرة في الإمارة·
وقد تم فرض ضوابط صارمة على منح تأشيرات العمل للأيدي العاملة غير الماهرة، في حين أن الضوابط على تأشيرات السياحة والترانزيت تأخذ طابعاً أكثر صرامة بغية الحد من الإقامة غير الشرعية· وقد أثبتت سياسة منح فترات عفو لمخالفي قانون الإقامة أنها أداة فاعلة في تشجيع الراغبين على المغادرة لتفادي التعرض للملاحظة القضائية· فعلى سبيل المثال، انتهز - خلال إحدى فترات العفو هذه في العام 2003 - نحو 100 ألف شخص الفرصة للعودة إلى بلدانهم بشكل قانوني·
وللحد من إمكانية تجنب الضوابط المتعلقة بالإقامة، تم إدخال تعديلات على نظام الكفالة، بيد أن أبوظبي تعتزم العمل على النهوض بمستوى التنسيق القائم بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية فيما يتعلق بالإقامة وسياسة سوق العمل·
ورغم أن سياسات الإقامة والتوطين تتم صياغتها على المستوى الاتحادي، إلا أن هناك مجالاً للارتقاء بجهود التنسيق على مستوى الإمارة ذاتها بما يضمن عدم إمكانية الالتفاف على ضوابط إصدار التأشيرات·
وفي غضون ذلك، تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بالتشاور مع منظمات دولية - مثل منظمة التجارة العالمية ومنظمة العمل الدولية - بخصوص سبل الارتقاء بأوضاع المعيشة والعمل لسكان الدولة من الأيدي العاملة الأجنبية غير الماهرة·
وحظيت دولة الإمارات العربية المتحدة في الماضي بتصنيفات متقدمة فيما يخص العلاقات بين أرباب العمل والأيدي العاملة· إلا أن الفترة القصيرة الماضية شهدت بعض الاحتكاكات مما أثار أراءً تزعم بحاجة الدولة إلى أن تولي اهتماماً أكبر بهذا المجال· وفي نهاية المطاف، فإن الهدف يكمن في المحافظة على مرونة سوق العمل، مع الالتزام في الوقت ذاته بتوفير كافة سبل الحماية الضرورية للأيدي العاملة·
وبهدف زيادة جاذبيتها للأيدي العاملة الماهرة، تعكف أبوظبي حالياً على تقوية وتعزيز قدراتها المحلية فيما يتعلق بمعالجة قضايا العمل، وذلك من خلال دائرة العمل والخدمات الاجتماعية التي تم استحداثها في الآونة الأخيرة، وعبر إرساء قدر أكبر من التعاون بين الجهات الاتحادية والمحلية في تطبيق أنظمة العمل والإقامة·
ولعل الأهم من ذلك أن سياسات العمل والإقامة سوف يتم ربطها بتقييم دوري للاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وذلك بالتشاور الوثيق مع القطاع الخاص، وعلى وجه الخصوص، مع تطلع أبوظبي لأن تصبح مركزاً دولياً للخدمات، فإن سوق العمل سوف تخضع لعملية إعادة هيكلة مدروسة·
ولذلك، ستسعى أبوظبي إلى إجراء تحسينات جادة في كفاءة سوق العمل بهدف إتاحة أفضل الأدوات لقطاع خاص مزدهر، ولزيادة إنتاجية الاقتصاد بوجه عام، وبغية تحقيق ذلك، سيتم توجيه سياسة العمل نحو ثلاثة أهداف رئيسية

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري