الاتحاد

دنيا

قل لي كيف تكتب·· أقل لك من أنت


هالة دروج:
إن كانت العين مرآة الروح، فإن خط اليد قد يكون نافذة مفتوحة تبوح بأسرار شخصية الباحث عن فرصة للعمل· فهذه الالتواءات والانحناءات أثناء كتابة الكلمات، وحتى الطريقة التي توضع فيها النقاط على الحروف كفيلة بإعطاء معلومات عن شخصية المتقدم تفوق تلك التي تتضمنها أفضل سيرة ذاتية يقدمها أو أطول فحص مقابلة يجرى له·
تقول شيلا كورتز، خبيرة الخط في نيويورك: 'يقدم الخط مجلدات من المعلومات عن شخصية الإنسان، عواطفه ونقاط قوته وضعفه، والكثير من الأمور الأخرى· وتحليل الخط يمكن أن يعتبر أفضل تقييم موضوعي إذ لا مجال فيه للعنصرية والانحياز إلى شخص دون الآخر، فهو عملية لا تحتاج إلى معرفة أصل الإنسان أو جنسه أو عمره أو لونه'·
وكانت كورتز قد ألفت أربعة كتب عن الخط وأهميته ومدلولاته· كما أمضت العقدين الماضيين تقدم النصح والإرشادات للشركات الكبرى كي تستطيع اتخاذ القرارات الصائبة في تعيين المسؤولين فيها· وساعدت أيضا في كشف الكثير من المجرمين، وفي إصدار الأحكام على حالات الخديعة والكذب في العلاقات العاطفية· وقد استفادت كورتز من خبرتها النادرة لتغوص في أعماق شخصيات المشاهير مثل نجمة البوب بريتني سبيرز، ونجم كرة السلة كارل مالون وغيرهما·
وتقول الخبيرة : إنها أثناء ممارسة عملها تتخيل نفسها أحيانا مثل شارلوك هولمز· تحليل الخط الذي يعرف أيضا باسم جرافولوجيا، أي دراسة الخط، هو أحد العلوم الاجتماعية العالية التخصص تماما مثل علم النفس، وهو يدرس ويستخدم في أوروبا منذ ما يزيد على قرن· كما بات جزءا من المناهج الدراسية في كثير من المؤسسات التعليمية الأوروبية· وقد اصبح من السائد الاعتماد على تحليل الخط أيضا في أوساط الشركات الأوروبية، كبديل لاختبارات الشخصية، وفحوص المقابلة التقليدية·
ومع تزايد اهتمام الأميركيين بمسألة الأمن العالمي باتت الشركات تعتمد على دراسة الخط ، بوصفها إحدى الطرق التي تتيح الحصول على معلومات دقيقة وسريعة عن المتقدمين لشغل وظائف فيها· ويتم الاعتماد على هذه الطريقة بشكل خاص عند اختيار الموظفين من الدرجات العليا، حيث تكون الأمانة والاستقامة عاملين أساسيين فيها، ولكنهما غالبا ما يستعصيان على كل السبل المتبعة للتأكد من توفرهما في شخصية الموظف قبل تعيينه·
كتابة الدماغ
أما كورتز فتستطيع من جرة قلم واحدة أن تدخل إلى تفكير الإنسان والزاوية العاطفية في حياته، وتستوحي الكثير عن انجازاته ومقدراته وما يمتلكه من مهارات التواصل· كما تستفيد هذه الخبيرة أيضا من نوع القلم المستخدم، وعرض الخط، ولون الحبر في تقييم أمور أخرى في شخصية المرء· وتطلق كورتز على العملية مصطلح 'كتابة الدماغ' بدلا من 'كتابة اليد'، لأنها تعتبرها بمثابة تمثيل جرافيكي لأنماط التفكير والسلوك· وتشير كورتز إلى أن هناك أكثر من 300 نوع من المواصفات أو الميزات الشخصية التي يمكن دراستها عند كل إنسان· وتضيف أن تحليل الخط لا يقتصر على اللغة الإنجليزية فحسب، فهي تركز بشكل أساسي على اللغات اللاتينية، لكن ذلك لا يلغي إمكانية تحليل الكتابات باللغتين الصينية واليابانية أيضا، وإن كان بصعوبة أكبر·
ومن المعروف أن اختبارات الشخصية للمتقدمين للعمل أصبحت شائعة جدا في الولايات المتحدة لدرجة كبيرة، وتشير التقديرات إلى أنها تتكلف ما يزيد على 400 مليون دولار سنويا، فثلث الشركات الأميركية تستخدم اختبارات من هذا النوع· لكن اختبار الشخصية لا يكون دائما دقيقا، ومضمونا، وآمناً من الخداع والغش، لكن بالمقارنة اتضح أن تحليل الخط يوفر على الشركات الوقت والمال والجهد إذ يساعدها على اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب· وتشير كورتز إلى أن الإنسان قد يتغير مع الزمن، لكن مواصفات شخصيته تبقى ثابتة في معظم الأحيان·
من الشركات التي تعتمد على تحليل الخط في اتخاذ القرارات المتعلقة بتوظيف العاملين فيها شركة سوهنر مانوفاكترينج في روما· وكانت الشركة قد طلبت من كورتز تحليل عدد من كتابات المتقدمين لشغل الوظائف فيها·
ويقول أحد المسؤولين في هذه الشركة: 'عندما بدأت سوهنر تعتمد على تحليل الخط في سياستها التوظيفية كانت محط سخرية الكثيرين، لكن تبين أن الخط يبوح لك بكل ما تريد معرفته عن شخصية الموظف، ويتيح لك أن تقيم مستوى أدائه في حال لم يوضع تحت المراقبة المشددة· كما يعطي أيضا فكرة عن المواصفات الشخصية الأخرى مثل الأمانة ومهارات التنظيم والتنسيق وغيرها من الأمور التي لا يمكن كشفها بالطرق الأخرى'·

اقرأ أيضا