الاتحاد

الرياضي

الجمهور الزائر.. «ضيف ثقيل» في ملاعبنا !

لقاء الوحدة والوصل شهد مشكلة بسبب نسبة الجماهير (تصوير مصطفى رضا)

لقاء الوحدة والوصل شهد مشكلة بسبب نسبة الجماهير (تصوير مصطفى رضا)

مراد المصري (دبي)

طفت على الساحة مرة أخرى قضية جماهير الفريق الزائر، وذلك بعدما تبادل فريقا الوصل والوحدة الملامة في أبرز مشاهد الجولة 15 بدوري الخليج العربي، ليعيد الفريقان طرح مسألة كيفية التعاطي مع نسبة جماهير الفريق الزائر، التي تسبب دائماً إرباكاً وتفسيراً مختلفاً للوائح من كل جانب، ورغم المناشدة المستمرة للجماهير للحضور إلى الملعب، وملء الفراغات التي تظهر دائماً على الشاشات، فإنه للأسف يبدو أن جماهير الفريق الزائر «ضيف ثقيل» في ملاعبنا.
وفيما كانت مواجهة الوحدة والوصل حافلة بالإثارة حتى لحظاتها الأخير على الصعيد الفني، فإنها أعادت فتح مسألة المدرجات التي يكون فيها الجمهور الزائر محور هذا الجانب في المباريات الجماهيرية تحديداً، حيث تبرز الشكاوى تارة من عدد التذاكر المخصصة لدخول الملعب، وتارة أخرى من الموقع المخصص للجماهير في الملعب، حيث ترى الجماهير الزائرة أنه يتم اختيار موقع غير مناسب لها لمتابعة مجريات اللقاء، وفي جانب آخر، فإن الجماهير تتعامل مع تعليمات مختلفة في كل ملعب، وكأن كل منها مخصص لمسابقة مختلفة عن الأخرى، لتتواصل هذه العجلة بالدوران، ويسعى كل فريق لرد الأمر للفريق الآخر حينما يلتقيان على ملعبه، وتكون الجماهير هذه ضحية هذا الأمر للأسف.
وكانت لجنة دوري المحترفين قد أعلنت في شهر أكتوبر الماضي عن رفع نسبة الجماهير الزائرة لتصبح 30? من عدد مدرجات الملعب، عوضاً عن 10?، مع ترك الباب مفتوحاً للأندية في حال أرادت الترتيب فيما بينها على أي نسبة تريدها، وهو ما ظهر في الجولات الماضية، حينما أدى طلب الوصل رفع النسبة المخصصة له أمام النصر إلى حالة من الاحتقان بين الناديين، فيما أعلن نادي حتا فتح أبواب ملعبه بالكامل لجميع الجماهير دون تحديد أي نسبة، حتى وصلت مباراة الوحدة والوصل التي تحول فيها تخصيص نسبة 50? لجماهير الوصل من مبادرة إيجابية قبل القمة الكروية، إلى سبب لتبادل الاتهامات وتعكير الأجواء بعد ذلك.
وأوضح وليد الحوسني، المدير التنفيذي للجنة دوري المحترفين، أن رفع نسبة الجماهير الزائرة إلى 30?، تعتبر نسبة معقولة بالنظر لعدد الجماهير التي تحضر إلى الملاعب، حيث تمثل هذه النسبة بين 2500 إلى 6000 مقعد، لكنه عزى وجود هذا النوع من التجاذب بين الأندية إلى غياب التواصل الصحيح بينها، وبالتالي عدم وضوح الإجراءات، وحصول اللبس الذي نراه حالياً في بعض المباريات.
وركز الحوسني على أهمية دعم حضور الجماهير الزائرة، لكن مع قيام الأندية بتعزيز التنسيق فيما بينها، وأن تكون جميع الجوانب المرتبطة بالأمر معلومة لدى الطرفين خلال وقت كافٍ.
من جانبه، أوضح أحمد خليفة حماد، المدير التنفيذي السابق للنادي الأهلي، أن المسؤولين يتحملون ما يجرى حالياً من خلافات مرتبطة بهذه النسبة، وأن الجماهير التي تدفع الثمن في النهاية، وذلك بسبب عدم تحديد الآلية بشكل كامل، وقال: لجنة دوري المحترفين قامت برفع النسبة وتحديدها، بواقع 30? للجماهير الزائرة، لكن من ناحية أخرى لم يتم تحديد كافة البنود الأخرى والاتفاق بين الاندية عليها، وهو ما جعل الأمر مفتوحاً للتغييرات بحكم ظروف كل نادٍ، والقيام بالمعاملة بالمثل، حيث يقوم دائماً كل نادٍ بالرد على معاملة نادٍ آخر بنفس ما فعله به سابقا، وبالتالي العملية ستبقى كذلك لفترة طويلة.
واعتبر حماد أن ما يحصل يعتبر عقاب للجماهير الزائرة، حيث تجد نفسها في المنطقة الأسوأ في الملعب، وتعاني معوقات أخرى تجعلهم يترددون بمتابعة مباريات فريقهم خارج ملعبهم، وبالتالي نبقى نشاهد ملاعبنا خالية من الجماهير بحضور أعداد قليلة.
وأوضح حماد أن أغلب هذه الممارسات تحصل مع الأندية الكبيرة للأسف، فيما تجد الأندية الأقل تنافساً تفتح أبوابها بصورة أكبر، ومع إدراك القيمة المهمة للجماهير، لكن في النهاية، فإن أداء اللاعبين في الملعب هو من سيحدد النتيجة.
واعتبر حماد أن تعزيز عملية بيع التذاكر الالكترونية ربما يعتبر من الحلول الانسب في الوقت الحالي لتجنب الاحتشاد من الجماهير الزائرة عند حضورها إلى ملعب خارجي، أو تقييم العدد الحقيقي للجماهير المتوقع حضورها، حيث يجب القيام بهذه الخطوة قبل وقت كاف مع معرفة المباريات التي تعتبر جماهيرية بالعادة وذات تنافس، لكنه أوضح أن المعوق الوحيد هو مزاجية الجماهير وانتظاره النتائج لمتابعة مباريات فريقه، وهو ما يجعل من الصعب على إدارات الأندية تحديد العدد الفعلي المتوقع حضوره في ظل احتمالية غيابهم في حال خسر الفريق في المباراة التي تسبق المباراة المهمة.
من جانبه، اعتبر الإنجليزي ريك بيفين، المتخصص بالتسويق الرياضي، أن تحديد النسبة في الملاعب الإماراتية بهذه الطريقة الصارمة ليست ملائمة للكرة الإماراتية في ظل معدل الحضور الجماهيري المنخفض نسبيا، وقال: تحديد نسبة 10? أو 3000 مقعد في الدوري الإنجليزي تم وضعها، نظراً للإقبال الكبير من الجماهير على حضور المباريات، ووجودها في كل جولة، وهو ما يجعلنا نتابع مباريات بحضور جماهيري كبير ورائع على عكس ما نراه هنا من مقاعد فارغة مع تمسك الفريق المضيف بنسبته، وكأن الغاية عدم حضور جمهور وليس العمل على جذبهم، لأن في منطق الرياضة، فإنها أصبحت استثماراً أيضاً، ويفترض أن يشكل حضور الجماهير عائداً للنادي، سواء من جماهيره أو الجماهير الزائرة.
وأوضح بيفين، أن الإحصائيات المتخصصة في كرة القدم الإنجليزي كشفت أن معدل فوز الفريق المضيف على ملعبه انخفضت من ستينيات القرن الماضي من 60? إلى نحو 40? فقط حاليا، لأن كرة القدم أصبحت عالم منفتح ولم تعد كالسابق، واللاعبون معتادون على الضغوط الجماهيرية ودون إغفال أهمية الجمهور، لكن في النهاية لم يعد هو العامل الأكثر أهمية في الوقت الحالي بقدر جاهزية الفريق نفسه، لذلك نتمنى عدم التشدد في هذه النسبة وبحث فتحها على نطاق أوسع من أجل جمالية الملعب التي يجب أن تتزين بالجماهير، وليس المقاعد الخاوية.

اقرأ أيضا

«الشارقة الرياضي».. طفرة في تطوير المرافق والمنشآت