الاتحاد

دنيا

«المفاصلة».. مهارة نسائية بامتياز

أبوظبي (الاتحاد)

من يقترب من الأسواق، وخاصة المحال النسائية يجد الكثير من النساء يتبعن أسلوب المفاصلة في شراء الحاجيات، وأم راشد التي يشهد لها أقاربها وجيرانها بـ«قدرتها الكبيرة» على تخفيض سعر القطعة بشكل كبير، تجزم بأن مبدأ المفاصلة ينسحب على جميع مشتريات المنزل بداية من الخضراوات والمواد التموينية إلى شراء الثياب تحديداً وانتهاء بالكهربائيات والأثاث.
وتقول: «عندما نقترب أكثر من هذه المحال نسمع عبارات كثيرة من البائع «ما راح تلقين أرخص من هذا السعر»، و«ما عندي غير قطعة وحدة»، و«مو ربحان غير 10 دراهم»، عبارات يتقنها ويتفنن فيها البائع لاستغلال الزبونة في شراء القطعة بالسعر الذي يحدده ليتخلص من عملية المفاصلة التي يتبعها الزبائن لضمان أخذ القطعة بالسعر الذي تستحقه، في حين يعتبر الكثيرون أن المفاصلة فن لا يتقنه إلا النساء، بينما يرى آخرون أن الرجال أيضاً لديهم القدرة على المفاصلة، ولكن ليس بالحد الذي تصل له النساء.

استغلال الزبون
بدرية تعتبر نفسها خبيرة في المفاصلة ولا تجد حرجاً حين تفاصل مع البائع تقول «عند الشراء أحاول التجول في السوق ومعرفة الأسعار ومن ثم عندما يقع نظري على ما أريده أكون قد عرفت سعره مسبقاً في بقية المحال لشراء ما أعجبني بأقل الأسعار، وما أقوم به هو من منطلق التدبير والاقتصاد في مصروف البيت»، مؤكدة بأنها «لا تقوم بالمفاصلة في محال الألبسة فقط، وإنما في جميع المشتريات القابلة للتفاوض من الخضراوات والمواد الغذائية وكل ما يتعلق بالمنزل».
وكذلك أكدت عائشة «موظفة ومتزوجة» أنها «مستعدة للتردد على المحل أكثر من مرة حتى تحصل على القطعة بأرخص الأثمان».
واعتبرت عائشة التي تعيش متعة الشراء ولذة التسوق من خلال المفاصلة أن «أصحاب المحال البعض منهم يرفعون الأسعار كثيراً، وقد تصل إلى أكثر من 100 درهم عن السعر الأصلي ولا يكتفون بالربح القليل، بل يحاولون استغلال الزبون الضعيف الذي لا يجيد المفاصلة».

لا أثق بالبائع
ما إن يقوم الزبون بالمفاصلة حتى يبدأ البائع «بالتأكيد أن ربحه بسيط وأنه يبيع القطعة برأس المال»، وتقول آمنة (متزوجة، 27 عاماً) أصبحت لدي قناعة بأنني لا أثق بأي بائع، فهو في النهاية يريد أن يربح ويستفيد من البيع الكثير من الدراهم، لكن طمع بعضهم يجعله يقوم برفع السعر بشكل غير معقول، فما إن يطرح علي السعر حتى أنزله إلى النصف مباشرة وبصراحة وجدت أن هذه الطريقة مجدية في التعامل مع البائعين حتى أضمن أنني لم أنغش بسعر القطعة».

السعر محدود
ويؤيد البائع رحيم جعفر في أحد محال الألبسة الجاهزة المقولة السائدة بأن النساء هن الأكثر ميلاً للمفاصلة من الرجال. والأكثر إتقاناً لإجراء المفاوضات، فالمرأة تُعتبر مدبرة، والنقاش الذي تتبادله مع البائع لا يخلو من الندية لينتهي الأمر برضا الطرفين. وظاهرة المفاصلة لا تراها في المحال الفاخرة، لكنها تزدهر في الأسواق الشعبية، ويقول: «أصبحت محال كثيرة تستخدم مبدأ «السعر محدود» لتتخلص من هذه الظاهرة المتعبة بنظر الباعة، معترفاً أن المرأة طويلة البال والنفس، وهي من تجيد طريقة المفاصلة، ولكن أحياناً تصل إلى درجة «تبخيس» السلع.

عادة اجتماعية
ويرى الدكتور أحمد فلاح العموش أستاذ ورئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الشارقة «أن «المفاصلة» عادة اجتماعية سائدة ولها عدد من الأسباب التي تبررها، وأهمها مؤشر على وجود مشكلة ثقة بين البائع والمشتري، مطالباً بإعادة تنظيم العلاقة بينهما.
ويضيف أن عملية المفاصلة ما هي إلا تبادل للمنفعة، فالبائع يطمح بالحصول على أعلى نسبة من الربح، والمشتري يطمح بالحصول على سلعة تشبع حاجة لديه وتمثل سعراً مقبولاً. ويضيف أن بعض المستهلكين يلجؤون للمفاصلة في الوقت الذي لا يسمح له مستوى دخله باقتناء سلعة ما.

اقرأ أيضا