الاتحاد

الاقتصادي

أبحـاث مبتكرة بمجال الاستشعار عبر الأقمار الصناعية تعزز الاستدامة البيئية في الإمارات

أبوظبي (الاتحاد)

عزز مركز أبحاث تصميم وتقييم خرائط الطاقة المتجددة (ReCREMA)، أحد مراكز الأبحاث الممولة حالياً في معهد مصدر، تعاونه مع الشركاء في القطاعين الحكومي والخاص، وذلك بهدف استكشاف الفرص المتاحة في مجال الطاقة المتجددة في الإمارات والمنطقة، وتوظيف أحدث الابتكارات التقنية في مجال مراقبة سلامة الموارد الطبيعية عبر عدد من المبادرات التي أطلقها خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة 2017.
ونظراً لخبرته الواسعة في مجال الاستشعار عن بُعد وتطوير الخرائط والنماذج البرمجية، تمكّن مركز الأبحاث (ReCREMA) من توقيع اتفاقيات تعاون جديدة بغرض توفير معرفة أوسع على مستوى المنطقة والعالم حول أفضل الممارسات في استخدام مصادر الطاقة المتجددة المتوفرة، وكيفية الحفاظ على الموارد البيئية المهمة، وذلك خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل 2017، ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة. وتعقد القمة حدثاً سنوياً مهماً لمناقشة سبل تعزيز استخدام الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة الطاقة، والتقنيات النظيفة، وقد استقطبت هذا العام أكثر من 30 ألف زائر من كل أنحاء العالم.
وخلال القمة، قام مركز (ReCREMA) باستعراض نظامين برمجيين جديدين، أحدهما مخصص لمحاكاة أداء موارد الطاقة الشمسية في الإمارات، والآخر لمحاكاة منتوج الطاقة الحيوية من مصادر محددة والذي جرى تطويره بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا). كما كشف المركز عن النتائج التي خلص إليها مشروع تحليل مناطق الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الدولة، الذي أطلق العام الماضي بدعم من وزارة الطاقة في الإمارات، وكذلك أطلق مشروعاً مشتركاً لتطوير تطبيقات محلية لاستخدامها في منطاد مبتكر مخصص للمراقبة الجوية.
وقال الدكتور حسني غديرة، مدير مركز أبحاث تصميم وتقييم خرائط الطاقة المتجددة (ReCREMA): فخورون بهذه الشراكات التي قادت إلى نتائج واكتشافات متقدمة تساهم في معالجة عدد من القضايا المهمة مثل زيادة القدرة على إنتاج الكهرباء في محطات الطاقة الشمسية المركزة، وتعزيز إمكانيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وتقنيات الكتلة الحيوية، ومراقبة الموارد البيئية الرئيسية في المنطقة».

برنامج محاكاة
أطلق مركز (ReCREMA) العام الماضي «برنامج الإمارات لمحاكاة أداء نظم الطاقة الشمسية»، وهو عبارة عن بوابة إلكترونية تعتمد على نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لتمكين المستخدم من إجراء عمليات نمذجة ومحاكاة لأداء محطات توليد الكهرباء بالنظم الكهروضوئية الضخمة في الإمارات.
وقد جرى هذا العام توسيع نطاق إمكانيات البرنامج ليشمل إجراء عمليات نمذجة ومحاكاة لمحطات الطاقة الشمسية المركزة الضخمة في الدولة، حيث تمثل الطاقة الشمسية المركزة مصدراً واعداً يساعد في رفع حرارة البخار اللازم لتشغيل التوربينات التي تقوم بتوليد الكهرباء.
وأوضحت الدكتورة مرسيدس ايبارا، باحثة متخصصة في الطاقة الشمسية المركزة في معهد مصدر، أنه لا يتوفر حالياً أي برنامج مفتوح للاستخدام العام لقياس أداء محطات توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية المركزة.
وسوف يعود هذا البرنامج الأول من نوعه بالنفع على المطورين والمستثمرين في هذا القطاع، حيث سيتيح القيام بمحاكاة مسبقة لأداء المحطات المزمع إنشاؤها بما تشمله من تقنيات الطاقة الشمسية المركزة وتخزين الطاقة الحرارية بمختلف أحجامها، ما يوفر معطيات ومعلومات قيّمة تساعد المطور والمستثمر في اختيار التقنيات والموقع الأمثل لمحطات الطاقة الشمسية في المستقبل.
وكونه مصمماً ليتلاءم مع الظروف الصحراوية القاسية، من المتوقع أن يسهم برنامج المحاكاة في زيادة المعرفة بمدى الفرص المتاحة المتعلقة بمشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الدولة، فضلاً عن تعزيز ثقة المستثمرين واجتذاب المزيد منهم إلى سوق الطاقة الشمسية في الدولة.
ومن شأن توسيع نطاق المعارف وتعزيز ثقة المستثمرين في هذا القطاع أن يعطي دفعة مهمة لجهود الإمارات في مجال الطاقة المتجددة ومساعدتها في تحقيق هدفها المتمثل في توليد 24% من طاقتها الكهربائية، اعتماداً على مصادر طاقة متجددة بحلول عام 2021.

الطاقة الحيوية
وأطلق مركز (ReCREMA) «برمجية لمحاكاة إنتاج الطاقة الحيوية» الذي قام بتطويره بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، تماشياً مع الدور الرائد لدولة الإمارات في زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة في العالم.
ويتيح هذا البرنامج للمستخدمين إمكانية تقدير حجم الطاقة الكهربائية التي يمكن توليدها من أنواع مختلفة من الكتل الحيوية التي تنمو في أي مكان من العالم.
وقال الدكتور غديرة في هذا الخصوص:«لقد نجح مركز (ReCREMA) في تطوير برنامج محاكاة إنتاج الطاقة الحيوية، الذي يمثل تقنية مميزة ويعكس أهمية مساهمتنا في دعم تقدم مشاريع الطاقة النظيفة من خلال إتاحة الوصول لهذه البيانات».
ويتيح البرنامج للمستخدم تحديد مصادر الطاقة الحيوية، والتي قد تشمل محاصيل زراعية أو نفايات زراعية أو مخلفات المواشي أو نباتات الغابات؛ وكذلك عملية إنتاج الطاقة مثل أي تقنية مستخدمة في احتراق الوقود الحيوي؛ واستخدامات الطاقة الحيوية النهائية التي تشمل وسائل النقل المحلية، أو التدفئة، أو استهلاك الطاقة الكهربائية. وباختيار كل هذه المعايير، سيكون بمقدور البرنامج تحديد حجم الطاقة الحيوية التي يمكن توليدها في أي مكان من العالم.
وأضاف غديرة:«يبرز إطلاق برنامج المحاكاة هذا وتوفيره ضمن الأطلس العالمي لوكالة (أيرينا) دور معهد مصدر الحيوي في إنتاج المعرفة في قطاعي الاستدامة والطاقة النظيفة. والبرنامج مفتوح الآن وندعو جميع المستخدمين للمشاركة في عملية التحقق من فاعليته، إذ سيتم تحليل كل المدخلات وتقييم الأخطاء، سعياً وراء التوصل إلى نتائج أفضل». وجدير بالذكر أن مركز (ReCREMA) سيتكفل باستضافة وتشغيل هذا البرنامج التفاعلي.

تقييم اقتصادي
وجاء إطلاق مشروع تحليل مناطق مصادر الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الدولة بمثابة خطوة لاحقة لبرنامج الإمارات لمحاكاة أداء نظم الطاقة الشمسية، حيث يتخصص في إجراء تقييم اقتصادي لمحطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية المزمع إنشاؤها في مختلف مناطق الدولة.
وفي تعليق له حول المشروع، قال أرتو توميرانتا، مهندس باحث في معهد مصدر: لقد قمنا في هذا المشروع بدمج البيانات المستخلصة من خرائط مصادر الطاقة الشمسية التي وضعها مركز (ReCREMA)، وأدوات النمذجة المخصصة لقياس أداء محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، والبيانات المكانية بناء على عوامل تكلفة مختلفة، وذلك لتحديد المواقع الأمثل لتوليد الكهرباء اعتماداً على الطاقة الشمسية الكهروضوئية وبأقل معدل ممكن للتكلفة التناسبية، وهي التكلفة التي تترتب على الكيلوواط/ الساعة، لبناء محطة الطاقة وتشغيلها خلال عمر افتراضي محدد».
وسوف تساعد هذه الاستراتيجية الحكومة على اختيار المواقع الأمثل لإنشاء محطات كهرباء ضخمة تعتمد على الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الدولة، ما يعني رفع نسبة الكهرباء المولدة اعتماداً على الطاقة الشمسية باتباع أساليب أسهل وأقل تكلفة.

فوائد مستدامة
ويعمل مركز (ReCREMA)، في إطار شراكة بحثية مع شركة «تاليس إلينيا سبيس» الفرنسية وجامعة الهندسة الفرنسية «مين باريس تك»، على إجراء تقييم لإمكانية الاستفادة من منطاد «ستراتوباص» المبتكر الذي طورته شركة «تاليس إلينيا سبيس» كمنصة لتشغيل تقنية متقدمة في المراقبة البيئية في دولة الإمارات.
ويمثل منطاد «ستراتوباص» مركبة هجينة من قمر صناعي وطائرة من دون طيار سوف توضع على ارتفاع نحو 20 كلم من منطقة عملياته، وعند المستوى الأدنى من طبقة «الستراتوسفير» في الغلاف الجوي.
وبمشاركته في مشروع «ستراتوباص»، سيقوم معهد مصدر بتعزيز جهوده الرائدة في تطوير تقنيات مبتكرة لرصد الأرض، من شأنها أن تعود بفوائد مستدامة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
وسوف يوفر المنطاد، وهو عبارة عن قمر صناعي ذاتي التشغيل، حلاً متقدماً يتيح إجراء مراقبة دائمة لمساحة تصل إلى 500 كلم، وبحمولة تصل إلى 250 كغ. وسوف يحمل المنطاد المبتكر عند إطلاقه أجهزة تقنية، تشمل تطبيقات لإجراء مراقبة جوية للأراضي والبحار، ومراقبة بيئية آنية.
وبموجب الاتفاقية، سيقوم مركز (ReCREMA) بوضع دراسة جدوى تقنية شاملة وتقديم توصيات حول الحد الأقصى لوزن التقنيات والمواصفات. كما سيعمد المركز إلى إجراء تقييم لإمكانية الاستفادة من منطاد «ستراتوباص» في تنفيذ مراقبة للمياه الساحلية ومراقبة التلوث الجوي في الإمارات.
وتنطوي مراقبة البحار في الإمارات على أهمية كبيرة، حيث تتعرض مياهها لحالات التسرب النفطي وظاهرة انتشار الطحالب الضارة التي يمكن أن تدمر الحياة البحرية، وتتسبب بخسائر اقتصادية تصل إلى ملايين الدولارات، في حين تتعرض أراضيها لظاهرة التصحّر بسبب تآكل الطبقة السطحية والتي تؤثر سلباً على الزراعة.

تقنيات متقدمة للمراقبة البيئية
أبوظبي (الاتحاد)

يواصل مركز (ReCREMA) دوره الحيوي في دفع عملية الابتكار في مجال تقنيات مراقبة الأرض لتحقيق منافع مستدامة على صعيد الدولة والمنطقة والعالم، وذلك في إطار سعيه لاكتشاف تقنيات متقدمة للمراقبة البيئية.
وبتحقيقه لهذه الإنجازات، استطاع المركز ترسيخ مكانته الرائدة على مستوى المنطقة في مجال المراقبة الأرضية، وخرائط مصادر الطاقة الشمسية، وأدوات محاكاة الطاقة الشمسية، ومعالجة صور الأقمار الصناعية، والنمذجة الرقمية للعوامل المناخية. وقد تم اختياره من قبل وكالة ناسا في العام 2011 كواحد من سبعة مواقع اختبار قبل الإطلاق العالمي لقمر صناعي جديد لمراقبة رطوبة التربة، والذي أطلقته ناسا في شهر يناير 2015.
ويتطلع المركز إلى عام جديد آخر حافل بأنشطة البحث والتطوير المتقدمة، حيث تمكن من توقيع عدد من الشراكات البحثية التي تهدف إلى تطوير برامج وتحقيق نتائج تسهم بدور رئيسي في دعم تحقيق أهداف الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، وذلك من خلال التركيز على تحسين جودة الهواء، والحفاظ على موارد المياه، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، ووضع الخطط الخاصة بالتنمية الخضراء.


اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»