صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«صندوق النقد»: اقتصاد الإمارات ينمو 4,5% في 2015

منظر من مدينة ابوظبي وتظهر فيه سارية العلم  على  كورنيش العاصمة (الاتحاد)

منظر من مدينة ابوظبي وتظهر فيه سارية العلم على كورنيش العاصمة (الاتحاد)

? توقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع معدل نمو اقتصاد دولة الإمارات إلى 4,5% خلال عام 2015، مقارنة مع نمو بحدود 4,3% في العام الجاري، مرجحاً في الوقت ذاته حدوث زيادة في نسبة التضخم لتصل إلى 2,5% العام المقبل مقارنة مع 2,2% في 2014.

وعزا الصندوق في إطار تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر أمس، النمو القوي المتوقع للاقتصاد الوطني العام المقبل إلى المساهمة المرتفعة للقطاعات غير النفطية، والتي يتوقع أن تسجل معدل نمو يزيد على 6% خلال عامي 2014 و2015 في الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، التي يرجح أن يبلغ متوسط نمو اقتصاداتها نحو 4,5%.
وفيما رجح تقرير الصندوق قدرة اقتصادات دول المجلس على احتواء أي زيادة محتملة في التضخم على خلفية استقرار أسعار الغذاء عالميا، إلا أنه حذر من انعكاسات سلبية لأي تراجعات غير متوقعة في أسعار النفط على النمو.

وفي سياق متصل، كشفت دراسة أعدها صندوق النقد الدولي حول سوق العقارات في دبي عن اعتزام السلطات في دبي اتخاذ تدابير إضافية لإبطاء وتيرة صعود أسعار العقارات في الأشهر المقبلة، تتضمن مراجعة رسوم صفقات العقارات المبيعة على الخارطة، وصياغة نماذج عقود جديدة مبسطة للصفقات العقارية، وإصدار قانون حماية المستثمر في القطاع العقاري بدبي، والذي يحافظ على حقوق كل من البائع والمشتري على حد سواء، بالإضافة إلى تطوير مؤشر أسعار العقارات السكنية.

وتوقعت الدراسة أن يساهم إكسبو 2020 في تعزيز ازدهار اقتصاد دبي خلال السنوات المقبلة على الصعد كافة، خاصة فيما يتعلق بتوفير الوظائف والائتمان المصرفي على المدى المتوسط، متوقعة أن يسجل ناتج الإمارة نمواً بحدود 5,5% خلال الفترة من 2015 وحتى 2019، قبل أن يقفز إلى معدل نمو يزيد على 8% في عام 2020.

وأشارت الدراسة إلى أن اقتصاد دبي وبعيداً عن تأثير إكسبو 2020، يسير على خطى نمو جيدة تصل في المتوسط إلى 5% خلال السنوات الخمس المقبلة، لافتة إلى أن قطاع الضيافة سيستحوذ على النسبة الأعلى من فرص العمل الجديدة في دبي التي تقدر بنحو 277 ألف فرصة منها 255 ألف فرصة ستتاح خلال الفترة من 2014 وحتى 2021، حيث تقدر حصة القطاع بنحو 40%، يليه قطاع النقل والخدمات اللوجستية والتجزئة وخدمات الأعمال بنحو 30%، ثم قطاع الانشاءات بنحو 30%.
ورجحت الدراسة تضاعف الإنفاق الحكومي الرأسمالي في دبي بحلول عام 2019، وذلك بالنظر إلى الإنفاق المتعلق بإكسبو 2020، مشيرة إلى أنه لن يؤثر في فوائض الأرصدة المالية المتوقعة.

وتناول التقرير التطورات في سوق العقارات بالدولة، مشيراً إلى أن شريحة المساكن في سوق العقارات شهدت تعافياً كبيراً في دبي، وبدرجة أقل في أبوظبي، وذلك مع عودة الثقة إلى سوق العقارات، التي ساهم فيها أيضاً نجاح عرض استضافة معرض أكسبو الدولي عام 2020، والذي دفع أسعار العقارات السكنية في دبي للارتفاع بوتيرة سريعة، وا?ن كان الزخم قد تباطأ فيما يبدو في الأشهر الأخيرة.

وتشير بعض مصادر البيانات إلى أن أسعار مبيعات العقارات السكنية في إمارة دبي بلغ بالفعل ذروته السابقة بالقيمة الاسمية، أما إمارة أبوظبي، فقد بدأ تعافي سوق العقارات السكنية فيها بعد فترة طويلة من التعافي الذي شهدته دبي، ولا يزال مستوى الأسعار فيها أقل كثيراً من مستوى ذروتها.

ويلفت التقرير إلى أن التجارب الدولية تشير إلى أن رسوم العقارات بوجه خاص يمكن أن تكون أداة ناجحة للحد من ضغوط الأسعار في أسواق العقارات، حيث يمكن أن تمثل رسوم العقارات في الإمارات أداة مفيدة بوجه خاص، نظراً لاستناد السوق بدرجة كبيرة إلى النقد، لافتة إلى أنه يمكن رفع تلك الرسوم بدرجة كبيرة بالنسبة للعقارات التي يعاد بيعها خلال وقت قصير (كما طبق على سبيل المثال في هونج كونج وسنغافورة).

وإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد فرض رسوم متفاوتة القيمة على إعادة بيع العقارات خارج الخطة، وهو إجراء ينظر فيه حالياً، على زيادة تثبيط الطلب القائم على المضاربة، كما يمكن أن تقترن هذه التدابير بزيادة تشديد تدابير السلامة الاحترازية الكلية، مثل نِسب القرض إلى القيمة ونِسب خدمة الدين إلى الدخل، في حالة استمرار النمو السريع للأسعار وتزايد وتيرة الإقراض العقاري.

ويرى باهروم شوكوروف، اقتصادي أول في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، أن السوق العقارية في الإمارات العربية المتحدة انتقلت عقب الطفرة العقارية التي شهدتها الفترة 2002-2008، إلى مرحلة الركود، وذلك لأسباب ترتبط جزئياً بالأزمة المالية العالمية.

ولكن الموقف عاد ليشهد تغيراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة فمنذ منتصف عام 2012، بدأت أسعار العقارات السكنية والإيجارات تسجل ارتفاعاً سريعاً في دبي، بفضل عودة الثقة في سوق العقارات بالإضافة إلى نجاح عرض دبي لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020.

تعافٍ قوي
وأوضح في مدونة على موقع الصندوق أن البيانات المتاحة توضح أن أسعار العقارات في دبي وصلت إلى مستويات الذروة لعام 2008 بالقيمة الاسمية، وفي وقت سابق من هذا العام، وصل معدل ارتفاع الأسعار إلى 30% على أساس سنوي، قبل أن يتراجع إلى نحو 17% في أغسطس الماضي.

مراقبة الأسعار
ولفت شوكوروف إلى أن هناك مقاييس متنوعة يمكن الاسترشاد بها في تقييم الأسعار في سوق العقارات، منها نسب الأسعار إلى الدخول ونسب الأسعار إلى الإيجارات على سبيل المثال، حيث تشير هذه المقاييس إلى أن أسعار العقارات في دبي تنمو بسرعة أكبر من سرعة زيادة دخول السكان وارتفاع إيجارات المساكن، فمع نهاية عام 2013، سجلت نسبة الأسعار إلى الدخول مستويات لم تصل إليها منذ عام 2008 عند ذروة الطفرة السابقة، أما نسبة الأسعار إلى الإيجارات فقد تجاوزت بالفعل مستويات عام 2008.

وعلى الرغم من تراجع زخم الزيادة في أسعار المساكن خلال فصل الصيف، فإن هذه المؤشرات تستحق المراقبة.

وقال: «إن الاقتصاد الإماراتي أصبح أكثر صلابة، حيث أصبحت أنشطة البناء تشكل نسبة أقل بكثير في الاقتصاد، والعقارات السكنية تحصل على قروض تمويلية أقل بكثير، والجهاز المصرفي أقل عرضة للصدمات الاقتصادية والمالية، لافتاً إلى أن شواهد الواقع تشير إلى أن نطاق أنشطة المضاربة لم يعد بالاتساع السابق نفسه على انهيار عام 2008.

لكن الطلب المُضارِب يمكن أن يعود على نطاق واسع في سوق العقارات، مشيراً إلى أنه في حال تسببت المضاربة في تضخم الطلب، يمكن أن يعود المطورون العقاريون إلى التوسع المفرط في العرض.

وحينئذ، يمكن أن يصبح تضخم الطلب والإفراط في العرض عاملاً أساسياً في هبوط أسعار المساكن بشكل حاد في نهاية المطاف».

معالجة المخاطر
وقال شوكوروف: «إنه وإدراكاً لهذه المخاطر، استحدثت حكومة دولة الإمارات عدداً من المقاييس للمساعدة في تخفيض الطلب المضارِب، وكان من أهم الخطوات في هذا الصدد زيادة رسوم تسجيل العقارات من 2% إلى 4%، بالإضافة إلى استحداث مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي لقواعد تنظيمية تساعد في تعزيز صلابة النظام المصرفي، واحتواء الطلب المضارِب الممول بالائتمان».

وتتضمن هذه القواعد التنظيمية وضع حدود لنسبة القرض إلى القيمة في حالة القروض العقارية ونسبة خدمة الدين إلى الدخل في حالة القروض الفردية (أي حدود تهدف إلى احتواء الإقراض والاقتراض العقاري المفرط).
وأوضح أن هذه التدابير ربما تكون قد ساعدت في تخفيف زخم الأسعار على مدار الأشهر القليلة الماضية، وإن كان من المبكر الخروج بتقييم دقيق، فإذا استأنفت الأسعار ارتفاعها، قد يكون من المفيد أن تتابع السلطات الأوضاع عن كثب، وتستخدم مزيداً من التدابير لاحتواء الطلب العقاري المضارِب، ودعم سلامة الجهاز المصرفي.

وأشار إلى أن هذه التدابير يمكن أن تتضمن مراجعة رسوم المعاملات العقارية، والتي تعتبر مفيدة لأسواق العقارات التي تعتمد بشكل كبير على المعاملات النقدية، مثلما هي الحال في الإمارات، حيث تشير التقديرات إلى أن 70 إلى 80% من كل المعاملات العقارية يتم على أساس نقدي، أي من الموارد الخاصة بالمشترين أو بتمويل من الخارج، مشيراً إلى أنه يمكن أن تجري السلطات زيادة كبيرة في رسوم المعاملات العقارية بالنسبة للعقارات التي يعاد بيعها في غضون فترة قصيرة من الشراء (مثلما تفعل هونغ كونغ وسنغافورة)، وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد فرض رسوم مختلفة على إعادة بيع العقارات في مرحلة التخطيط (أي قبل الإنشاء) في تخفيض الحافز على الطلب المضارِب من دون كبح النمو «الصحي».

وتضمن كذلك زيادة تدابير تنظيمية للجهاز المصرفي يمكن من خلالها تخفيض الضغوط على أسعار العقارات عن طريق الحد من المضاربة الممولة بالائتمان، مشيراً إلى أن الإمارات طبقت بعض هذه التدابير بالفعل، لكن من الممكن تشديدها إذا استأنفت الأسعار ارتفاعها السريع، ولا سيما إذا زاد الإقراض العقاري بقوة أكبر، فالمهم أيضاً أن هذه التدابير يمكن أن تحمي القطاع المصرفي من هبوط أسعار المساكن بدرجة قد تكون كبيرة.



3,3 % نمو الاقتصاد العالمي في 2014
? خفض صندوق النقد الدولي توقعاته بشأن نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.
3% لهذا العام، بانخفاض قدره 0,4 نقطة مئوية، مقارنة بما ورد في عدد أبريل 2014 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، كذلك تم تخفيض توقعات النمو العالمي إلى 3,8% لعام 2015.

وعزا الصندوق تخفيضه لتوقعات النمو إلى تزايد مخاطر التطورات السلبية وتفاقم التوترات الجغرافية - السياسية، وعودة فروق المخاطر والتقلب في الأسواق المالية، بعد أن شهدا انخفاضا في الآونة الأخيرة، فضلاً عن المخاطر متوسطة الأجل مثل الركود، وانخفاض النمو الممكن في الاقتصادات المتقدمة، وتراجع النمو الممكن في الأسواق الصاعدة.

وقال التقرير: «إنه على الرغم من النكسات الجديدة التي شهدها العام الحالي، لا يزال التعافي العالمي مستمراً على نحو غير متوازن، ففي الاقتصادات المتقدمة، هناك تركات خلفتها فترة الرواج السابقة على الأزمة ثم الأزمة اللاحقة (بما في ذلك ارتفاع ديون القطاعين العام والخاص)، ولا تزال تلقي بظلال قاتمة على مسيرة التعافي».

وتعمل الأسواق الصاعدة على التكيف مع معدلات النمو الاقتصادي التي انخفضت عما كانت عليه في فترة الرواج السابقة على الأزمة وفترة التعافي التالية لها.

وعلى وجه العموم، هناك تفاوت متزايد في وتيرة التعافي تبعاً لخصوصيات كل بلد.

ووفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد، زاد بطء النمو العالمي في النصف الأول من عام 2014 بدرجة فاقت التوقعات السائدة وقت صدور عدد أبريل 2014 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي.

ويأتي النمو الأضعف من المتوقع انعكاساً للأحداث في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وبعض اقتصادات الأسواق الصاعدة الكبيرة.
(دبي-الاتحاد)