ونس (وكالات) - نفذ الصحفيون التونسيون أمس إضراباً عاما ليوم واحد يشمل كافة المؤسسات الإعلامية الرسمية منها والخاصة، احتجاجا على تزايد التضييقات على حرية الرأي والتعبير واستهداف الصحفيين. وذكرت تقارير ان نسبة المشاركين في الإضراب تجاوزت الـ 90?، ودعت إلى الإضراب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عقب اعتقال الصحفي زياد الهاني العضو المستقيل من المكتب التنفيذي للنقابة، ورئيس تحرير صحيفة الصحافة الرسمية يوم الجمعة الماضي. واعتبرت النقابة أن الإضراب العام الذي بدأ أمس هو خطوة من سلسلة من الخطوات الاحتجاجية منها مقاطعة جميع أنشطة الحكومة، وتنظيم اعتصام ومسيرة بمشاركة عدد من الشخصيات الوطنية، وناشطي المجتمع المدني. ويعتبر الإضراب الثاني من نوعه في تاريخ الصحافة التونسية، حيث سبق أن نفذ الصحفيون التونسيون إضرابا عاما في 17 أكتوبر من العام الماضي احتجاجا على محاولات الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية تركيع وتدجين الإعلام والإعلاميين. يُشار إلى أن السلطات القضائية التونسية التي قررت يوم الجمعة الماضي حبس الهاني بعد انتقاده قرارا قضائيا يتعلق بحبس مصور تلفزيوني لأنه صور حادثة رشق وزير الثقافة التونسي ببيضة قبل نحو أسبوعين، أفرجت أمس عنه بكفالة مالية. ويخشى الصحفيون التونسيون أن يكون سجن الهاني مقدمة لتوظيف القضاء للضغط عليهم، خاصة أنه رفعت ضد عدد منهم قضايا عدلية، ومن هؤلاء الطاهر بن حسين صاحب القناة التلفزيونية “الحوار” الذي تم التحقيق معه بتهمة دعوة الجيش إلى الانقلاب على حكم الإسلاميين بتونس. واعترف رئيس حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، راشد الغنوشي، بأن المشهد الإعلامي في بلاده تسوده حالة من الاحتقان الشديد، واستغرب توجيه الاتهامات لحركته بالتسبب بذلك. وقال الغنوشي، في بيان وزع أمس إن حركة النهضة تتابع ببالغ الانشغال حالة الاحتقان التي تسود الوسط الإعلامي بعد إحالة بعض الإعلاميين على القضاء. وأضاف أن حركته إذ تستغرب سيل الاتهامات الظالمة وحملة التشويه الموجهة لها، فإنها تؤكد مساندتها المبدئية لحق الإعلاميين في التعبير الحرّ عن آرائهم وأفكارهم، وممارسة مهنتهم النبيلة بعيدا عن كل أشكال التهديد والضغط”. وجدد البيان التأكيد على إيمان حركة النهضة الإسلامية القوي بأن مبدأ حرية التعبير هو جوهر الحياة الديمقراطية، وهو مبدأ غير قابل للتجزئة أو التقسيم، وأن الاستمرار في الدفاع عنه هو التزام فكري وأخلاقي . ونفى وجود أي علاقة لحركة النهضة الإسلامية بأي قرار أو إجراء قضائي استهدف الصحفيين، وذلك في رد غير مباشر على الاتهامات الموجهة لحركته بتوظيف القضاء لـتركيع الإعلام وتدجينه. يُشار إلى أن بيان رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية يأتي فيما أعلنت الهيئة التعديلية للإعلام السمعي والمرئي في تونس أمس الأول أنها ستقاضي الحكومة التونسية بهدف “الحد من تعسف السلطة على القطاع” الإعلامي وذلك إثر “تصاعد عدد التتبعات القضائية ضد الصحفيين والإعلاميين”. وأوردت “الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري” (هايكا) في بيان أنها “سوف تلجأ إلى القضاء لحل الإشكاليات القائمة (في القطاع الإعلامي) والحد من تعسف السلطة على القطاع”.