عقيل الحلالي (صنعاء) - اتهم الرئيس اليمني الانتقالي، عبدربه منصور هادي، أمس الثلاثاء، سلفه علي عبدالله صالح، بتعطيل مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي كان مقرراً اختتامه اليوم الأربعاء وأُرجئ إلى بداية أكتوبر، بعد اعتراض حزب الأخير، وهو أكبر مكون سياسي داخل المؤتمر، على وثيقة تمنح الجنوب حكما ذاتيا ومستقلا عن الشمال. ويعد مؤتمر الحوار الوطني أهم خطوة في اتفاق مبادرة دول الخليج العربية بشأن انتقال السلطة في اليمن والتي دخلت حيز التنفيذ أواخر نوفمبر 2011. وقال هادي، لدى لقائه في القصر الرئاسي سفراء الدول العشر الراعية لاتفاق المبادرة الخليجية، إن “بعض القوى السياسية لم تستوعب الوضع أو معطيات المبادرة بصورة دقيقة ولذلك تتأرجح في مواقفها أحيانا وفقا لمستجدات مزاجية وأنانية تعتقد أنها ستضع العصا أمام العجلة وتعطل مسيرة التسوية السياسية التي يدعمها المجتمع الدولي كله وبرعاية الامم المتحدة”. وهادي، الذي انتخب بداية العام الماضي لولاية مؤقتة تنتهي في فبراير، هو من الجنوب وظل زهاء 17 عاما نائبا لصالح الذي ينتمي إلى الشمال. وأضاف الرئيس الانتقالي :”لا يحق لأحد الاعتراض على المخارج الوطنية والطبيعية والموضوعية التي يتبناها مؤتمر الحوار الوطني، لأنه دخل من أجل إخراج اليمن إلى آفاق الوئام والسلام” بعد أن كان البلد في 2011 مهددا بالاحتراب الداخلي بعد تفاقم الاحتجاجات المناوئة والمناصرة للرئيس السابق.لكنه في الوقت ذاته أكد عزمه على “تجاوز أي صعاب بصورة موضوعية ومنطقية وبما يؤكد استراتيجية المبادرة الخليجية التي ترتكز إلى الحفاظ على أمن واستقرار ووحدة اليمن”. وتطرق هادي في اللقاء، الذي حضره رئيس بعثة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اليمن، سعد العريفي، إلى الخلافات بشأن مخرجات الحوار الوطني “بالكثير من التفاصيل”، حسبما أفادت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”. وأضافت أن هادي أشار إلى “مسؤوليات” جميع الأطراف المنخرطة في مؤتمر الحوار الذي بدأ في 18 مارس “وما يجب على الدول الراعية والداعمة عمله من خلال نشاطات السفراء بصورة إيجابية وذلك من أجل الخروج من الأزمة والظروف الصعبة إلى بر الأمان”. وتعثرت أمس الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي أعمال لجنة “ثمانية زائد ثمانية”، المشكلة الأسبوع الماضي من 16 شخصا مناصفة بين الشمال والجنوب، بسبب تغيب ممثلي حزب “المؤتمر الشعبي العام”، الذي يقوده صالح والذي ترأس، صباح الثلاثاء، اجتماعا استثنائيا لقيادات حزبه وأحزاب “التحالف الوطني الديمقراطي” الموالية له. وذكر الموقع الإلكتروني لحزب “المؤتمر”، أن الاجتماع ناقش “المستجدات الأخيرة في مؤتمر الحوار الوطني وموقف حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف إزائها”، مشيرا إلى أن الاجتماع أكد موقف هذه الأحزاب “المتمسك بالحفاظ على وحدة الوطن وعدم المساس بها”.وجدد التحالف السياسي الذي يقوده صالح التزامه بتنفيذ بنود اتفاق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية “وفي مقدمتها ما أكدته من التزام بوحدة اليمن وأمنه واستقراره”. كما جدد رفضه “لمبدأ التفاوض الشطري كشمال وجنوب”، مشددا على ضرورة أن “تكون مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ملتزمة بالآلية واللوائح المنظمة لعمل مؤتمر الحوار”. وأكد التزامه برفض “كل المشاريع الصغيرة التي تسعى من خلالها بعض القوى الى تنفيذ اجنداتها للأضرار بوحدة الوطن وعرقلة الحوار”، حسب المصدر السابق الذي أشار إلى أن الاجتماع أقر تشكيل مصغرة لصياغة رؤية حول القضية الجنوبية وشكل الدولة “طبقاً للثوابت (..) وبما يخدم المصالح العليا للشعب اليمني ويحافظ على وحدة الوطن”.وبالرغم من مناهضته الشديدة لمسودة وثيقة مبادئ القضية الجنوبية، إلا أن حزب “المؤتمر” لم يعلن موقفا رسميا بتعليق مشاركته الحوار الوطني أو لجنة “ثمانية زائد ثمانية”.في غضون ذلك، واصلت فرق العمل التسع المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطني، الثلاثاء، مناقشة تقاريرها النهائية التي ستقدم إلى الجلسة العامة الختامية لمؤتمر الحوار. وشهدت جلسات أمس انسحاب عدد من المكونات من بعض فرق العمل لأسباب مختلفة، إضافة إلى انسحاب الكثير من ممثلي مكون الرئيس السابق في مؤتمر الحوار، وعددهم 112 من أصل 565، لدعم موقف صالح المناهض لمنح الجنوبيين حكما ذاتيا. وانسحب مكونا الشباب والمرأة من اجتماع فريق أسس بناء الجيش والأمن احتجاجا على إقصائهما من لجنة صياغة التقرير النهائي للفريق. كما انسحب مكون “الحراك الجنوبي”، من الاجتماع بعد أن طالبوا بعدم مناقشة أي مخرجات للفريق إلا بعد إقرار وثيقة مبادئ القضية الجنوبية. وتوقع أمين عام مؤتمر الحوار الوطني، أحمد عوض بن مبارك، أن تسلم جميع فرق العمل في المؤتمر تقاريرها النهائية غدا الخميس، باستثناء فريق القضية الجنوبية. وقال بن مبارك :” نحن بانتظار التئام لجنة الـ16 (ثمانية زائد ثمانية) للاستماع إلى الملاحظات النهائية لمختلف القوى السياسية بشأن الوثيقة التي تم إعدادها وإنتاجها من قبل كافة هذه القوى”. وحسب مراقبين، فإن الوثيقة، التي تضمنت خمسة محددات رئيسية ونشرتها صحف محلية الثلاثاء، لم تتضمن حلولا جذرية للقضية الجنوبية، وإنما أرجأت ذلك إلى المرحلة التأسيسية المنتظر انطلاقها مع إقرار الوثيقة النهائية للحوار الوطني. ونصت وثيقة القضية الجنوبية على إطلاق مرحلة تأسيسية تسمح بالانتقال التدريجي من الدولة المركزية إلى الدولة الاتحادية، على أن يتمتع خلالها “الشعب في الجنوب بتمثيل نسبته خمسين في المائة في كافة الهياكل القيادية في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية”.وأرجأت الوثيقة البت في الخلاف حول عدد أقاليم الدولة الجديدة إلى لجنة جديدة تشكل من 16 عضوا مناصفة بين الشمال والجنوب. وقال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي لرويترز إن كل الأحزاب المشاركة في المحادثات قبلت فكرة الدولة الاتحادية، مضيفا خلال زيارته الأخيرة لدبي انه يتصور أن يوافق مؤتمر الحوار الوطني الشامل على أربعة أو خمسة أقاليم. كما تضمنت الوثيقة طلب تمديد مهملة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، جمال بن عمر، “للمساهمة في إنجاح المرحلة الانتقالية”. وقمعت سلطات الأمن اليمنية، أمس الثلاثاء، محتجين انفصاليين حاولوا فرض عصيان مدني بالقوة، في مدينة عدن، كبرى مدن الجنوب، في إطار التصعيد الذي أقرته قبل أيام فصائل متشددة في الحراك رافضة لخيار الدولة الاتحادية. وقال سكان لـ(الاتحاد) إن قوات الأمن انتشرت في شوارع المدينة، خصوصا حي كريتر، لمنع عناصر الحراك من فرض العصيان القوة، مشيرين إلى وقوع صدمات بين الأمن والمحتجين أسفرت عن جرح فتى في الخامسة عشرة من عمره. ولم تلق الدعوة للعصيان المدني تجاوبا واسعا في الكثير من مدن الجنوب، خاصة مدينة الضالع، التي تعد و واحدة من أهم مناطق نفوذ المعارضة الجنوبية التي تقود الاحتجاجات الانفصالية منذ مارس 2007. نجاة مسؤول أمني من الاغتيال صنعاء (الاتحاد) - نجا مدير أمن محافظة مأرب اليمنية (شرق) من الاغتيال، أمس الثلاثاء، بعد إبطال مفعول عبوة ناسفة وضعت في سيارته، وذلك بعد يومين من نجاة مدير أمن محافظة عدن (جنوب) من هجوم مماثل. وقالت مصادر أمنية إنه تم العثور على عبوة ناسفة في سيارة مدير أمن مأرب، العميد حميد الضراب، مشيرة إلى أن خبراء متفجرات تمكنوا من نزع العبوة من السيارة قبل انفجارها. وأضافت المصادر أن العبوة سقطت بعد نزعها من سيارة المسؤول الأمني ما أدى إلى انفجارها وإصابة ستة جنود، بينهم خبراء في المتفجرات. وباتت القيادات الأمنية الميدانية هدفا استراتيجيا لضربات تنظيم القاعدة في اليمن الذي تنامى نفوذه منذ 2011 بسبب الاضطرابات التي يشهدها هذا البلد.