صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الاستدامة في سوق أبوظبي لخدمة رسالة الخير

كانت مدعاة للرضا، وللتحدي أيضاً، تلك الأهمية العالية لموضوع «الاستدامة» لدى الشركات، وحرص المستثمرين على الربط بين المعايير المالية ومعايير الأنشطة غير التقليدية للشركات، كما ظهرت في «أسبوع أبوظبي للاستدامة» بدورته السنوية التي انعقدت الشهر الماضي.
فقد شعرنا في سوق أبوظبي للأوراق المالية «أننا في هذا المجال الذي بات الآن يحظى بأولويات لدى المستثمرين طويلي الأمد، كنَّا سباقين في الارتياد وفي إعطاء الاستدامة ما تستحقه من السوق المالي، ومن الشركات المدرجة من إفصاح وتوعية والتزام بالمعايير والأدلة الاسترشادية العالمية.
في أكثر من جلسة وحلقة نقاشية ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة، كان التركيز واضحاً على أهمية وجدوى التزام الشركات ليس فقط بالحوكمة التي كان سوق أبوظبي أولاها ما تستوجبه من ضوابط، وإنما أيضاً أن تتوسع الشركات المساهمة العامة في توظيف الموارد بالمسؤوليات الاجتماعية وبالتدريب وتعظيم القيمة المضافة للأنشطة غير التقليدية.
وفي هذا المجال أيضاً كانت لسوق أبوظبي ريادات أسعدنا أن نراها معروفة ومحل تقدير ومتابعة من طرف الشركات العالمية والإقليمية والمحلية التي شاركت في المؤتمر.
وفي هذا كنا نستشعر التحدي المضاعف من أجل مواصلة الابتكار والارتياد الذي حقق فيه سوق أبوظبي للأوراق المالية عدة نقاط سبق خلال 2016، وكلّها تصب في مفهوم «الاستدامة» الذي تأسس عليه والتزم به «السوق» طوال الأعوام الستة عشر الماضية.
الفرق بين سوق أبوظبي وأسواق إقليمية وعالمية أخرى عديدة، هو أننا تأسسنا عام 2000 برؤية ورسالة فيها الكثير من روح الاستدامة وأهدافها، التي لم يجر تقنينها في العالم إلا خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
فالغرض الأول لسوق أبوظبي في عقد تأسيسه، هو تطوير منظومة إدارة الأصول والثروات، وتوجيه الفوائض المالية نحو الاستثمار في قطاعات التركيز الرئيسة، وتفعيل أدوات التمويل غير التقليدية. التشديد واضح منذ البداية، على التنوع وتعزيز أداء القطاعات الاقتصادية غير النفطية.
وهي ذاتها التي يتشارك فيها «السوق» بخدمة الرؤية التنموية لإمارة أبوظبي وللدولة الساعية لاقتصاد مستدام قائم على المعرفة.
مفهوم الاستدامة الواضح في رسالة «السوق» جرت ترجمته من خلال منظومة تدرجت، تشريعياً وفنياً، إلى أن ارتقت لعضوية الأسواق العالمية الناشئة، وأخذت صيغتها الرقمية الكاملة خلال 2016، وبارتياد إقليمي مؤسس على الثقة والكفاءة في المساهمة بتحقيق الاستقرار المالي وتوفير السيولة واستقرار الأسعار وتعظيم المشاركات القطاعية والخدمة الاجتماعية.
ففي كل التجلِّيات الرقمية للسوق، من اعتماد الرقابة الإلكترونية (نظام سمارت) ونافذة «سهمي» للخدمة الذاتية، ونظام التعاملات الرقمية والتصويت الإلكتروني «البلوك تشين»، جوانب راجحة للاستدامة كما بنى عليها ويواصلها سوق أبوظبي للأوراق المالية.
إن حرص السوق خلال الفترة الماضية على تنظيم مسابقات التداول الافتراضي في المؤسسات التعليمية، كتجارب حقيقية عبر المنصة الإلكترونية لتعميم وتعميق ثقافة الاستثمار السليم بين الشباب والمواطنين. كانت مناسبة للرضا والتحدي لنا: الرضا عن نجاح «السوق» في تنفيذ الاستدامة برسالة المسؤولية الاجتماعية، والتحدي بوجوب مضاعفة الجهد من أجل أن تأخذ الاستدامة مفهومها الإماراتي التنموي الإنساني الشامل، بأن تكون جزءاً من «رسالة الخير» العميم الموصول.